حين تُستباح أرواح الأبرياء
منذ 46 دقيقة
ما ذنبهم؟ لم يكونوا مدجّجين بالسلاح، ولم يحملوا سيفًا أو خنجرًا. كانوا في بيت الله، يقدّمون واجب العزاء، ويشاركون أهل الفقيد حزنهم، فإذا بالموت يخطف أرواحهم، وتتحوّل لحظات المواساة إلى مأساة!
بأيّ حقّ، وبأيّ قانون، وبموجب أيّة شريعة يُحكم على الأبرياء بالموت؟ من فوّض هؤلاء أن ينصّبوا أنفسهم قضاةً وجلّادين، وأن يتاجروا بأرواح الناس باسم الدين؟ وأيّ دين يبيح قتل الإنسان، وينتهك حرمة دور العبادة، ويزرع الحقد والفتنة بين أبناء الوطن الواحد؟
إنّ الضحايا الذين سقطوا في كنيسة الكرك في الأردن الشقيق ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواح لها أهل وأحبّاء، وبيوت خلّفوا فيها الحزن والدموع. إنّها جريمة تستوجب الإدانة والمحاسبة، وتدعونا إلى مواجهة التطرّف الذي يحوّل الإنسان إلى قاتل، والدين إلى ستار للإجرام.
وإذا كان الهدف زعزعة استقرار الأردن والإساءة إلى لبنان وسائر الأوطان العربية، فإنّ الردّ يكون بالوحدة والعدالة، ورفض الفتنة، والتمسّك بحقّ كلّ إنسان في الحياة والكرامة، بعيدًا عن الانتقام والتعصّب.
إلى متى تبقى دماء الأبرياء مستباحة؟ وإلى متى يُسمح للمجرمين بأن يختبئوا خلف الشعارات الدينيّة لتبرير جرائمهم؟
رحم الله الضحايا، وألهم أهلهم الصبر، وحمى الأردن ولبنان من شرور الفتنة والإرهاب. فلا دين يبرّر قتل الأبرياء، ولا قضيّة تبيح سفك دمائهم، ولا وطن يأمن إذا استُبيحت فيه حرمة الإنسان.
المصدر : Transparency News







