كشفت دراستان سريريتان نُشرت نتائجهما في مجلة «New England Journal of Medicine» في تشرين الأول 2026، أن عقار «ريتاتروتايد» (Retatrutide)، الذي تطوّره شركة «إيلي ليلي» الأميركية، ساهم في خفض نوبات انقطاع التنفس أو ضعفه أثناء النوم لدى أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، في نتائج قد تفتح الباب أمام خيارات علاجية جديدة لهذا الاضطراب.


 

وأُجريت الدراستان على 691 مشاركًا يعانون انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بدرجة متوسطة أو شديدة، مع زيادة الوزن أو السمنة. وشملت إحدى التجربتين أشخاصًا لا يعانون السكري من النوع الثاني، فيما ضمّت الثانية مرضى مصابين به أيضًا.

واعتمد العلاج على حقنة أسبوعية، مع متابعة المشاركين لمدة 80 أسبوعًا، ومقارنة النتائج بمجموعة تلقت علاجًا وهميًا.

انخفاض يصل إلى 34 نوبة في الساعة

أظهرت النتائج أن متوسط عدد اضطرابات التنفس انخفض في إحدى التجربتين بنحو 34.3 نوبة في الساعة لدى المشاركين الذين تلقوا جرعة 9 ملليغرامات، مقابل انخفاض بلغ 9.9 نوبات لدى المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.

أما في التجربة الثانية، التي شملت مرضى السكري من النوع الثاني، فتراجع عدد اضطرابات التنفس بنحو 25.4 نوبة في الساعة لدى مجموعة تلقت جرعة 12 ملليغرامًا، مقابل 10.3 نوبات لدى مجموعة العلاج الوهمي.

وسجّل المشاركون أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في الوزن، تراوح بين نحو 12 و22.2% في مجموعات العلاج المختلفة.

وتشير النتائج إلى أن معالجة السمنة قد تساهم في تخفيف شدة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو اضطراب تتكرر فيه حالات توقف التنفس أو ضعفه خلال الليل، وقد يؤثر في جودة النوم ومستوى الأكسجين في الجسم.

هل يمكن أن تحل الحقنة محل أجهزة التنفس؟

رغم النتائج المشجّعة، لا تعني الدراسة أن حقن إنقاص الوزن أصبحت بديلًا تلقائيًا لأجهزة ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، التي تُستخدم على نطاق واسع لعلاج انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

فالعقار لا يزال تجريبيًا، ولم يصبح متاحًا للاستخدام العام، فيما تستمر دراسة فعاليته وسلامته. كما أن الاستجابة للعلاج تختلف بين المرضى، ولا تعني النتائج أن الاضطراب سيختفي بالكامل لدى كل من يتلقى الدواء.

ويختلف انقطاع النفس الانسدادي عن الشخير البسيط؛ إذ قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب والنعاس خلال النهار وضعف التركيز. لذلك، فإن الشخير الشديد المصحوب باختناق أو توقف ملحوظ في التنفس أثناء النوم يستدعي تقييمًا طبيًا، وقد يتطلب إجراء دراسة للنوم.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام تطوير علاجات تستهدف السمنة ومضاعفاتها في آن واحد، لكنها لا تبرر استخدام العقار من دون إشراف طبي، أو إيقاف جهاز التنفس الموصوف للمريض اعتمادًا على فقدان الوزن وحده.

 

المصدر : وكالات