بين جفاف طويل وأمطار قد تأتي بغزارة خلال فترات قصيرة، تطرح التوقعات المناخية علامات استفهام حول طبيعة الشتاء المقبل في لبنان، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على المياه والزراعة والبنية التحتية.


تواجه التوقعات المناخية للموسم المقبل في لبنان سيناريو شتويّاً غير اعتيادي، مع احتمال تأخر الأمطار المنتظمة واستمرار الفترات الجافة خلال تشرين الثاني وكانون الأول، قبل أن تبدأ المرحلة الأكثر برودة ومطراً في منتصف كانون الثاني 2027.

ويرتبط هذا السيناريو بتأثيرات ظاهرة «النينيو»، التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما قد ينعكس على أنماط الطقس والهطولات المطرية في مناطق مختلفة من العالم.

فترات جفاف تتبعها أمطار غزيرة

وبحسب هذه التوقعات، قد يشهد لبنان فترات طويلة من الطقس المستقر والدافئ نسبياً خلال الشهرين المقبلين، على أن تتخللها لاحقاً منخفضات جوية تحمل أمطاراً غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة.

ويثير هذا السيناريو مخاوف من تشكّل السيول والفيضانات، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعفاً في تصريف مياه الأمطار، فيما قد لا تكون الهطولات الكثيفة كافية لتعويض النقص المائي الناتج من فترات الجفاف الطويلة.

النينيو وتأثيراتها المناخية

وتُعدّ ظاهرة «النينيو» من العوامل التي تؤثر على توزيع درجات الحرارة والأمطار عالمياً، إلا أن انعكاساتها تختلف بين منطقة وأخرى، ولا تعني بالضرورة أن جميع المناطق ستشهد النمط المناخي نفسه.

وفي لبنان، تكتسب هذه التوقعات أهمية إضافية نظراً إلى اعتماد الموارد المائية بدرجة كبيرة على الأمطار والثلوج، ولا سيما أن الثلوج تسهم في تغذية الينابيع والمياه الجوفية خلال الأشهر اللاحقة.

تحديات أمام الزراعة والبنية التحتية

وفي حال تحقق سيناريو الجفاف الطويل والهطولات المركّزة، فقد تواجه القطاعات الزراعية والمائية تحديات إضافية، إلى جانب ارتفاع مخاطر الفيضانات والأضرار التي قد تلحق بالطرقات وشبكات تصريف المياه.

ويستدعي ذلك الاستعداد لاحتمالين متعاكسين في الظاهر، لكنهما مترابطان في نتائجهما: نقص المتساقطات لفترات طويلة، وهطول كميات كبيرة من الأمطار خلال أيام محدودة.

أما على المستوى الإقليمي، فقد تؤثر التحولات المرتبطة بـ«النينيو» على أنماط الأمطار والحرارة في أجزاء من العالم العربي، مع اختلاف النتائج بحسب الموقع الجغرافي والظروف المناخية المحلية.

بين التوقعات والواقع

تبقى هذه المعطيات ضمن إطار التوقعات المناخية طويلة الأمد، ولا يمكن التعامل معها كموعد محسوم لبدء الشتاء أو كضمانة لهطول أمطار غزيرة في فترة محددة. وتبقى متابعة النشرات الجوية الدورية ضرورية لتحديد مسار المنخفضات واحتمالات الأمطار والسيول بصورة أدق.ر


المصدر : Transparency News - Daniella SABER