بشار المصري ومروان البرغوثي.. حين يبحث الفلسطينيون عن بديل للمنظومة التقليدية
منذ 1 ساعة
وفق الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ونشرته شبكة راية الإعلامية في 14 تشرين الأول 2026، تعادلت القائمة الوطنية المستقلة بقيادة رجل الأعمال بشار المصري مع القائمة المدعومة من مروان البرغوثي، بنسبة 22% لكل منهما، بعد عرض البرامج الانتخابية على المستطلعين.
في المقابل، حصلت القائمة المشتركة لحماس ودحلان على 20%، فيما نالت قائمة فتح الرسمية برئاسة حسين الشيخ 13%، وهي النسبة نفسها التي سجلتها قائمة المبادرة الوطنية والمستقلين بقيادة مصطفى البرغوثي.
الأرقام هنا ليست مجرد ترتيب انتخابي افتراضي. إنها مؤشر إلى أن الخريطة السياسية الفلسطينية قد تكون أمام لحظة إعادة تقييم، يتراجع فيها مفعول الولاء التنظيمي لمصلحة البحث عن خيارات جديدة، من دون أن يعني ذلك أن القواعد الشعبية للأحزاب التقليدية فقدت حضورها أو قدرتها على التأثير.
بشار المصري.. السياسة من بوابة الاقتصاد
يقدم بشار المصري نموذجاً مختلفاً عن السياسي الفلسطيني التقليدي، مستنداً إلى خلفيته الاقتصادية والإدارية، وإلى خطاب يضع إعادة الإعمار وتحسين مستوى المعيشة في صدارة الأولويات. وقد أظهر الاستطلاع أن 30% من المستطلعين يثقون بقدرته على إدارة التعافي الاقتصادي، لترتفع النسبة إلى 37% في قطاع غزة و26% في الضفة الغربية.
والأكثر أهمية أن التأييد لقائمته ارتفع من 15% إلى 25% بعد عرض معلومات عن خلفيات المرشحين وبرامجهم. أي إن المعرفة بالبرنامج والكفاءة المهنية يمكن أن تغيّر اتجاهات الناخبين، أو على الأقل أن تفتح ثغرة في جدار الانتماءات السياسية الموروثة.
لكن الاقتصاد ليس وصفة سحرية. فإعادة إعمار غزة ليست مشروعاً إدارياً منفصلاً عن السياسة، وتحسين الاقتصاد الفلسطيني لا يمكن فصله عن الاحتلال والقيود المفروضة على الحركة والتجارة والموارد، فضلاً عن الانقسام الداخلي. لذلك، فإن التحدي أمام المصري لا يقتصر على إثبات القدرة على إدارة المشاريع، بل يمتد إلى الإجابة عن سؤال السلطة والسيادة والشراكات السياسية التي تسمح بتحويل الوعود إلى نتائج.
مروان البرغوثي.. شرعية مختلفة
في الجهة المقابلة، يستند مروان البرغوثي إلى رصيد سياسي ووطني ورمزية تتجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة. وتكشف مساواة قائمته بقائمة المصري عن وجود مسارين مختلفين لاستقطاب الناخب الفلسطيني: مسار يراهن على الكفاءة الاقتصادية، وآخر يستند إلى الشرعية الوطنية والرمزية السياسية.
وليس مستغرباً أن يتقاطع المساران عند مطلب التغيير. فالفلسطيني الذي يواجه أزمة معيشية لا يريد بالضرورة التخلي عن ثوابته الوطنية، كما أن الناخب المتمسك بالقضية الوطنية لا يستطيع تجاهل سؤال الخبز والراتب والإعمار. المعادلة الحقيقية هي القدرة على الجمع بين الاثنين، لا وضعهما في مواجهة مصطنعة.
أزمة تمثيل قبل أن تكون معركة أصوات
تظهر إحدى أكثر نتائج الاستطلاع دلالة في أن 33% من المستطلعين لم يؤيدوا أياً من الخيارات الحزبية المطروحة، وترتفع النسبة في الضفة الغربية إلى 48%، مقابل 11% في غزة. وهذه الأرقام توحي بأن أزمة الثقة بالخيارات السياسية القائمة أعمق من مجرد تراجع شعبية حزب لمصلحة آخر.
كذلك، حظي برنامج يركز على إعادة إعمار غزة، وتحسين الاقتصاد، وانتظام الرواتب، ومكافحة الفساد، وبناء شراكة دولية لمناهضة الاحتلال، بتأييد 76% من المستطلعين. إنها رسالة مباشرة إلى القوى السياسية بأن الشرعية لا تُستمد من التاريخ وحده، بل تتجدد بقدرة المؤسسات والقيادات على الاستجابة لحاجات الناس.
ومع تأييد 53% حل الدولتين على حدود عام 1967، ورفض 74% نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، يظهر مجتمع لا يمكن اختزاله في ثنائية التسوية والمواجهة، بل تحكمه حسابات وطنية وأمنية ومعيشية متداخلة.
في النهاية، لا يعني تقدم بشار المصري ومروان البرغوثي أن فتح وحماس خرجتا من المعادلة، ولا أن نتائج الانتخابات باتت محسومة. لكنه يكشف أن احتكار التمثيل الفلسطيني لم يعد أمراً مضموناً. والسؤال الذي ستواجهه القيادات والقوائم جميعها هو: من يستطيع تحويل الغضب الشعبي إلى مشروع حكم، والتأييد الانتخابي إلى مؤسسات فاعلة، والشعارات الوطنية إلى قدرة فعلية على حماية الفلسطينيين وتحسين حياتهم؟
المصدر : Transparency News







