خاص - نواف سلام... من أروقة العدالة الدولية إلى رئاسة الحكومة اللبنانية
منذ 1 ساعة
من عائلة سياسية إلى المسار الأكاديمي
وُلد نواف عبد الله سلام في بيروت، وينتمي إلى عائلة لبنانية عُرفت بحضورها السياسي، إذ تولّى عمّه صائب سلام رئاسة الحكومة اللبنانية أربع مرات، كما تولّى ابن عمّه تمام سلام رئاسة الحكومة بين عامَي 2014 و2016. لكن سلام اختار أن يبني مسيرته على القانون والعلاقات الدولية والعمل الأكاديمي، قبل الانتقال إلى المواقع الدبلوماسية والسياسية.
تابع دراساته العليا في التاريخ والعلوم السياسية والقانون، ونال شهادة دكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون، ودكتوراه في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية في باريس، إضافة إلى شهادة ماجستير في القانون من جامعة هارفارد. وأسهم هذا المسار العلمي في تشكيل خبرته في القضايا الدستورية والدولية.
من الأمم المتحدة إلى محكمة العدل الدولية
بين عامَي 2007 و2017، شغل سلام منصب سفير لبنان ومندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث شارك في مناقشة ملفات دولية وإقليمية، وتولّى خلال تلك الفترة رئاسة مجلس الأمن ونائب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي عام 2018، انتُخب عضواً في محكمة العدل الدولية في لاهاي، قبل أن يُنتخب رئيساً لها عام 2024، ليصبح أول لبناني يتولّى هذا المنصب. وشكّلت تجربته في المحكمة محطة بارزة في مسيرته المهنية، قبل أن تنتهي مع تسميته رئيساً للحكومة اللبنانية.
من القضاء الدولي إلى السراي الحكومي
في 13 كانون الثاني 2025، كلّف الرئيس جوزاف عون نواف سلام تشكيل الحكومة، بعد حصوله على تأييد 84 نائباً في الاستشارات النيابية الملزمة. وفي 8 شباط من العام نفسه، تشكّلت حكومته، لتبدأ مرحلة سياسية جديدة في لبنان بعد فترة طويلة من الشغور الرئاسي والتعقيدات الحكومية.
جاءت تسميته في وقت يواجه فيه لبنان أزمات متراكمة، أبرزها الانهيار المالي، وتراجع الخدمات العامة، والحاجة إلى إعادة الإعمار وتعزيز الثقة بالمؤسسات. وارتبطت التوقعات من حكومته بملفات الإصلاح الإداري والمالي، وتطبيق القوانين، وتعزيز حضور الدولة، إلى جانب التعامل مع التحديات الأمنية والدبلوماسية.
تحديات تتجاوز حدود الحكومة
لا تقتصر التحديات أمام سلام على إدارة العمل الوزاري، إذ تتداخل الملفات الاقتصادية مع الخلافات السياسية الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية. كما أن أي تقدم في مسار الإصلاح يحتاج إلى تعاون المؤسسات الدستورية وتوافق سياسي يسمح بإقرار الإجراءات وتنفيذها.
وبين خبرته القانونية والدبلوماسية ومسؤوليته التنفيذية، يواجه سلام اختباراً أساسياً يتمثّل في تحويل التعهدات إلى خطوات عملية، في بلد أنهكت أزماته المتلاحقة مؤسساته واقتصاده وثقة المواطنين بالسلطة.
مسيرة بين القانون والسياسة
يمثّل انتقال نواف سلام من العمل الأكاديمي والدبلوماسي إلى رئاسة الحكومة انتقالاً من معالجة الملفات عبر المؤسسات الدولية إلى إدارة التوازنات والتحديات داخل لبنان. وتبقى حصيلة تجربته مرتبطة بما تستطيع حكومته تحقيقه على مستوى الإصلاح، واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة، وتحسين الأوضاع المعيشية.
المصدر : Transparency News - Daniella SABER







