شهد لبنان تحديات متزايدة في مجال حماية الأطفال من مختلف أشكال الجريمة والاستغلال، من الاعتداءات الجنسية والاستدراج والابتزاز عبر البيئة الرقمية، إلى الاتجار بالأشخاص والعنف والاستغلال الاقتصادي. وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما يكون الأطفال ضحايا لجهات تستغل ضعفهم وحاجتهم وظروفهم الاجتماعية، أو تستخدم وسائل الترهيب والإغراء لاستدراجهم وإيقاعهم في دوائر الجريمة.


في هذا السياق، تبرز خطورة استغلال الأطفال من قِبل تجّار المخدرات ومروّجيها، وتجنيدهم في التعاطي والنقل والترويج والاتجار، بما يعرّض صحتهم وسلامتهم النفسية والجسدية ومستقبلهم لمخاطر جسيمة، وقد يجرّهم إلى أشكال أخرى من العنف والابتزاز والاعتداء والاستغلال. إنّ هذه الممارسات تمثّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل وكرامته، وتهديدًا لمستقبله ولأمن المجتمع واستقراره، ما يستدعي تحرّكًا جادًا وعاجلًا يتناسب مع خطورة هذه الظاهرة.

وتؤكد جمعية «عمل تنموي بلا حدود – نبع» أنّ مواجهة هذه المخاطر تتطلب مقاربة وطنية شاملة تتكامل فيها جهود الجهات الأمنية والقضائية والصحية والاجتماعية والتربوية، بما يضمن مكافحة تجارة المخدرات، وملاحقة كل من يستدرج الأطفال أو يستغلّهم في أنشطة غير مشروعة، ومحاسبة المتورطين وفق القانون، بالتوازي مع تعزيز برامج الوقاية والتوعية والتدخل المبكر.

وتشدد الجمعية على ضرورة التعامل مع الأطفال الذين وقعوا ضحايا للتعاطي أو الاستغلال باعتبارهم أطفالًا يحتاجون إلى الحماية والرعاية والعلاج والتأهيل، لا إلى الوصم أو الإقصاء. كما تدعو إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم ولأسرهم، وضمان حقهم في التعليم والاندماج في المجتمع، وصون كرامتهم وخصوصيتهم وحمايتهم من أي شكل من أشكال الانتقام أو الاستغلال المتجدد.

وتثمّن الجمعية الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والجهات الرسمية المختصة، وتدعو إلى تعزيز التعاون والتنسيق بينها وبين الأهل والمدارس والجمعيات والبلديات والفعاليات المحلية، بما يرسّخ المسؤولية المشتركة، ويعزز قدرة المجتمع على اكتشاف حالات الاستدراج والاستغلال والتبليغ عنها والتدخل لحماية الأطفال في الوقت المناسب. كما تؤكد أهمية توفير إحصاءات رسمية دقيقة ومحدّثة تساعد على فهم حجم الظاهرة وتحديد أسبابها ووضع خطط عملية ومستدامة لمواجهتها.

إنّ حماية الأطفال من المخدرات وكافة أشكال الاستغلال ليست مسؤولية جهة واحدة، ولا يمكن تحقيقها من خلال الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب التزامًا وطنيًا يجمع بين الوقاية والمحاسبة والحماية والرعاية وإعادة التأهيل، ويضع مصلحة الطفل الفضلى في صلب السياسات والإجراءات.

أطفال لبنان ليسوا أدوات في أيدي تجّار المخدرات، ولا ضحايا متروكين لمختلف أشكال الجريمة والاستغلال. إنّ حمايتهم مسؤولية مشتركة، وصون حقوقهم واجب لا يقبل التهاون، ومحاسبة من يستغلّهم ضرورة لحماية الطفولة والمجتمع ومستقبل الوطن.


المصدر : Transparency News