لماذا يتزامن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مع الانتخابات؟
منذ 2 ساعة
التصعيد بين الحسابات الانتخابية والضغط العسكري
تزامن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مع انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، في وقت تترقب فيه بيروت تداعيات النتائج على المفاوضات والمسار العسكري في الجنوب، وسط استمرار الخلاف حول آلية التحقق من الإجراءات الأمنية التي ينفذها الجيش اللبناني.
وجاءت التطورات الميدانية بعد تعثر الجولة الأخيرة من المباحثات العسكرية التي عُقدت في مدينة تامبا الأميركية، ما أعاد طرح تساؤلات حول أهداف إسرائيل من تكثيف عملياتها، وما إذا كانت تسعى إلى توظيف التصعيد انتخابياً أو استخدامه لفرض شروط أمنية إضافية على لبنان، في ظل غياب مؤشرات واضحة إلى الانسحاب الإسرائيلي.
ورأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن التصعيد الحالي لا يصل إلى مستوى قد يؤدي إلى انفلات الأوضاع أو توسع العمليات العسكرية، معتبراً أن أبعاده السياسية والانتخابية تتقدم على احتمالات التصعيد الواسع.
وأوضح صخر، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار التطورات في جنوب لبنان لاستقطاب سكان المستوطنات الشمالية والناخبين المؤيدين لحزب الليكود، مشيراً إلى أن العمليات الحالية تشكل ورقة انتخابية لتعزيز صورته أمام الناخبين في شمال إسرائيل.
وأضاف أن التصعيد، وإن لم يبلغ مستوى المواجهة العسكرية الواسعة، يحمل دلالات انتخابية واضحة، في ظل سعي نتنياهو إلى إظهار قدرته على فرض الوقائع الميدانية.
رسائل إلى بيروت وواشنطن
من جهته، اعتبر العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي يحمل رسالتين متوازيتين، الأولى إلى لبنان والولايات المتحدة على خلفية تعثر المباحثات العسكرية، والثانية إلى الداخل الإسرائيلي مع انطلاق الانتخابات.
وأوضح ملاعب، وفق «الشرق الأوسط»، أن زيادة الضغط العسكري جاءت بعد فشل الاجتماع الذي عُقد في الولايات المتحدة بمشاركة الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي والوسيط الأميركي، على خلفية مطالب إسرائيلية رفضها الجيش اللبناني.
وأشار إلى أن استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية يهدف، بحسب قراءته، إلى إبلاغ واشنطن بأن إسرائيل لا ترى أن الجيش اللبناني ينفذ الإجراءات التي تطالب بها، وأنها تشكك في قدرته على تولي المسؤوليات الأمنية التي تريد نقلها إليه.
ولفت إلى أن المعلومات المتداولة عن المباحثات تشير إلى مطالبة إسرائيل بتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني وعقد اجتماعات ضمن لجنة مشتركة لمتابعة الإجراءات الميدانية وإبلاغ الجانب الإسرائيلي بنتائجها، وهي مطالب لم يوافق عليها الجيش اللبناني.
وأضاف ملاعب أن إسرائيل تستخدم التصعيد للضغط على الموقف اللبناني عبر الوسيط الأميركي، في محاولة لتغيير شروط التفاوض بعد رفض المطالب الإسرائيلية.
أما الرسالة الثانية، فتتجه إلى الناخب الإسرائيلي، إذ يسعى نتنياهو، بحسب ملاعب، إلى إظهار استمراره في تنفيذ عملياته العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان، وتقديم نفسه باعتباره قادراً على فرض الوقائع الميدانية حتى خلال المعركة الانتخابية.
واعتبر أن نتنياهو يريد إحراج المعارضة عبر إظهار أن حكومته تواصل تنفيذ سياستها العسكرية، بما يعزز صورته لدى الناخبين المؤيدين لنهجه الأمني.
أزمة محتملة في تشكيل الحكومة
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد الانتخابات، توقع ملاعب احتمال مواجهة إسرائيل صعوبات في تشكيل الحكومة المقبلة، إذا عجز نتنياهو والمعارضة عن تأمين الأكثرية اللازمة من دون الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية.
وأشار إلى أن نتنياهو سيبقى في السلطة إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وقد يستثمر هذه المرحلة في مواصلة العمليات العسكرية في الضفة الغربية وجنوب لبنان، بهدف تعزيز موقعه السياسي.
وأضاف أن استمرار العمليات قد يشكل جزءاً من مساعي نتنياهو لتثبيت صورته باعتباره قادراً على فرض السيطرة العسكرية، وربما دفع خصومه إلى بحث خيارات سياسية مشتركة، بما فيها تشكيل حكومة وحدة وطنية.
القصف الإسرائيلي يتواصل في الجنوب
ميدانياً، تواصل القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان بالتزامن مع الانتخابات، إذ أفادت تقارير إخبارية، صباح الثلاثاء، باستمرار القصف المدفعي على منطقة الصوان عند أطراف بلدة ميفدون، واستهداف بلدة المنصوري في قضاء صور، وسط تعرض مناطق جنوبية عدة لغارات وتفجيرات.
وكانت القوات الإسرائيلية قد نفذت، الاثنين، تفجيراً كبيراً على دفعتين في حي الرويس ببلدة زوطر الشرقية، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين على منزل يقع بين شوكين وميفدون، وشن الطيران الحربي غارة على أطراف القنطرة في منطقة وادي السلوقي بقضاء مرجعيون.
وسُجلت إصابة شخص جراء انفجار جسم مشبوه عند مفرق ديركيفا، أثناء جمعه الخردة، في حادث يعكس المخاطر التي لا تزال تهدد المدنيين في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية.
وتأتي هذه التطورات بعد غارات وتفجيرات طالت، الاثنين، كفرتبنيت وزوطر الشرقية ومناطق في محيط وادي الحجير والسلوقي، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
المصدر : وكالات







