الإعدام يلاحق الرياضيين في إيران
منذ 54 دقيقة
ودعت جهات معنية بحقوق الإنسان والحقوق الرياضية إلى تحرك دولي لحماية الرياضيين المهددين بالإعدام، وسط انتقادات لما وصفته بضعف استجابة المؤسسات الرياضية الدولية لهذه القضايا.
من قمم الهيمالايا إلى حبل المشنقة
اعتُقل مصطفوي، الذي سبق أن تسلّق قمماً في جبال الهيمالايا، في نيسان الماضي، عقب الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.
واتهمته السلطات الإيرانية بتنفيذ هجمات مسلحة وإطلاق النار على مدنيين في مدينة كرمان، إلى جانب المشاركة في الاحتجاجات، فيما أُيّد حكم إعدامه أمام المحكمة العليا في أيلول، قبل تنفيذه في 14 تشرين الأول.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، اتصلت القضية أيضاً باتهامات تتعلق بدعمه شخصيات معارضة في الخارج. وفي المقابل، أثارت منظمات حقوقية تساؤلات بشأن ظروف المحاكمة والأدلة التي استند إليها الحكم.
وجاء إعدام مصطفوي بعد تنفيذ حكم مماثل بحق لاعب التايكوندو سياوش جمشيدي خيرآبادي مطلع تشرين الأول، فيما أُعدم مقاتل الفنون القتالية المختلطة غلام رضا خاني شكرآب في أيار الماضي.
وتقول منظمة «حقوق الإنسان من أجل الرياضة» إن ستة رياضيين إيرانيين على الأقل أُعدموا خلال السنوات الأخيرة في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات أو باتهامات سياسية وأمنية.
6 رياضيين آخرين أمام خطر الإعدام
بحسب المنظمة الحقوقية، يواجه ستة رياضيين آخرين على الأقل خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، بعد صدور أحكام قضائية وتأييد بعضها أمام المحكمة العليا.
وتضم القائمة السباح ولاعب كرة الماء السابق علي بيشورزاده، ولاعب كرة القدم إحسان حسين بور، والملاكم محمد جواد وفائي ثاني، إلى جانب رياضيين في مجالات الفنون القتالية والفروسية وتسلق الجبال.
ومن بين الحالات التي تثير القلق إحسان حسين بور، البالغ 19 عاماً، الذي اعتُقل خلال احتجاجات كانون الثاني. وتتهمه السلطات بالمشاركة في إحراق مسجد أسفر، وفق روايتها، عن مقتل عنصرين من قوات الباسيج.
وتثير هذه القضايا مخاوف من استخدام أحكام الإعدام في سياق التعامل مع المحتجين، فيما يبقى مصير الرياضيين الستة رهن التطورات القضائية وأي تحرك محلي أو دولي لوقف تنفيذ الأحكام.
لكن محاميه أشار إلى تناقضات في التسلسل الزمني للاتهامات، مؤكدًا أن اعتقال موكله سبق وقوع الحادث المنسوب إليه.
وتواجه الفارسة ترانه رحيمي، البالغة 20 عامًا، حكمًا بالإعدام بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات، بينما حُكم على شقيقتها التوأم بالسجن 25 عامًا، وفق تقارير حقوقية.
أما الملاكم وفائي ثاني، فاعتُقل عام 2020 على خلفية احتجاجات العام السابق، وصدرت بحقه أحكام إعدام متكررة رغم المطالبات الدولية بإلغائها.
لماذا الرياضيون تحديدًا؟
ترى منظمة "حقوق الإنسان من أجل الرياضة" أن استهداف الرياضيين يرتبط بمكانتهم الاجتماعية وقدرتهم على التأثير في الجمهور، ما قد يجعل معاقبتهم رسالة تحذير للمحتجين.
وتستشهد زهرة عبدالله خاني، العضو في المنظمة والرياضية الإيرانية السابقة، بقضية المصارع نويد أفكاري، الذي أُعدم عام 2020 بعد إدانته بقتل موظف حكومي خلال احتجاجات عام 2018.
وأثارت قضيته انتقادات دولية بعدما شككت منظمات حقوقية في عدالة محاكمته، بينما تمسكت السلطات بصحة الاتهامات.
وبحسب المنظمة، قُتل 217 رياضيًا خلال احتجاجات يناير، واعتُقل أكثر من مئة آخرين، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
اتهامات أمنية أم عقاب سياسي؟
تؤكد السلطات الإيرانية أن الأحكام تصدر في قضايا جنائية وأمنية، تشمل القتل والتخريب و"المحاربة"، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
لكن منظمات حقوقية تطعن في عدالة بعض المحاكمات، وتتحدث عن اعترافات انتُزعت تحت التعذيب وقيود على حق الدفاع، محذرة من توظيف عقوبة الإعدام لترهيب المعارضين.
أين المؤسسات الرياضية الدولية؟
امتدت المطالبات بالتدخل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" واللجنة الأولمبية الدولية.
ونقلت "الغارديان" عن اللجنة الأولمبية قلقها العميق بشأن الرياضيين الإيرانيين، مع تأكيدها أنها لا تملك سلطة تغيير قوانين الدول، وأنها تتحرك عبر القنوات الرياضية والدبلوماسية.
أما "فيفا"، فأشار إلى علمه بالمخاوف واستمرار التواصل مع الجهات المعنية.
وبينما تطالب المنظمات الحقوقية بتحرك دولي أكثر فاعلية، يبقى مصير الرياضيين المحكوم عليهم بالإعدام معلقًا، وسط سؤال عن مدى قدرة المؤسسات الرياضية على حمايتهم قبل تنفيذ أحكام جديدة.
المصدر : وكالات







