بعد مراجعة قضية صرف أستاذ من ملاك الجامعة اللبنانية، كان يشغل منصب مدير إحدى كلياتها، وهو الدكتور (د. أ. م.)، طوال ست سنوات، بحجة أن مجلس فرع الكلية ورؤساء الأقسام امتنعوا عن إعطائه نصابه القانوني التدريسي للعام الجامعي 2014-2015 من دون أي مسوّغ قانوني، كما ادّعى عميد الكلية المدعى عليه الدكتور جريس صدقة في كتابه الموجّه إلى مديرة الكلية الدكتورة كلاديس سعادة، تبيّن أن كتاب المديرة المرفوع إلى رئاسة الجامعة، بالتسلسل الإداري عبر عمادة الكلية، وفق ما نصّ عليه القانون رقم 392، المادة 44، تاريخ 8/2/2002، لم يتضمّن أي إشارة إلى أن مجلس فرع الكلية، الذي تترأسه المديرة، قرّر عدم إعطاء المدعي (د. أ. م.) نصابه التدريسي للعام الجامعي 2014-2015.


لكن المديرة عمدت إلى تأخير رفع الكتاب إلى عمادة الكلية لأكثر من شهر، في مخالفة صريحة وواضحة للقانون المذكور أعلاه، ما أدّى إلى تأخير وصوله إلى رئاسة الجامعة عبر التسلسل الإداري، وذلك بقصد إقصاء المدعي عن التدريس بعد بدء العام الجامعي المذكور، من دون ذكر أي سبب، في مخالفة صريحة وواضحة للأصول الإدارية والقانونية المشار إليها أعلاه.

كما فات عميد الكلية، المدعى عليه الدكتور جريس صدقة، أن القانون رقم 66، تاريخ 12/3/2009، المتعلق بتنظيم المجالس الأكاديمية وفروعها، لم يلحظ في مواده 75 و76 و77 و78 و79 أي إشارة إلى صلاحية مجالس الفروع أو رؤساء الأقسام في الامتناع عن إعطاء أستاذ من ملاك الجامعة نصابه التدريسي قبل تقاعده. ويأتي ذلك عملاً بالقانون رقم 392 المشار إليه، الذي لا يزال ساري المفعول حتى الآن، من دون استثناء أو استنساب في ما يتعلق بالأساتذة المحالين إلى التقاعد بعد الأول من تشرين الأول من كل عام، أي عند بدء العام الدراسي، وبالتالي صرفهم من الكادر التعليمي.

وتبيّن أن عميد الكلية، المدعى عليه الدكتور جريس صدقة، تصرّف تعسفاً بحق المدعي (د. أ. م.)، عندما كان الأخير مديراً للكلية، بعدما طلب منه، بصفته رئيساً لقسم الصحافة، إنجاح طالبة راسبة عبر منحها سبع علامات استلحاق. إلا أن المدير، المدعي (د. أ. م.)، رفض هذا الطلب، كونه يخالف قوانين الجامعة وأنظمتها الامتحانية.

كذلك، طلب المدعى عليه الدكتور جريس صدقة من المدعي (د. أ. م.) التلاعب بنظام الامتحانات «البانر» (Banner)، بهدف إنجاح طالبة أخرى راسبة تحمل 37 رصيداً، في خطوة تتعارض مع نظام الامتحانات المعتمد في الجامعة.

كما قام المدعي (د. أ. م.) برفع ثلاثة كتب مسجّلة في الدوائر الإدارية للجامعة إلى رئيس الجامعة آنذاك، المدعى عليه الدكتور عدنان السيد حسين، ثم قابله وجاهياً في رئاسة الجامعة، طالباً النظر في قرار صرفه وإعادة أنصبته التدريسية للعام الجامعي 2014-2015. وقد وعده رئيس الجامعة بمتابعة الموضوع مع عميد الكلية المدعى عليه، لكن من دون أن يحصل على أي جواب.

وتبيّن أيضاً أن عميد الكلية، المدعى عليه الدكتور جريس صدقة، كلّف المدعي (د. أ. م.) بالإشراف على رسائل الماستر 2 في عمادة الكلية بين عامَي 2014 و2018، أي بعد صرفه تعسفاً من الكادر التعليمي للكلية، وذلك نظراً إلى الحاجة الأكاديمية إليه لمتابعة الإشراف على رسائل الماستر 2.

وقد ورد ذلك تحت التأشيرة رقم 6278/4، تاريخ 31/12/2014، أي بعد صرف المدعي (د. أ. م.)، وبناءً على توقيع المراقب المركزي لعقد النفقات، الذي أشار، استناداً إلى إفادة عميد كلية الإعلام المدعى عليه الدكتور جريس صدقة، بتاريخ 18/12/2014، إلى أن «الإشراف يشكّل جزءاً من نصاب الأستاذ المشرف التعليمي».

كما حملت المعاملة توقيع رئيس الجامعة المدعى عليه الدكتور عدنان السيد حسين بتاريخ 2/12/2014، أي بعد صرف المدعي (د. أ. م.)، الذي استمر في الإشراف على رسائل الماستر 2 ومناقشتها والتوقيع عليها وإصدار نتائجها طوال أربع سنوات، بين عامَي 2014 و2018. وكانت آخر هذه المهام بتاريخ 9/5/2018، أي بعد مرور أربع سنوات على صرفه، من دون أن يحصل على أي تعويضات، وبعد قطع راتبه طوال عشرة أشهر من العام الدراسي 2014-2015.

ومع الإشارة إلى أنه تقاضى راتبي شهري تشرين الأول والثاني من العام الدراسي 2014-2015، ما يدل، وفق معطيات القضية، على أن الجامعة مدّدت عامه الدراسي عملاً بالقانون رقم 392 المذكور أعلاه.

وعاد المدعي (د. أ. م.) إلى مراجعة ملفه مع رئيس الجامعة الجديد آنذاك، الدكتور فؤاد أيوب، الذي وعد بإحالة الملف إلى اللجنة القانونية في الجامعة، لكن من دون الحصول على أي جواب. كذلك، راجع الدائرة المالية في رئاسة الجامعة، التي وعدته بإجراء عقد مصالحة معه، إلا أن هذا الوعد لم يُترجم إلى أي إجراء.

وهكذا، لم تنجح المراجعات الإدارية المتكررة في تصحيح الوضع، فيما توالت أحداث الأعوام 2019 و2020 و2021 و2022، وتوقّف العمل الأكاديمي والإداري، الأمر الذي زاد من تعقيد متابعة القضية. وأمام عدم حصول المدعي على أي أجوبة إدارية تعالج ما يعتبره إجحافاً بحقه، اضطر إلى اللجوء إلى القضاء.

ومؤخراً، عاد المدعي إلى رفع كتاب إلى رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران، شرح فيه تفاصيل القضية، فدعاه الأخير إلى الاجتماع به. وخلال الاجتماع، الذي عُقد في رئاسة الجامعة بتاريخ 8 أيلول 2026، أقرّ رئيس الجامعة، بحسب ما ورد في رواية القضية، بوجود مظلومية لحقت بالمدعي، ووعد بالعمل على تصحيح هذا الخطأ الإداري والمالي.

ويبقى السؤال المطروح: كيف أمكن صرف أستاذ من ملاك الجامعة اللبنانية، ثم الاستعانة به أكاديمياً للإشراف على رسائل الماستر 2 ومناقشتها وإصدار نتائجها طوال أربع سنوات، من دون تسوية وضعه الإداري والمالي، رغم المراجعات المتكررة لدى أكثر من رئيس للجامعة؟