تستعد السلطات الفرنسية لنشر نحو 70 ألف شرطي وعنصر من الدرك في مختلف أنحاء البلاد، السبت 31 تشرين الأول، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الهالوين، وسط مخاوف من اندلاع أعمال شغب وتخريب ونهب، بعد رصد دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات وصفتها السلطات بأنها شديدة التطرف والعنف.


ووصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز السبت بأنه يوم ينطوي على «مخاطر بالغة» على النظام العام، محذراً من دعوات للتجمع في عدد من المدن، ولا سيما اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً، بعد انتهاء التظاهرات المقررة خلال النهار.

وأشار نونيز إلى أن هذه الدعوات صادرة عن مجموعات من اليسار المتطرف وبعض الأوساط المرتبطة بحركة «السترات الصفراء»، وتتضمن تحريضاً على العنف والنهب والتخريب، مؤكداً أن رد الأجهزة الأمنية سيكون حازماً للغاية.

من الاحتجاجات الطلابية إلى موجة غضب اجتماعي

تأتي الاستعدادات الأمنية في ظل تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في فرنسا، التي بدأت بتحركات طلابية في عدد من المناطق، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول إلى حركة اعتراض أوسع على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وتجاوزت المطالب الأولية المتعلقة بالاكتظاظ المدرسي ونقص المعلمين والجداول الدراسية، لتشمل غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الوقود وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العامة.

وامتدت التحركات إلى مدن عدة، بمشاركة طلاب ونقابات عمالية وأطراف سياسية، فيما شهدت بعض المناطق مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب وإحراق ممتلكات.

وكانت احتجاجات 17 تشرين الأول قد شهدت أعمال عنف ونهب في عدد من المدن، ما دفع السلطات إلى تعزيز انتشارها الأمني خلال التحركات اللاحقة.

وفي 24 تشرين الأول، شارك نحو 410 آلاف شخص في التظاهرات، وفق أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، بالتزامن مع نشر 70 ألف عنصر أمني.

 

ودعا قادة نقابيون وطلاب إلى جولة جديدة من الاحتجاجات في 31 تشرين الأول، إضافة إلى إضراب على مستوى البلاد في 5 تشرين الثاني، احتجاجاً على الأجور وتكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.

لماذا يرتبط الهالوين بمخاوف «ليلة التطهير»؟

لا تقتصر المخاوف الفرنسية على تزامن الاحتجاجات مع عيد الهالوين، بل ترتبط أيضاً بظاهرة سبق أن شهدتها البلاد عام 2018، عندما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لتنظيم ما سُمّي «ليلة التطهير» (The Purge)، في إشارة إلى سلسلة أفلام أميركية تحمل الاسم نفسه.

وتقوم فكرة الأفلام على سيناريو خيالي تُرفع خلاله القيود القانونية عن الجرائم لساعات محددة، فيتحول العنف إلى وسيلة لتفريغ الغضب الاجتماعي.

وفي 28 تشرين الأول 2018، انتشرت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي للتحرك ضد الشرطة ليلة الهالوين، مستوحاة من أجواء تلك الأفلام، قبل أن تتحول بعض التجمعات في ضواحي باريس ومدينة ليون إلى مواجهات وأعمال تخريب وإحراق حاويات وسيارات ورشق الشرطة بالألعاب النارية والحجارة.

وأوقفت الشرطة الفرنسية حينها أكثر من 100 شخص على خلفية أعمال العنف، فيما أعلنت وزارة الداخلية نشر نحو 15 ألف عنصر من قوات الأمن والإغاثة تحسباً للتطورات.

 

ولم تكن تلك الأحداث مرتبطة بحركة «السترات الصفراء» التي انطلقت لاحقاً في تشرين الثاني 2018، احتجاجاً على ضرائب الوقود وتراجع القدرة الشرائية، وإن تزامنت معها أجواء من الغضب الاجتماعي.

ما المختلف في هالوين 2026؟

الجديد هذا العام هو تزامن الاحتفال بالهالوين مع جولة ثالثة من الاحتجاجات الاجتماعية، في ظل استمرار التوترات وأعمال العنف التي رافقت التحركات السابقة.

ورصدت السلطات دعوات عبر الإنترنت لتنظيم تجمعات ليلية تستخدم شعارات ورموزاً مستوحاة من فيلم «The Purge»، وتدعو إلى العصيان والتخريب والنهب، ما دفع وزارة الداخلية إلى اعتبار يوم 31 تشرين الأول استثنائياً من الناحية الأمنية.

وبحسب الترتيبات المعلنة، ستُسمح بالتظاهرات التي تستوفي الشروط القانونية في مناطق محددة خارج مراكز المدن، فيما ستُمنع تجمعات أخرى يُشتبه في أنها قد تتحول إلى أعمال عنف، مع تعزيز الرقابة الأمنية على محاور النقل والمناطق التجارية.

 

وبذلك، لا تواجه فرنسا مجرد احتفالات هالوين تتخللها اضطرابات محتملة، بل اختباراً أمنياً يتقاطع فيه الغضب الاجتماعي مع دعوات التحريض على العنف عبر الإنترنت، وسط مخاوف من استغلال أجواء الاحتفال لإخفاء هوية المشاركين في أعمال التخريب.


المصدر : وكالات