أثار التقدّم غير المسبوق للأحزاب العربية في انتخابات الكنيست توتراً داخل معسكر بنيامين نتنياهو، الذي انتقل من التشكيك بالنتائج إلى اتهامات بالتزوير، وسط مخاوف من محاولات تقويض شرعية التصويت العربي.


حملة بدأت قبل الانتخابات وتصاعدت بعدها

لم تقتصر ردود فعل أحزاب الائتلاف اليميني برئاسة بنيامين نتنياهو على التشكيك في نتائج الانتخابات، بل اتخذت منحى تصعيدياً بعد حصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً في الكنيست، وسط اتهامات بـ«الرشوة الانتخابية» و«سرقة الانتخابات».

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «المدن»، تعكس هذه الاتهامات رفضاً داخل معسكر اليمين لتنامي تأثير الصوت العربي في موازين القوى السياسية، ولا سيما أن النتائج قد تفتح المجال أمام الأحزاب العربية للعب دور مؤثر في إسقاط حكومة نتنياهو.

وقال المحامي والخبير في القانون الإسرائيلي محمد دحلة إن التحريض على الأحزاب العربية بدأ قبل يوم الاقتراع، ضمن حملة استهدفت مشاركة فلسطينيي الداخل وممثليهم السياسيين، ومرّ بمراحل عدة، أبرزها محاولات شطب قوائم ومرشحين، رفضت المحكمة العليا معظمها، باستثناء ترشيح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة.

اتهامات بالتزوير أُعدّت مسبقاً

وأشار دحلة إلى أن حملة التشكيك بنزاهة التصويت العربي لم تكن عفوية، بل جرى الإعداد لها مسبقاً داخل حزب الليكود، وفق ما نقل صحفيون إسرائيليون عن وجود فريق تولّى تجهيز الاتهامات.

واعتبر أن استخدام تعبير «سرقة الانتخابات» يهدف إلى تأجيج الخطاب العنصري ونزع الشرعية عن الإنجاز الانتخابي للأحزاب العربية، في وقت تواجه فيه هذه الأحزاب قيوداً سياسية ودستورية، إلى جانب انقسام المعارضة الإسرائيلية بشأن إمكانية تشكيل حكومة تستند إلى دعمها.

أجهزة أمنية في قلب التحقيق

ولفت دحلة إلى أن رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني قدّم ملفات تتضمن مزاعم عن مخالفات جنائية مرتبطة بشراء أصوات عربية، مشيراً إلى خلفيته السياسية وتعيينه من جانب نتنياهو، وإلى ما اعتبره مؤشرات على توظيف التحقيق في سياق سياسي.

كما أشار إلى أن زيني ورئيس لجنة الانتخابات نوعام سولبرغ يقيمان في مستوطنات بالضفة الغربية، فيما شارك رئيس الموساد رومان غوفمان، الذي سبق أن شغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو، في التحقيق.

وبحسب دحلة، فإن إشراك هذه الأجهزة قد يندرج ضمن مسعى للطعن في شرعية التصويت العربي والحد من قدرة المعارضة على الاستناد إلى الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة.

هل يتجه الليكود إلى المحكمة العليا؟

من السيناريوهات المطروحة أن يلجأ حزب الليكود إلى المحكمة العليا، مطالباً بالتدخل والتدقيق في الملفات المرتبطة بمزاعم المخالفات الانتخابية. وقد يؤدي ذلك إلى تأخير إعلان النتائج أو فتح الباب أمام مطالبات بإعادة الاقتراع في بعض الصناديق أو جميعها.

وأوضح دحلة أنه لم يطّلع على ملفات الاتهام، لكنه شكّك في الروايات المتداولة بشأن ضبط مغلفات مالية، متسائلاً عن أسباب عدم رصد الأجهزة الأمنية أي تحركات مالية مزعومة في وقت سابق، إذا كانت مرتبطة فعلاً بجهات أجنبية.

إعادة الانتخابات.. مصلحة انتخابية لنتنياهو؟

من جهته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطون شلحت إن السؤال الأساسي يتمحور حول ما إذا كان تحقيق الشاباك، بمشاركة الموساد والشرطة، سيصل إلى النتيجة التي يسعى إليها نتنياهو.

وأشار شلحت إلى أن تصريحات الشرطة ولجنة الانتخابات وقادة المعارضة قلّلت من تأثير الشبهات المتداولة على النتائج النهائية، ما يثير الشكوك في إمكانية استخدام التحقيقات أساساً لإعادة الانتخابات.

لكنه أوضح أن نتنياهو قد يبحث عن مسارات أخرى لتحقيق هذا الهدف، الذي وصفه بأنه السيناريو الأفضل له، خصوصاً بعد انسحاب حزبي عوفر فينتر ويوعز هندل، بما قد يمنع تكرار خسارة أصوات يمينية بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم

وأضاف أن ارتفاع نسبة التصويت العربي أسهم في تقليص مقاعد الائتلاف، وهو ما يفسّر، بحسب شلحت، حدة ردود الفعل داخل معسكر نتنياهو، وصولاً إلى تصريحات نجله يائير الذي وصف التصويت العربي بأنه «الخطر الثاني» بعد البرنامج النووي الإيراني.

النتائج النهائية خلال الأيام المقبلة

لا تزال السيناريوهات السياسية والقضائية مفتوحة، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الجارية ومواقف الجهات الرسمية. وفي المقابل، تشير تصريحات قادة المعارضة بعد اجتماعهم مع رؤساء الأجهزة الأمنية إلى عدم وجود مبررات لإعادة الانتخابات، بما يمهّد للمضي نحو عقد الجلسة الأولى للكنيست وأداء الأعضاء اليمين الدستورية.


المصدر : وكالات