من بيروت إلى رئاسة الحكومة، ارتبط اسم صائب سلام بمحطات أساسية من تاريخ لبنان الحديث. عاصر الاستقلال، وواجه أزمات سياسية وحروباً، وعُرف بمحاولاته التوفيق بين الأطراف اللبنانية تحت شعار «لا غالب ولا مغلوب».


من عائلة سياسية إلى العمل العام

وُلد صائب سلام في بيروت في 17 كانون الثاني 1905، ونشأ في عائلة سياسية بارزة، فوالده سليم سلام كان من الشخصيات المعروفة في الحياة العامة خلال العهد العثماني والانتداب الفرنسي.

دخل صائب سلام المعترك السياسي في ثلاثينيات القرن الماضي، وشارك في الحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال عن الانتداب الفرنسي. وانتُخب نائباً عن بيروت عام 1943، بالتزامن مع إعلان استقلال لبنان.

إرث عائلي وسياسي

تزوّج سلام من تميمة مردم بك، وأنجب خمسة أولاد، من بينهم تمام سلام الذي تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2014 و2016.

توفي في 21 كانون الثاني 2000 عن عمر ناهز 95 عاماً، بعد مسيرة سياسية امتدت لعقود، شهد خلالها لبنان الاستقلال والانقلابات والأزمات والحرب الأهلية.

وبقي اسمه مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ البلاد، وبمحاولات التوفيق بين القوى السياسية، في زمن كانت فيه الانقسامات تهدد وحدة لبنان.

ست مرات في رئاسة الحكومة

تولّى سلام رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1952، في حكومة لم تستمر سوى أربعة أيام، قبل أن يعود إلى المنصب عام 1953. وشغل رئاسة الحكومة لاحقاً في عهد الرئيس فؤاد شهاب، ثم عاد إليها عام 1970 في عهد الرئيس سليمان فرنجية.

وخلال مسيرته، ارتبط اسمه بأزمات سياسية مفصلية، أبرزها أحداث عام 1958، حين كان من أبرز المعارضين لسياسة الرئيس كميل شمعون. وانتهت الأزمة بتسوية سياسية أفضت إلى انتخاب فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية.

شعار «لا غالب ولا مغلوب»

كان هذا الشعار أبرز ما ارتبط بشخصية صائب سلام السياسية، إذ عبّر عن دعوته إلى التسويات الوطنية ورفض انتصار فريق لبناني على حساب آخر.

ومع اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، حاول لعب دور في الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف المواجهات، كما شارك في مفاوضات خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي.

وفي عام 1985، غادر لبنان إلى جنيف بعد تعرضه لمحاولتي اغتيال، لكنه بقي على تواصل مع القيادات السياسية، وواكب الاتصالات التي سبقت اتفاق الطائف عام 1989.

المقاصد والحياة الاجتماعية

إلى جانب السياسة، تولّى سلام رئاسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت بين عامَي 1957 و1982، وكان له دور في متابعة نشاطها التعليمي والاجتماعي.

كما ارتبط اسمه بتأسيس شركة الخطوط الجوية اللبنانية عام 1945، التي أصبحت لاحقاً شركة طيران الشرق الأوسط.


المصدر : Transparency News - Daniella SABER