تتسع دائرة القلق الصحي في إفريقيا مع تصاعد تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما تجاوزت حصيلة الوفيات 5 آلاف شخص، فيما تخطى عدد الإصابات المؤكدة 10 آلاف، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى مزيد من الدول، وصعوبات متزايدة تواجه جهود احتواء الوباء.


وبحسب أحدث البيانات الحكومية الصادرة الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تجاوز عدد الوفيات حاجز 5 آلاف حالة منذ إعلان تفشي المرض في مايو/أيار الماضي، في وقت لا تزال الإصابات تسجل ارتفاعاً في عدد من المناطق المتضررة.

وكانت آخر إحصائية تفصيلية للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، حتى 28 أكتوبر، قد أحصت 10 آلاف و274 إصابة مؤكدة، بينها 4992 وفاة، قبل أن تعلن السلطات تجاوز حصيلة الوفيات 5 آلاف.

وامتد التفشي إلى 8 مقاطعات من أصل 26 في الكونغو، مع تركز الإصابات بصورة رئيسية في إيتوري وشمال كيفو، بالتزامن مع ظهور بؤر جديدة للعدوى. ويُعد هذا التفشي من أشد موجات إيبولا فتكاً، وثاني أكبر موجة مسجلة عالمياً بعد وباء غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016.

الفيروس يتجاوز حدود الكونغو

لم تعد الأزمة محصورة داخل الأراضي الكونغولية، إذ سُجلت إصابات مرتبطة بالتفشي في كينيا وأوغندا ونيجيريا، إضافة إلى حالة سبق تسجيلها في فرنسا.

وأعلنت نيجيريا في 20 أكتوبر تسجيل إصابة وافدة في العاصمة أبوجا، فيما رصدت كينيا 9 إصابات مؤكدة حتى 23 أكتوبر، بينها حالتا وفاة، وفق بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر انتقال العدوى عبر الحدود، مشددة على ضرورة تعزيز المراقبة الوبائية، وتتبع المخالطين، والكشف المبكر عن الحالات، مع الإشارة إلى أن تسجيل إصابات وافدة لا يعني بالضرورة حدوث انتقال مجتمعي واسع في جميع الدول المعنية.

لماذا يصعب احتواء الوباء؟

يرتبط التفشي الحالي بفيروس إيبولا من سلالة «بونديبوجيو»، التي لا يتوافر لها حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد.

وتعتمد معالجة المصابين على الرعاية الداعمة، وتعويض السوائل، والتعامل مع المضاعفات، فيما تتواصل الدراسات السريرية لتقييم علاجات ولقاحات محتملة.

وتزيد النزاعات المسلحة، وضعف الخدمات الطبية، ونقص مستلزمات الوقاية، وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى المناطق المتضررة من تعقيدات احتواء الفيروس.

وفي مؤشر إلى خطورة التأخر في اكتشاف الإصابات، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن 307 وفيات من أصل 482 وفاة أُبلغ عنها خلال الفترة التي شملها تحديثها الصادر في 23 أكتوبر، حدثت خارج مراكز العلاج.

واشنطن تشدد إجراءات السفر

وعلى وقع اتساع المخاوف، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إجراءات إضافية للمسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة، يبدأ تطبيقها في 3 نوفمبر 2026.

وتشترط الإجراءات تقديم إقرار بعدم الوجود في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 السابقة للصعود إلى الطائرة، بما يشمل العبور عبر مطاراتها حتى من دون مغادرتها.

كما تلزم شركات الطيران بجمع هذه الإقرارات والاحتفاظ بها لمدة لا تقل عن 42 يوماً، مع منع صعود المسافرين الذين لا يستوفون الشروط، باستثناء الحاصلين على إعفاء رسمي.

في المقابل، طالبت مجموعات تمثل شركات طيران أميركية ودولية بإعادة النظر في الإجراءات، محذرة من التحديات التشغيلية المرتبطة بسرعة تطبيقها.

كيف ينتقل إيبولا وما أبرز أعراضه؟

ينتقل الفيروس عبر الاتصال المباشر بدماء المصابين أو سوائل أجسامهم، أو ملامسة الأدوات والأسطح الملوثة، كما يمكن أن تنتقل العدوى عند التعامل غير الآمن مع جثامين المتوفين بالمرض.

وتتراوح فترة حضانة الفيروس بين يومين و21 يوماً، وتشمل أبرز أعراضه:

  • ارتفاع درجة الحرارة.

  • الإرهاق الشديد وآلام العضلات.

  • الصداع.

  • القيء والإسهال.

  • اضطرابات صحية ومضاعفات قد تكون خطيرة.

وتشدد الجهات الصحية على أهمية عزل الحالات المشتبه بها، ومتابعة المخالطين، والبدء بالرعاية الطبية مبكراً، إلى جانب تطبيق إجراءات مكافحة العدوى.

ومع استمرار تسجيل الإصابات والوفيات، تبقى قدرة السلطات الصحية على الوصول إلى المناطق المتضررة، وتسريع اكتشاف الحالات، وتعزيز التعاون الإقليمي، عوامل حاسمة في الحد من انتشار الوباء ومنع تحوله إلى أزمة صحية أوسع.


المصدر : وكالات