قد لا يكون الاستيقاظ مع طعم مر في الفم مجرد نتيجة لتناول وجبة دسمة في وقت متأخر من الليل، إذ يمكن أن يرتبط باضطرابات في الجهاز الهضمي، أبرزها الارتجاع المعدي الاثني عشري، الذي يسمح بوصول العصارة الصفراوية إلى المعدة والمريء. وتحذّر اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي يكاتيرينا كاشوخ من تجاهل تكرار هذه الحالة، خصوصاً عند اقترانها بأعراض أخرى.


الارتجاع المعدي الاثني عشري.. أحد أسباب مرارة الفم

يُعد الارتجاع المعدي الاثني عشري أحد الأسباب المحتملة للشعور بطعم مر في الفم عند الاستيقاظ، وفقاً للدكتورة يكاتيرينا كاشوخ، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي.

وأوضحت الطبيبة أن هذا الطعم يظهر عندما ترتد محتويات الاثني عشر إلى المعدة، ومنها إلى المريء، ما يسمح للعصارة الصفراوية بالوصول إلى مناطق لا يُفترض أن تتواجد فيها.

وأضافت أن العصارة الصفراوية قد تؤدي إلى تهييج بطانة المعدة والمريء، فيما يمكن أن يتسبب التعرض المطوّل لها في حدوث التهابات وتآكلات في الأغشية المخاطية.

وعلى الرغم من أن العصارة الصفراوية تؤدي دوراً طبيعياً في هضم الدهون، فإن وصولها إلى أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي قد يسبب تهيّجاً في بطانته.

هل تشير مرارة الفم دائماً إلى مشكلة في الجهاز الهضمي؟

شددت كاشوخ على أن الشعور بالمرارة في الفم وحده لا يكفي لتشخيص الارتجاع المعدي الاثني عشري، إذ يمكن أن يرتبط أيضاً بمشكلات صحية أخرى، من بينها الارتجاع المعدي المريئي أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

ولفتت إلى ضرورة الانتباه عندما يتكرر هذا العرض بانتظام أو يستمر لفترات طويلة، ولا سيما إذا ترافق مع أعراض أخرى، أبرزها:

  • حرقة المعدة.

  • التجشؤ المصحوب بطعم حامض.

  • الشعور بالامتلاء بعد تناول الطعام.

  • ألم في الجزء العلوي من البطن، خصوصاً في الجانب الأيمن أسفل الأضلاع.

كما أشارت إلى أن غثيان الصباح، والقيء المصحوب بالعصارة الصفراوية، وفقدان الشهية، وخسارة الوزن دون سبب واضح، كلها أعراض تستدعي اهتماماً طبياً خاصاً.

اصفرار الجلد وتغير لون البول.. علامات تستدعي الفحص

من العلامات التي حذّرت الطبيبة من تجاهلها اجتماع الطعم المر في الفم مع اصفرار الجلد، أو تحول لون البول إلى الداكن، أو شحوب لون البراز.

وأوضحت أن هذه التغيرات قد تشير إلى وجود أمراض في الكبد، ما يجعل التقييم الطبي ضرورياً لتحديد السبب.

ما الفحوصات التي تكشف أسباب مرارة الفم؟

نصحت كاشوخ بمراجعة اختصاصي عند تكرار الأعراض، بدلاً من الاعتماد على العلاجات المنزلية، مشيرة إلى أن الطبيب يحدد الفحوصات المناسبة بعد تقييم الحالة والأعراض المصاحبة.

وقد تشمل الفحوصات التي يوصي بها:

  • تنظير المعدة والمريء: للكشف عن التغيرات والاضطرابات في الجهاز الهضمي العلوي.

  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن: لتقييم أعضاء البطن، ولا سيما الكبد والمرارة.

  • تحاليل الدم: لتقييم وظائف الكبد والكشف عن مؤشرات اضطرابات تدفق العصارة الصفراوية أو تضرر خلايا الكبد.

وفي هذا السياق، أوضحت الطبيبة أن ارتفاع مستويات البيليروبين وإنزيم غاما غلوتاميل ترانسفيراز (GGT) والفوسفاتاز القلوي قد يشير إلى ركود العصارة الصفراوية.

أما ارتفاع إنزيمي ناقلة أمين الألانين (ALT) وناقلة أمين الأسبارتات (AST)، فقد يدل على تضرر خلايا الكبد.

هل يمكن أن تكون الأدوية سبباً في الطعم المر؟

أشارت كاشوخ إلى أن الطبيب قد يتحقق أيضاً مما إذا كان الانزعاج مرتبطاً بالأدوية التي يتناولها الشخص، إذ يمكن لبعض المستحضرات الدوائية، بما فيها مضادات الالتهاب، أن تسبب آثاراً جانبية مشابهة.

وشددت على ضرورة عدم التوقف عن تناول أي دواء موصوف من دون استشارة الطبيب، حتى عند الاشتباه في ارتباطه بالأعراض.

متى تكون مرارة الفم مرتبطة بالعادات الغذائية؟

أكدت الطبيبة أن الشعور بطعم مر في الفم صباحاً لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، إذ قد تكون الأسباب بسيطة ومرتبطة بالنظام الغذائي، مثل تناول وجبة عشاء دسمة في وقت متأخر أو استهلاك أطعمة غنية بالدهون قبل النوم.

لكنها شددت على أن تكرار هذا الطعم غير المستساغ يستدعي البحث عن أسبابه، موضحة أن التشخيص المبكر، وتعديل العادات الغذائية، واللجوء إلى العلاج عند الضرورة، تساعد جميعها على الحد من تضرر الأغشية المخاطية ومنع تفاقم المشكلات الصحية المحتملة.


المصدر : وكالات