استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صباح اليوم في قصر بعبدا ، رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة ، كما عرضا لجدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غدا في السرايا الكبير .


 

وبعد اللقاء ادلى الرئيس سلام بالتصريح الاتي : 

"أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص اهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة. 

وفي هذا السياق، إنني استنكر وأدين بشدة قيام اية عناصر او مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام باي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدد امن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن ان ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. اننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وامنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة."

شقير: الى هذا، استقبل الرئيس عون وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير، وعرض معه للوضع الاقتصادي الراهن، مؤكدا على أهمية القطاع الخاص الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني، "فلولا هذا القطاع لا وجود للبنان"، مؤكداً حرصه على الوقوف الى جانب الهيئات الاقتصادية وتحقيق ما امكن من مطالبها بغية تجنيبها، قدر الإمكان، التداعيات التي يمكن ان تترتب عن الأوضاع الإقليمية الراهنة.

في مستهل اللقاء، تحدث الوزير السابق شقير معدداً صعوبات الوضع الاقتصادي الراهن، وقدم للرئيس عون مذكرة تضمنت اقتراحات لاجراءات عاجلة لحماية الاقتصاد الوطني ودعم استمرارية المؤسسات والحفاظ على الوظائف وفرص العمل، وابرزها تعويضات نهاية الخدمة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدم فرض ضرائب او رسوم او أعباء جديدة على القطاع الخاص، إضافة الى مسائل ضرائبية واعتماد برامج تمويل وقروض للقطاع الخاص، واعتماد تسوية ضريبية وتسهيل مشاركة القطاع الخاص في المعارض الدولية، وتقديم مساعدات اجتماعية، فضلاً عن مكافحة التهريب وتمويل القطاع الخاص لمشاريع حيوية على طريقة BOT، وغيرها من الاقتراحات. 

وتحدث رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس خلال اللقاء، فاعتبر "ان قصر بعبدا ليس مقر السيادة الوطنية فحسب، بل للسيادة الاقتصادية ايضا"، وقال: "تؤكدون في ممارستكم ذلك يوميا، وآخرها من خلال الطعن الذي تقدمتم به امام المجلس الدستوري بقانون إعادة هيكلة المصارف، والذي انصفكم المجلس بالقرار الذي اتخذه، كما انصف البلد. ونحن نعتبركم الحامي للهيكل الوطني والاقتصادي معا".

وإذ لفت الى ما يعانيه القطاع الاقتصادي في هذه المرحلة من صعوبات، فإنه عدد ما اعتبره أخطاء ارتكبت بحق هذا القطاع في السابق من خلال عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات السابقة المتعاقبة، لا سيما منها في مواضيع الدعم وتثبيت سعر الصرف لمدة ثلاثين عاماً والتخلف عن دفع اليوروبوند وغيرها من الإجراءات.

وشدد على ضرورة تعزيز الحكومة الإيرادات غير الضريبية من اجل تخفيف العبء الضريبي عن المواطنين والبدء بمسار اقتصادي سليم، داعيا الرئيس عون الى "ان يبقى الحارس الأمين على هذا الهيكل".

ورد الرئيس عون مرحباً ومعدداً أسباب الازمة الاقتصادية الراهنة التي يعود بعضها للحرب في لبنان والحرب الإيرانية- الأميركية، بالإضافة الى الجشع  لدى بعض التجار، لافتاً الى ان الحكومة تتخذ، حيث امكن، الخطوات اللازمة بانتظار خطوات لاحقة يفترض ان تشمل القطاعات التي لا تزال بعيدة عن المعالجة.

وتناول رئيس الجمهورية وضع بعض القطاعات، مشدداً على ضرورة الإسراع في وضع القرارات التي تتخذها الحكومة موضوع التنفيذ، لا سيما المتعلقة  منها على سبيل المثال لا الحصر، بمواضيع الكهرباء والنفايات وخط سكك الحديد الذي يصل الى البقاع. وفي معرض حديثه عن المشاريع التي تأخر الانطلاق بها، أشار الرئيس عون الى معرض رشيد كرامي الدولي الذي لم يتم تعيين مجلس إدارة له منذ سنوات عدة، رغم تعدد الوظائف التي  كان يمكن ان يؤمنها الى جانب المرفأ والمنطقة الاقتصادية. وقال: "لا شك هناك إمكانيات لكنها بحاجة الى مقاربة سياسية واقتصادية صالحة وتتناسب مع الوضع القائم".

وشدد الرئيس عون على أهمية القطاع الخاص الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني، "فلولا هذا القطاع لا وجود للبنان"، مؤكداً حرصه على الوقوف الى جانب الهيئات الاقتصادية وتحقيق ما امكن من مطالبها بغية تجنيبها، قدر الإمكان، التداعيات التي يمكن ان تترتب عن الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وبعد اللقاء، تحدث الوزير السابق شقير الى الصحافيين فقال: "ان لقاء الهيئات الاقتصادية مع فخامة الرئيس كان جيداً جداً، ووضعنا فخامته في اجواء مطالب الهيئات الاقتصادية في القطاع الخاص لتتمكن من الاستمرار في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد اقتصادياً واجتماعياً. ندرك ان الازمة عالمية ولا يعاني منها لبنان فقط، انما هناك امور يجب على الحكومة القيام بها لمساعدتنا على الاستمرار كقطاع خاص شرعي، وهناك 12 نقطة تحدثنا عنها، من شأنها، اذا ساعدت الحكومة على تحقيقها، تمكين الهيئات الاقتصادية من الاستمرار."

وتابع: "سيكون لنا لقاء قريب مع دولة الرئيس للحديث عن هذه التفاصيل، وآمل ان نتعاون جميعاً لكي يواصل القطاع الخاص الشرعي عمله، واتمنى على الحكومة الاهتمام بهذا القطاع، وملاحقة القطاع غير الشرعي" المهربون" المعلومون من قبل الجميع، الذين لم يتم اعتقال اي احد منهم بعد، للاسف. على الدولة التي تخسر المليارات، ملاحقة هذه الشركات والمؤسسات التي لا تدفع ما عليها وتعمل في التهريب."

سئل: ما هي ابرز النقاط الـ12؟

اجاب: النقاط الـ 12 التي تحدثنا بها، تقضي بعدم فرض ضرائب جديدة كلما ارادت الدولة تحصيل اموال، ومن جهة اخرى مساعدة الشركات، وموضوع الضمان، ووزارة المالية، وغيرها من الامور التي سنتحدث بها تفصيلياً مع رئيس الحكومة.

نقيب أطباء لبنان: على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون نقيب أطباء لبنان البروفسور الياس شلالا يرافقه عضو مجلس النقابة المسؤول عن الجودة ورئيس لجنة البيئة والصحة العامة فيها الدكتور جورج عساف، حيث جرى عرض لموضوع الدواء في لبنان. وقد ابدى البروفسور شلالا خلال اللقاء، تثمينه للخطوات التي يقوم بها الرئيس عون على صعيد معالجة هذا الملف، لافتا الى الدور الذي تقوم به النقابة بالتعاون مع وزارة الصحة على هذا الصعيد، والى القرار بإنشاء "الهيئة الوطنية للدواء" لتتولى الإشراف على كل تفاصيل هذا الملف.

وبعد اللقاء، صرح البروفسور شلالا للصحافيين فقال:"كان لنا لقاء قصير مع فخامة رئيس الجمهورية لنضعه في أجواء خطورة الادوية التي كان يتحكم بها بعض الجهات،  ولا سيما الأدوية السرطانية وأدوية الأمراض المزمنة. وكما هو معلوم، فقد فتح معالي وزير الصحة هذا الملف، وكان له الفضل، بالتنسيق مع نقابتي الأطباء والصيادلة، في السعي إلى إيجاد الآلية الأفضل لتأمين الدواء للمواطن. ويُعدّ هذا الموضوع من أخطر القضايا التي نواجهها يومياً، إذ يتعامل الأطباء مع مرضاهم استناداً إلى الأدوية التي تؤمّنها وزارة الصحة والدولة اللبنانية. ويحتاج المريض الى ان يأخذ هذه الأدوية لفترات طويلة قد تمتد لسنوات، ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأدوية معترفاً بها ومعروفة الجودة."

أضاف: "لذلك، وبناءً على طرح وزارة الصحة، وبموافقة النقابة أيضاً، تقرّر إنشاء "الهيئة الوطنية للدواء"، أسوةً بمعظم دول العالم، لتتولى الإشراف على كل تفاصيل هذا الملف، وعلى الأدوية كافة وخصائصها، والتأكد من أنها ذات جودة عالية ومطابقة للمواصفات الدولية. وقد شجّعنا فخامة الرئيس على المضيّ في هذه الخطوة، وهو على اطّلاع تام بالموضوع. ونقابة الأطباء تتابع الملف مع معالي وزير الصحة، الذي يعمل حالياً على وضع الآليات اللازمة لتفعيل الهيئة".

اتصال بوزير الخارجية الاردني: من جهة اخرى، اجرى الرئيس عون اتصالاً ظهر اليوم بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي، وقدّم له التعازي بوفاة والدته.

وشكر الوزير الاردني الرئيس عون على تعزيته، واوضح ان زيارته الى لبنان والتي ارجئت بسبب حالة الوفاة، لا تزال قائمة وستتم في وقت لاحق.

الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء: الى ذلك، اكد رئيس الجمهورية ان سلامة الغذاء هي أولوية، وان الغذاء السليم حق كل مواطن، وحمايته مسؤولية الدولة، والغش الذي حصل مؤخرا في بيروت وعكار، وأصاب عائلات واطفالها وهز ثقة اللبنانيين بما يأكلونه هو جريمة لا تساهل فيها، والقضاء سيأخذ مجراه، والمحاسبة يجب ان تطال كل من تورط، من المورد الى المستودع الى من غطى المخالفة دون استثناء. واعتبر الرئيس عون ان اقفال المستودعات والمطاعم او المحلات المخالفة بالشمع الأحمر، ضروري، لكنه يأتي بعد وقوع الضرر، ولا بد من اعتماد آلية تفتيش دورية تغطي السلسلة كلها، من الاستيراد والمسلخ، الى المستودع والنقل والمطعم، بدءاً باللحوم، وصولا الى المنشآت غير المرخصة.

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله بعد ظهر اليوم، رئيس الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء البروفسور ايلي ناجي عوض مع أعضاء الهيئة: محمد سلمى، رفعت غانم، ايلي بو يزبك، ماري جوزيه شليطا، ميمو اسحق، في زيارة هي الأولى منذ صدور مراسيم تشكيل الهيئة والتي قال الرئيس عون انها أنشئت لتكون المرجع الوطني الذي ينسق بين الوزارات والبلديات والأجهزة، ويجب ان تعطى الدور الذي نص عليه القانون، بعد ان تتوافر لها كل مقومات العمل، من مقر، وموظفين، وموازنة، ومختبرات، وغيرها. وشدد الرئيس عون ان من حق الناس ان يطلعوا على نتائج الرقابة والإجراءات من خلال معلومات دقيقة من مرجع واحد، لئلا يستسلموا للشائعات، مؤكدا ان سمعة المطبخ اللبناني في العالم، والمطاعم، والسياحة، والصادرات الغذائية تقوم على الثقة، وبالتالي فان الرقابة الجدية تحمي أيضا المؤسسات الملتزمة من المنافسة غير المشروعة.

واكد الرئيس عون انه سيقدم كل الدعم للهيئة كي تقوم بدورها كاملاً، وتتحمل مسؤوليتها في هذا الملف الدقيق الذي يتصل بصحة الانسان وسلامته.

وكان البروفسور عوض تحدث في مستهل اللقاء، مؤكدا ان سلامة الغذاء "ليست مجرد مسألة صحية او تقنية، وليست محصورة في مراقبة المطاعم والمؤسسات الغذائية، بل هي قضية وطنية تتصل مباشرة بصحة المواطنين وبالأمن الغذائي، وبالثقة بالدولة ومؤسساتها، وبحماية الاقتصاد الوطني والمنتج اللبناني. ولقد كشفت الحوادث الغذائية الأخيرة، ولا سيما قضية التسمم بداء الشعرينات، عن حجم التحديات التي تواجه منظومة الرقابة على الغذاء، وأظهرت الحاجة إلى الانتقال من معالجة الحوادث بعد وقوعها إلى بناء نظام رقابي وقائي واستباقي قادر على منع المخاطر قبل وصولها إلى المستهلك". 

واكد البروفسور عوض أن ملف سلامة الغذاء، لا يمكن معالجته بمعزل عن مكافحة الفساد. والفساد في قطاع الغذاء لا يقتصر على الرشوة أو المخالفات المباشرة، بل قد يتخذ أشكالاً متعددة، منها، حماية بعض المؤسسات المخالفة أو التغاضي عن مخالفاتها، وممارسة الضغوط والتدخلات لمنع تنفيذ إجراءات الرقابة، والتلاعب بنتائج الفحوص المخبرية أو بشهادات المطابق ، وإدخال اللحوم والمنتجات الغذائية إلى الأسواق من مصادر مجهولة أو غير مرخصة، والتهرب من إجراءات التتبع والمراقبة والفحص، ومنح التراخيص من دون استيفاء الشروط الصحية والفنية، وتطبيق القوانين بصورة انتقائية بحيث يحاسب البعض ويستثنى البعض الآخر.

وشدد على بناء منظومة رقابية لا تخضع للتدخلات، معتبرا ان الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، استنادا الى قانون سلامة الغذاء رقم 35/2015، تسعى الى بناء نموذج جديد في إدارة هذا الملف، يقوم على مرتكزات عدة أهمها توحيد وتنسيق اعمال الرقابة بين الإدارات والوزارات المعنية، وتعزيز استقلالية القرار الرقابي والعلمي، وحمايته من التدخلات والمصالح الخاصة، ضمن الأطر القانونية.

وعدّد حاجات الهيئة الإدارية والتنظيمية واللوجستية، مشددا على أهمية التنسيق بين الوزارات والإدارات في ما خص التلاعب والتلوث الغذائي.

اتصال بالعليمي: والى ذللك، اتصل رئيس الجمهورية  برئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية رشاد محمد العليمي وابلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية ورفض تدخل اي افراد او مجموعات في شؤونها الداخلية او القيام بنشاطات تمس امنها واستقرارها وسلامة ابنائها.
 
وأكد الرئيس عون في اتصاله ان لبنان يقف الى جانب الجمهورية اليمنية وشعبها الشقيق، متطلعاً إلى عودة الاستقرار والامان والازدهار اليها وتعزيز الوحدة الوطنية والحد من معاناة الشعب اليمني الشقيق.

وشكر الرئيس العليمي موقف الرئيس عون وتضامن لبنان مع الجمهورية اليمنية، متمنيا للبنان دوام الامان والاستقرار والتقدم، وللشعب اللبناني الخير وراحة البال.