تعيش الطائفة الشيعية حالة خوف حقيقي كلما اقترب شبح الحرب. بيوت لم تُرمم بعد، ونازحون ينتظرون ضمانة أمنية جدية، وأرزاق انهارت أو تضررت. لذلك، فإن أي جولة جديدة لن تكون مجرد مواجهة أخرى، بل كارثة يصعب على الناس تحملها.


حزب الله لا يبدد هذا الخوف، بل يبقيه قائماً ويستخدم خطاب الصمود فيما تبقى البيئة نفسها في دائرة الاستهداف. وأي دخول في حرب جديدة سيضع المجتمع الشيعي أمام خطر انهيار كامل: مزيد من البيوت المهدمة، ومزيد من النزوح، وانعدام الثقة، وانسداد الأفق أمام الناس.

وهذا ليس تهويلاً. هو نتيجة مسار تكرر أكثر من مرة، تحوّل فيه الجنوب إلى ساحة، فيما دفع أهله الثمن في كل مرة.

من هنا، لم يعد يكفي أن تكتفي القيادة اللبنانية بالحديث عن السيادة أو إعلان عدم رغبتها في الحرب. المطلوب أن تتصرف كقيادة فعلية، وأن ترسم خطاً أحمر واضحاً، مقروناً بموقف سياسي صريح تجاه أي محاولة لجر البلاد إلى مواجهة جديدة.

الصمت لم يعد موقفاً، والغموض لم يعد مفيداً. كلاهما قد يُفهم على أنه قبول بالأمر الواقع.

الناس تريد أن تسمع بوضوح أن أي انخراط جديد في حرب خارج قرار الدولة سيعني نهاية مرحلة، لا استمرارها. فالجيش والمؤسسات الشرعية هما الجهة الوحيدة التي يمكن أن توفر للناس مظلة أمنية حقيقية، فيما يبقي السلاح خارج الدولة البلاد مكشوفة، ويبقي الذريعة قائمة.

وهنا تحديداً تقع مسؤولية نبيه بري.

بري يملك القدرة على تغيير جزء أساسي من المعادلة، وعليه أن يقول بوضوح إنه لن يغطي حرباً تُخاض نيابة عن إيران، وأن أي قرار من هذا النوع يجب أن تكون له تبعات سياسية واضحة على العلاقة والتحالف.

الوقوف على الحياد لم يعد كافياً. وفي لحظة بهذا الحجم، قد يتحول التردد إلى مشاركة غير مباشرة في النتائج.

فالتحالف الذي لا يستطيع حماية أهله من حرب لا تخدمهم يفقد مبرر وجوده.

لبنان لا يحتمل حرب وكالة جديدة، والشيعة لا يحتملون أن يُطلب منهم مرة أخرى دفع الثمن الأكبر.

المطلوب اليوم من الدولة، ومن نبيه بري تحديداً، موقف معلن لا يحتمل التأويل: لا حرب جديدة خارج قرار الدولة، ولا تحالف يُستخدم غطاءً لها.

أما غير ذلك، فيعني ترك ما تبقى من الجنوب مفتوحاً أمام جولة جديدة من الخراب، وترك الطائفة الشيعية وحدها أمام نتائج قرار لم تتخذه، وحرب لا تريدها، وثمن لم تعد قادرة على دفعه.


المصدر : Transparency News