يعد القطاع السياحي في لبنان من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يسهم بشكل كبير في توفير العملة الصعبة وتوفير فرص العمل. ورغم التحديات الاقتصادية التي مر بها لبنان على مدار السنوات الماضية، يبقى القطاع السياحي، خصوصاً في مجال المطاعم والفنادق، معولاً عليه لتحقيق التعافي الاقتصادي. ومع اقتراب شهر رمضان، يتطلع أصحاب المؤسسات السياحية والمطعمية إلى استقرار أمني وسياسي يساعدهم على الانتعاش واستعادة نشاطهم السابق.


يعدّ القطاع السياحي في لبنان من الأعمدة الرئيسية للاقتصاد، حيث يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني من خلال جذب العملة الصعبة وتوفير فرص العمل. وعلى الرغم من الأزمات الاقتصادية والمالية التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الست الأخيرة، يبدو أن القطاع السياحي، وخاصة الفندقي، كان الأكثر تضرراً. ومع قرب حلول شهر رمضان، يعوّل العديد من أصحاب المؤسسات السياحية والمطعمية على الاستقرار السياسي والأمني لتحسين أوضاعهم الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

تحضيرات مكثفة لشهر رمضان

تسابق المؤسسات المطعمية الزمن استعدادًا لشهر رمضان الذي يصادف شهر آذار المقبل، حيث تبدأ المطاعم بتجهيز قوائم الطعام الخاصة بالإفطارات، التي تقدم ضمن قائمة ثابتة (set menu)، بينما يبقى السحور متاحاً حسب الطلب (à la carte). في الوقت ذاته، يواجه القطاع تحديات كبيرة بسبب تدني القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يضطر العديد من المؤسسات إلى اتخاذ تدابير مدروسة لضبط الأسعار وجذب الزبائن، حسبما أكد رئيس نقابة أصحاب المطاعم والملاهي والباتيسري طوني الرامي في تصريح لـ«نداء الوطن».

الأسعار مرنة وتتناسب مع مختلف الميزانيات

وفيما يتعلق بالتسعير، أكد الرامي أن الأسعار ستكون مرنة وفقاً لمستوى الخدمات التي يقدمها كل مطعم أو مقهى، مشيراً إلى أن المؤسسات السياحية تقدم علامات تجارية وموقعًا جغرافيًا يعكس نوعية الخدمة. وبذلك، يبقى أمام الزبائن خيارات متعددة تتناسب مع ميزانياتهم. أما في ما يتعلق بتنظيم الإفطارات الرمضانية، فقد أشار إلى أن العديد من المؤسسات تراجعت عن إقامة مثل هذه الإفطارات كما كانت الحال قبل عام 2019، مؤكداً أن استمرارية الشركات هي الأولوية الآن.

القطاع السياحي بحاجة إلى استقرار سياسي

أمل الرامي بأن يشهد لبنان استقرارًا سياسيًا وأمنيًا في المرحلة المقبلة، موضحًا أن الأمن والاستقرار السياسي هما الأساس لنجاح الموسم السياحي. وبالنسبة للموسم الصيفي، توقع أن يتحسن الوضع إذا تحققت المصالحة مع الدول العربية، ما قد يساهم في عودة السياح العرب إلى لبنان ويعزز من الانتعاش السياحي.

الحركة في المطاعم: تزايد ملحوظ في الـ"ويك أند"

حول الحركة في المطاعم، قال الرامي إن هناك نشاطًا مقبولاً خلال أيام الأسبوع، لكنه لاحظ أن حركة الزبائن تزداد بشكل ملحوظ في نهايات الأسبوع. ورغم أن القدرة الشرائية لم تتحسن بشكل كبير بعد انتخاب الرئيس، فإن العامل النفسي يؤثر إيجابًا على قابلية المواطن على الإنفاق، وهو ما ينعكس على المطاعم. ويتوقع الرامي أن يشهد القطاع تحسنًا ملحوظًا في الأشهر القادمة، خاصة إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية.

التشريعات السياحية ضرورة ملحة

من ناحية أخرى، شدد الرامي على ضرورة تحديث التشريعات السياحية التي لم تتغير منذ ما يزيد عن 50 عامًا، قائلاً إن لبنان بحاجة إلى قوانين سياحية حديثة تنظّم القطاع وتحمي المستثمرين. وأوضح أن التشريعات الحالية قديمة ولا تتماشى مع احتياجات السوق، داعيًا وزارة السياحة إلى تشديد الرقابة على سلامة المؤسسات السياحية، مما سيحدّ من انتشار المؤسسات غير القانونية. وأكد أن تحديث التشريعات سيحسن صورة القطاع ويساهم في تنظيم السوق بما يضمن ضمانة للعملاء والمستثمرين.

استقطاب السائح والمستثمر: التحديات مستمرة

ورغم التحديات، لا تقتصر أهداف المؤسسات السياحية على جذب السياح فقط خلال المواسم، بل تشمل جذب المستثمرين الذين لا يجدون قوانين تحمي استثماراتهم. وأشار الرامي إلى أن قوانين السياحة التي تعود إلى عام 1975 بحاجة ماسة إلى التحديث، ليتمكن لبنان من استقطاب المستثمرين في هذا القطاع الحيوي.

خطة مستقبلية للسياحة: رؤية واضحة ضرورية

ختامًا، يرى الرامي أن مستقبل السياحة في لبنان يتوقف على الاستقرار السياسي والأمني. إذا تحقق هذا الاستقرار، ستعود السياحة إلى انتعاشها، ويُصبح القطاع أكثر قدرة على توفير فرص العمل وزيادة الإيرادات. من هنا، يتمنى الرامي أن تتبنى وزارة السياحة خطة شاملة لتنظيم القطاع وتحقيق نمو مستدام.

ورغم كل الأزمات، يبقى القطاع السياحي اللبناني، وبالأخص القطاع المطعمي، قادرًا على التكيّف مع التحديات والعودة إلى سابق عهده، شريطة توفر الظروف المناسبة للاستثمار والنمو.


المصدر : نداء الوطن