"جبل الفأس".. هل تدفع التحصينات الإيرانية واشنطن إلى الخيار النووي؟
منذ 1 ساعة
ووفق تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأميركية، الأربعاء، فإن منشأة "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، القريبة من موقع نطنز النووي الإيراني، تمثل تحديًا عسكريًّا استثنائيًّا بسبب عمقها وتحصيناتها الصخرية؛ ما يثير شكوكًا بشأن قدرة الأسلحة التقليدية على تدميرها.
وتأتي هذه المخاوف بعدما كرر ترامب تهديداته باستهداف المنشأة، مشيرًا إلى أن تنفيذ عملية عسكرية ضدها قد يستغرق ساعة واحدة فقط، رغم أن القوات الأميركية لم تستهدفها خلال حرب يونيو/حزيران 2025، ولا خلال العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أواخر فبراير/شباط 2026.
تكهنات بضربة نووية
تجدد الجدل بعدما زعم الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الأحد، أن إدارة ترامب تدرس توجيه ضربة نووية إلى إيران خلال أيام، من دون تقديم أدلة، فيما نفى البيت الأبيض امتلاكه معلومات عن الخطط العسكرية أو توجهات الرئيس.
وتشير تقديرات إلى أن أجزاء رئيسية من المنشأة تقع على عمق يصل إلى 100 متر داخل تكوينات صخرية من الغرانيت؛ ما يجعل تدميرها بالقنابل التقليدية الخارقة للتحصينات مهمة بالغة الصعوبة.
وتمتلك الولايات المتحدة قنابل "جي بي يو-57" (GBU-57)، المصممة لاختراق المواقع المحصنة، لكنها قد لا تكون كافية لتدمير المنشأة بالكامل.
وكانت قاذفات الشبح الأميركية "بي-2" ألقت 14 قنبلة من هذا الطراز على منشأتي فوردو ونطنز خلال حرب يونيو/حزيران 2025، في أول استخدام قتالي لها، من دون استهداف "جبل الفأس".
سيناريو استخدام السلاح النووي
وأوضحت "نيوزويك" أن الولايات المتحدة تمتلك ثاني أكبر ترسانة نووية عالميًّا بعد روسيا، تشمل أسلحة إستراتيجية وأخرى تكتيكية أقل قوة نسبيًّا.
وفي السيناريو الافتراضي لاستهداف المنشأة، يرجح خبراء استخدام سلاح نووي تكتيكي بدلًا من الأسلحة الإستراتيجية، مع تأكيدهم أن احتمال اللجوء إلى ضربة نووية يظل ضعيفًا للغاية.
وتشير التقديرات إلى امتلاك واشنطن نحو 200 قنبلة نووية من عائلة "بي-61"، يتمركز نصفها تقريبًا في قواعد أوروبية، فيما تعمل على إدخال النسخة المطورة "بي-61-13"، التي تصل قوتها التفجيرية إلى 360 كيلو طنا، أي نحو 24 ضعف قوة قنبلة هيروشيما.
ونقلت المجلة عن ويليام ألبيرك، المسؤول السابق عن منع الانتشار النووي في حلف شمال الأطلسي، أن أحد السيناريوهات الافتراضية يتضمن استخدام قنابل تقليدية خارقة للتحصينات قبل تنفيذ ضربة نووية لاحقة.
غير أن نقص المعلومات الاستخباراتية يمثل عقبة إضافية، إذ لا تتوافر مخططات تفصيلية معلنة للمنشأة، بما فيها عدد مستوياتها وامتداد مرافقها تحت الأرض.
وكان مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي قد وصف الموقع بأنه حصن تحت الأرض تدعمه تكوينات الغرانيت، مؤكدًا أن تدميره يمثل تحديًا علميًّا وعسكريًّا معقدًا.
وتقع المنشأة قرب نطنز، فيما أشارت تقارير استخباراتية إسرائيلية نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى نقل أجهزة طرد مركزي إليها خلال خريف 2025، رغم استمرار أعمال البناء التي رصدتها صور الأقمار الصناعية.
تداعيات تتجاوز إيران
وحذّر خبراء تحدثوا إلى "نيوزويك" من أن استخدام واشنطن سلاحًا نوويًّا ضد إيران قد يشجع دولًا أخرى على تطوير ترسانات نووية، ويغير الحسابات الأمنية في مناطق مختلفة من العالم.
وقال المدير التنفيذي لجمعية الحد من الأسلحة الأميركية، داريل كيمبال، إن الخطوة ستكون شديدة الضرر ومخالفة للقانون، وقد تخفض الحواجز التي تَحول دون استخدام الأسلحة النووية في النزاعات المستقبلية.
كما حذّر ريد باولي، المتخصص في الأمن النووي بجامعة براون، من أن الضربة قد تدفع دولًا غير نووية إلى إعادة النظر في خياراتها الدفاعية، واصفًا استخدام سلاح ذري ضد إيران بأنه قرار كارثي.
وأشار ألبيرك إلى أن دولًا قد تعيد تقييم سياساتها الأمنية، فيما قد تتعرّض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها 191 دولة، لضغوط غير مسبوقة.
وتشمل المخاوف احتمال اعتبار روسيا الضربة الأميركية سابقة تبرر استخدام أسلحة نووية في أوكرانيا، أو تأثيرها في الحسابات العسكرية الصينية المتعلقة بتايوان.
إشكاليات قانونية وبدائل عسكرية
يثير السيناريو تساؤلات بشأن مشروعية استهداف المنشأة، إذ يخضع استخدام الأسلحة النووية لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما فيها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية والتناسب في استخدام القوة.
وأوضح ماركو روسيني، أستاذ القانون الدولي بجامعة وستمنستر البريطانية، أن منشآت تخصيب اليورانيوم لا تُعد تلقائيًّا أهدافًا عسكرية مشروعة، وأن تقييم أي هجوم يتطلب تحديد طبيعة الهدف والأضرار المدنية المتوقعة ومدى توافر وسائل أقل ضررًا.
ويمتلك الرئيس الأميركي وحدَه سلطة إصدار الأمر باستخدام السلاح النووي، من دون اشتراط موافقة الكونجرس أو القيادة العسكرية العليا.
ورغم الجدل، كان ترامب استبعد الشهر الماضي استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، مشيرًا إلى القنبلة التقليدية "جي بي يو-43"، المعروفة باسم "أم القنابل"، لكنها مصممة لإحداث انفجارات سطحية، وليست لاختراق المنشآت العميقة.
وتشمل البدائل الأخرى تنفيذ حملة قصف متواصلة بالقنابل الخارقة للتحصينات، أو عمليات تخريب، أو استهداف مداخل الأنفاق وإمدادات الكهرباء والتهوية.
غير أن الخبراء يحذّرون من أن تدمير "جبل الفأس"، حتى في حال نجاح العملية، لن يضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو القضاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما قد تتجاوز تداعيات استخدام السلاح النووي أيّ مكاسب عسكرية محتملة.






