بعد أكثر من ثلاث سنوات على كارثة انفجار مرفأ بيروت، لا تزال التحقيقات تكشف عن أبعاد جديدة لهذه الجريمة التي هزّت لبنان. فوسط اتهامات بالتواطؤ والتهريب، تتكشّف خيوط شبكة معقدة تربط بين مسؤولين في النظام السوري وميليشيات لبنانية مدعومة من إيران، ما يعيد تسليط الضوء على الأدوار الخفية في وصول شحنة نترات الأمونيوم إلى لبنان واستخدامها لاحقاً في تصنيع أسلحة قاتلة. ومع تصاعد التحقيقات في سوريا، تطرح أسئلة ملحّة حول إمكانية تحقيق العدالة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الفاجعة التي امتدت تداعياتها إلى المنطقة بأكملها.


 لا يزال انفجار مرفأ بيروت يشكّل جرحاً نازفاً في وجدان اللبنانيين، حيث كشفت التحقيقات عن خيوط شبكة معقدة من التهريب والتواطؤ، تورط فيها مسؤولون سوريون وميليشيات لبنانية مدعومة من إيران.

بحسب مصادر مطلعة على وزارة العدل والإدارة القضائية السورية، فقد بدأت تحقيقات تتعلّق بدور النظام السوري السابق في تهريب واستيراد نترات الأمونيوم، وهي المادة التي استخدمها في تصنيع متفجرات منخفضة التكلفة وعالية القدرة التدميرية. وأشارت المصادر إلى أن شهادات ضباط سابقين أكدت أن الشحنات التي دخلت عبر مرفأ بيروت لم تكن مجرد مواد مخزنة، بل كانت جزءاً من عمليات تهريب منظمة، جرت تحت إشراف مباشر من ماهر الأسد.

كما كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية أن البراميل المتفجرة التي استُخدمت في الحرب السورية، وأسفرت عن مقتل الآلاف، تم تصنيعها جزئياً باستخدام نترات الأمونيوم المهربة من لبنان.

في سياق متصل، تتوسّع التحقيقات السورية يومياً، ويُتوقع أن تضع مسؤولين لبنانيين وسوريين كباراً تحت المساءلة القانونية، وسط ترقب للكشف عن أسماء المتورطين فور انتهاء الإجراءات الرسمية.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تتحقق العدالة؟ في الوقت الذي تواصل فيه السلطات السورية تحقيقاتها، لا يزال لبنان يواجه اختباراً مصيرياً في محاسبة المسؤولين عن تخزين ونقل نترات الأمونيوم. فالقضية لم تعد مجرد فضيحة سياسية، بل تحوّلت إلى ملف قانوني وإنساني يضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ كبير يتطلب استجابة حاسمة.


المصدر : ناء الوطن