النووي الإيراني على حافة الانفجار: التخصيب خط أحمر لطهران والتفكيك شرط أمريكي
13-05-2025 12:24 PM GMT+03:00
رغم واجهة الحوار التي تُروَّج من مسقط إلى الدوحة، تبدو المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني وكأنها تسير بخطى واثقة نحو الجدار المسدود. لا التطمينات اللفظية من طهران تُقنع واشنطن، ولا سقف المطالب الأمريكي يترك للنظام الإيراني هامش مناورة. إنها مفاوضات تُدار تحت قشرة دبلوماسية ناعمة، لكنها في الجوهر صراع إرادات، حيث كل طرف يرسم "خطًا أحمرًا" لا يسمح بتجاوزه.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في ندوة بالدوحة، حاول اللعب على وتر التهدئة الإقليمية، مؤكدًا التزام بلاده بـ"الحوار والاحترام والتعايش". لكن هذه اللغة تسقط فورًا عندما يصل الحديث إلى البرنامج النووي، حيث يتحول العراقجي إلى متحدث باسم "الحق السيادي غير القابل للتفاوض". إيران – كما قال – لا تسعى لسلاح نووي، لكنها في المقابل لن تتنازل عن حقها في التخصيب تحت أي ظرف. الرسالة واضحة: من يراهن على تنازل تقني، سيصطدم بعقيدة سياسية.
في المقابل، لا تقل الرسالة الأمريكية وضوحًا. ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص، لم يترك مساحة للتأويل حين طالب بتفكيك كامل لمنشآت نطنز وفوردو وأصفهان. الإدارة الأمريكية، التي تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني كقنبلة موقوتة، لم تعد تثق في حدود التعهدات الإيرانية. ويتكوف، في مقابلة أثارت غضب طهران، اعتبر أن وقف التخصيب فورًا وتصفير البرنامج هو السبيل الوحيد لإغلاق الملف. أي تساهل – بحسب المنطق الأمريكي – سيكون تفويضًا مستترًا باستمرار المشروع النووي العسكري الإيراني.
لم تنتظر صحف النظام طويلاً للرد. “جوان” وصفت الجولة الرابعة من المحادثات بأنها “ابتزاز ممنهج”، بينما طالبت “كيهان” المقربة من المرشد بوقف التفاوض حتى يعتذر ترامب رسميًا عن “الخداع السياسي”.
بين التصعيد الإعلامي والتصلب الدبلوماسي، يبدو النظام الإيراني محشورًا في زاوية، يحاول تسويق خطابه الإقليمي التهادني، بينما يتمسك داخليًا بعقيدة نووية يعتبرها ضمانة للبقاء ومصدر قوة في المعادلة الإقليمية.
الهوة بين الطرفين لم تعد بحاجة إلى تحليل عميق. واشنطن لا ترى في أي اتفاق ممكن ما لم يُنزع أنياب البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بينما تعتبر طهران أن القبول بشروط أمريكا هو بمثابة انتحار سيادي. ما يُروّج على أنه مفاوضات، ليس أكثر من محاولة كل طرف لإلقاء اللوم على الآخر أمام الرأي العام. المسرح دبلوماسي، لكن الكواليس مشتعلة.
مع تصلب المواقف، وتعطّل لغة الحلول الوسط، يبدو أن مصير المفاوضات يتأرجح بين انفجار وشيك أو انزلاق نحو مرحلة أشد من العقوبات والتصعيد. إذا كان الطرفان يراهنان على الزمن، فإن الزمن نفسه قد يتحول إلى عامل ضغط يجر المنطقة إلى منعطف جديد. فهل تصبح هذه المفاوضات فصل الوداع للاتفاق النووي، أم لحظة ولادة معادلة دولية جديدة؟
المصدر : Transparency News








