منذ أن رفعت لائحة "بيروت مدينتي" شعارها في انتخابات 2016، صدّق كثيرون أن مشروعاً جديداً قد وُلد، يحمل همّ العاصمة ويعبّر عن تطلعات أهلها.


 عناوين براقة، وجوه شابة، خطاب حديث... لكن، وبعد مرور تسع سنوات، نطرح السؤال بصوت عالٍ: أين الإنجاز؟ أين المساءلة؟ وكيف لبيروت أن تغيب عن قرارات المجلس النيابي لتبقى فقط عنواناً للندوات والمقاهي؟

النائب إبراهيم منيمنة، الذي عاد ليرتدي عباءة النائب "التغييري"، لم يُسجّل له أي موقف فعلي أو خطوة جريئة في مواجهة الملفات الأساسية التي تخص بيروت وأهلها.
هل تجرّأ وفتح ملف التوظيفات في بلدية بيروت؟ هل دافع عن أحقية البيروتيين في مؤسسات عاصمتهم؟ هل واجه منظومة المحاصصة الطائفية التي تتحكم بكل تفصيل؟

نعم... لقد استثمرتم أصوات الناس الطيبين تحت شعار "بيروت مدينتي". شعار جميل، لكن الحقيقة أنه استُخدم كحصان طروادة لدخول مشروع سياسي لا يمتّ للإنماء بصلة.
أصبحتم جزءاً من المنظومة التي ادّعيتم مواجهتها، ولا شيء قُدِّم لبيروت. لا خطط إنمائية رديفة، لا مشاريع بنى تحتية، لا معالجة جذرية للنفايات، لا حماية للتراث، لا مقاربة ثقافية أو عمرانية جديدة.
بيروت، التي ادّعيتم تمثيلها، غابت عن أجندتكم، وبقيت فقط وسيلة عبور إلى المشهد السياسي.

تحوّلتم إلى ديكور سياسي داخل البرلمان. لغة الثورة متى اقتضى الأمر، واصطفاف سياسي متى دعت الحاجة. سقطت الأقنعة وبات واضحاً: "بيروت مدينتي" لم تكن سوى منصة للوصول، لا للبناء.

والأسف كل الأسف على حماس شباب خاب ظنّه، وصوته طار سُدى.

وفي خضم هذه الصورة، لا بد من الاعتراف أن بعض الأسماء الموجودة ضمن هذه المسارات، هي أسماء نظيفة وصادقة، لكنها – وللأسف – ستكتشف لاحقاً أنها ليست إلا أحصنة طيّعة لمشروع سياسي يُخاض على الأرض البيروتية، لا بإسمها ولا بإسم أهل بيروت.

فالتغيير الحقيقي لا يُختزل بشخص أو لائحة.
التغيير يمكن أن يكون في الشاب الحزبي الذي قرر أن يواجه منظومته من الداخل، أو في شاب حرّ موجود في لائحة "ولاد البلد"، أو في سيدة جريئة تحمل حلم العاصمة وتترشّح على لائحة "بيروت بتحبك".

وفي النهاية، نسأل سعادة النائب إبراهيم منيمنة:
هل تجرؤ على الاعتراف بأحقية أبناء بيروت في مدينتهم؟ الجواب لا ..لانك تحمل فكرا " خاصا " نحن و انت نعرفه جيدا "

منذ 2016 حتى اليوم، ماذا قدّمت لبيروت سوى الحملات الدعائية الجميلة  وخطف صوت الشباب بحجة التغيير؟


المصدر : Transparency News