ألقت التطورات الأمنية في المنطقة بظلالها الثقيلة على الموسم السياحي في لبنان، خصوصًا في جبل لبنان، مع تسجيل أولى المؤشرات السلبية بتعليق مهرجانات بيت الدين السنوية. وبينما يعوّل العاملون في القطاع على وقف إطلاق النار لإعادة إحياء الموسم، تكشف شهاداتهم عن تراجع في الحجوزات وحالة ترقب لمصير الصيف السياحي المنتظر.


لم يكن تعليق مهرجانات بيت الدين اللبنانية السنوية سوى أولى الإشارات الواضحة على تأثر القطاع السياحي اللبناني بالتطورات الأمنية الإقليمية الأخيرة، لا سيما في منطقة الجبل التي كانت تعوّل على موسم صيفي واعد بعد فترة من التفاؤل والانفراج النسبي في الأوضاع العامة.

ومع الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب الإقليمية، يأمل العاملون في القطاع السياحي أن تستعيد العجلة السياحية زخمها، وأن تعود الحملات الترويجية والأنشطة الصيفية لإنقاذ ما تبقى من الموسم، خصوصًا أن الفرصة لا تزال قائمة، بحسب ما يؤكده عدد من أصحاب مؤسسات الضيافة.

فقد كشف أحد أصحاب بيوت الضيافة في قضاء الشوف لصحيفة «الأنباء» عن تبلغه إلغاء حجوزات كاملة لشهر يوليو، كانت مقررة مع بدء العطلة المدرسية في إحدى الدول العربية. وقال: "الإلغاء طال أكثر من بيت ضيافة، بسبب المخاوف من تطورات أمنية قد تُفضي إلى إغلاق مطار بيروت، كما حدث في بعض مطارات المنطقة".

سليم.م، صاحب عدد من الشاليهات في الشوف، قال إن الحجوزات كانت شبه مكتملة لهذا الشهر، لكن الوضع الأمني دفع الزبائن إلى إلغاء حجوزاتهم خشية تفاقم الأحداث، مشيرًا إلى أن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتحديد اتجاه الموسم، في ضوء المستجدات التي فرضت هذا الانكماش المفاجئ.

أما محسن كامل، صاحب مطعم شرقي في مدينة عاليه، فلفت إلى تراجع كبير في الحركة خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى خسائر كبيرة، خاصة بعد أشهر من التحضيرات والمصاريف التي بُذلت استعداداً لصيف واعد، عقب انتكاسة العام الماضي بسبب الحرب أيضًا.

وأضاف كامل: "كل المؤشرات منذ بداية الصيف كانت إيجابية، وكان هناك إقبال جيد من اللبنانيين والعرب، فهذه المنطقة لطالما كانت وجهة رئيسية للمصطافين عندما يسود الحد الأدنى من الاستقرار".

من جهته، طوني.س من بلدة بحمدون المحطة، قال إن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان الموسم قد انتهى قبل أن يبدأ، أم أن الأمل لا يزال قائماً مع وقف إطلاق النار. وأضاف: "بلدتنا سياحية بامتياز وتستقطب مئات المصطافين سنوياً من العرب والأجانب، حتى في عز الحروب كان هناك زوار. اليوم الجميع يترقب".


المصدر : وكالات