حذر رئيس حزب القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع، من استمرار سياسة "اللامبالاة" تجاه السيادة الوطنية، مشددًا على أنه "لا أحد يمكنه أن يلزّم أحدًا لأحد، إذا كان موجودًا"، في ردّ غير مباشر على الحديث عن ضغوط لإلحاق لبنان بالنظام السوري الجديد.


وفي حديث عبر MTV، وعلّق جعجع على الحادث الذي وقع اليوم في إحدى البلدات الجنوبية مع قوات "اليونيفيل"، قائلاً: "هل تحرّك أحد في هذه الدولة؟ لا القوى الأمنية تحرّكت ولا الجيش. على الجيش أن يعلن بوضوح: من يقترب من اليونيفيل سأردعه بالقوة".

وأضاف: "كيف ستأخذنا الدول على محمل الجد ونحن نرفض الحرب، لكنها حصلت على أرضنا؟ ووقّعنا اتفاقًا لتفكيك السلاح، ثم دخلنا في دهاليز جنوب الليطاني وشماله... فمن سيحترم هذا الالتباس؟"

وحذّر جعجع من خطر "ترك لبنان لمصيره"، لافتًا إلى أن الموفد الأميركي توم بارّاك عبّر في زيارته الأخيرة عن احتمال انسحاب واشنطن من الملف اللبناني، قائلاً:"إذا استمررنا بهذا الأداء، فستتخلّى أميركا عنّا".

وعن الوضع الداخلي، شدّد جعجع على دعم القوات لرئيس الجمهورية جوزاف عون، معتبرًا أن "هذا العهد عهدنا جميعاً بعد سنوات من المعاناة"، كما أشار إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام "ليس غريبًا عنّا، والتواصل معه قائم".

وتابع بالتحذير من "فرض أمر واقع علينا إذا لم نتحرك"، قائلاً: "قد يُلزّم لبنان لسوريا أو لإسرائيل أو لأي دولة أخرى، إن لم نصحّح المسار". 

كما أكّد جعجع، أن نزع السلاح من الفصائل المسلحة ليس خطوة تصعيدية، بل "إجراء طبيعي وضروري لبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها"، مشددًا على أن ما يمنع قيام الدولة الفعلية هو الخوف المبالغ فيه من شبح الحرب الأهلية.

وقال جعجع: "إذا نزعت الدولة اللبنانية سلاح أي فصيل مسلح، فهذا لا يُعد حربًا أهلية. الدولة تقوم بدورها الطبيعي. لكن المشكلة أن فخامة الرئيس يخاف أكثر من اللزوم من هذه الفرضية، رغم أن الدولة فقط تطبّق القوانين والدستور والاتفاقات الموقعة".

وأضاف:"نتشارك الهدف نفسه مع رئيس الجمهورية، لكن تختلف طريقة المعالجة. ونحن نطالبه بأن تتصرف الدولة كدولة، وتفي بالتزاماتها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي".

وأردف جعجع أن أكثر من 70% من الشعب اللبناني يريد دولة فعلية، مشيرًا إلى أن جميع الدول باستثناء إيران تؤيد هذا التوجّه، وتابع: "هل علينا التضحية بكل هذه الإرادة الشعبية والدولية لمجرد خوف البعض من حرب أهلية وهمية؟ أين هي هذه الحرب؟ من سيحارب من؟"

وفي الشق المتعلق بالمقاومة وإسرائيل، شدد جعجع على أن الهدف المشترك للجميع يجب أن يكون إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى، لكنه أضاف: "للوصول إلى هذا الهدف، يجب أن تستعيد الدولة قرارها، وأصدقاء لبنان العرب والدوليون يقولون بوضوح: إذا لم تستعد الدولة قرارها من الأمين العام لحزب الله، فلن تساعدكم".

ولفت جعجع إلى أن الحلّ واضح لسحب السلاح غير الشرعي: "الحلّ هو أن تلتزم الحكومة بقرار واضح، ويُعتقل أي شخص يخالف هذا القرار. نحن في دولة، ولسنا في غابة".

وفي إشارة إلى رئيس الحكومة، أكد جعجع أن نواف سلام "يبقى صديقًا عزيزًا مهما اختلفنا في الآراء"، كاشفًا أن وزراء القوات طالبوا ثلاث مرات على الأقل بوضع روزنامة واضحة لآلية تسليم السلاح، لكن دون أي تجاوب جدي حتى الآن.

كما وجّه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع انتقادًا لاذعًا للتيار الوطني الحر، معتبرًا أنه "الأبرع في تزوير الوقائع وخداع الناس"، قائلاً: "على التيار الوطني الحر أن يفتح جامعة لتدريس كيفية غشّ الناس والتّلاعب بالوقائع.. "يخرب بيتن ما أكذبن، أرباب بالغشّ".

وشدّد جعجع على استمرار دعم القوات للحكومة ورئيس الجمهورية: "نحن حلفاء مع رئيسي الجمهورية والحكومة في المشروع القائم اليوم. لا أسمح لنفسي بإعطاء مهلة زمنية لأحد، لكن أؤكد أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وإن كان ذلك ببطء شديد".

وحول ملف السلاح الفلسطيني في لبنان، شدد جعجع على أن:"هذه المسألة لا تتطلب أخذ رأي الفصائل الفلسطينية، بل هي مسؤولية الدولة اللبنانية بالكامل. وغياب الدولة هو ما يجعل الوضع على ما هو عليه اليوم".

وأضاف بحزم: "يجب أن تتحرك الدولة فورًا لجمع السلاح الفلسطيني من كل المخيمات. هذا قرار سيادي لا يجوز تأجيله. قد يكون التنفيذ صعبًا، لكن يجب أن نبدأ من مكان ما. وعندما تتخذ الدولة القرار، لا أحد يمكنه الوقوف في وجهها. المهم أن تُظهر جديتها".

واعتبر جعجع أن الوضع القائم حاليًا يعكس غيابًا شبه تام لهيبة الدولة: "نتصرف اليوم كما لو أنه لا توجد دولة. لا أحد يجرؤ على اتخاذ القرار، ولذلك تستمر الفوضى في بعض المناطق. حان الوقت لاستعادة القرار السيادي وتنفيذه بلا تردد".

أكّد جعجع، أن حزبه لا يملك سلاحًا خارج إطار الحراس الشخصيين، نافياً امتلاك أي ترسانة تُسلَّم كما يفعل آخرون. وجاء كلامه تعليقًا على إعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط "تسليم سلاحه"، إذ قال: "لسان وليد جنبلاط هو أقوى سلاح، أما نحن، فالسلاح الموجود في معراب هو بيد الحرّاس فقط، ولا نملك سلاحًا لنسلّمه".

وبحسب جعجع، مواقف "القوات" ثابتة منذ أكثر من عشرين عامًا، ولا تتبدل وفق الظروف أو المواسم الانتخابية: "طروحات القوات اللبنانية هي نفسها منذ أكثر من عشرين سنة، وهي لا تتغير عشية الانتخابات أو في لحظات التوتر. لسنا بحاجة إلى شدّ العصب، لأن مشروعنا واضح".

وردًا على تصريح نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي اتهم القوات بأنها "لا تترك مجالًا للصلح"، قال جعجع: "نحن أكثر من يترك الفرص للصلح، ولكن ضمن مفهوم واحد واضح: قيام دولة فعلية في لبنان، لا دويلات موازية ولا سلاح غير شرعي".

 

 

 


المصدر : Transparency News