في خطوة لافتة تعكس دعم الكرملين لمواليه الأجانب، منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجنسية الروسية لمواطن أمريكي يدعى دانيال مارتينديل.


وجاء هذا القرار تقديراً للدور الاستخباراتي الذي لعبه مارتينديل لصالح موسكو في أوكرانيا، والذي يُزعم أنه أسهم في تنفيذ ضربات دقيقة على القوات الأوكرانية ومساعدة الجيش الروسي في السيطرة على أراضٍ جديدة.

عمل مارتينديل، الذي يصف نفسه بأنه مبشر مسيحي من نيويورك، لمدة عامين كجاسوس للجيش الروسي في شرق أوكرانيا، وزوّدهم بمعلومات استخباراتية "ثمينة"، بحسب مسؤولين موالين للكرملين. وذكرت وسائل إعلام روسية أن تلك المعلومات ساعدت القوات الروسية في الاستيلاء على بلدة كوراخوفه في يناير/كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى دوره المحوري في السيطرة على قرية بوغويافلينكا المجاورة.

"روسيا ليست وطني فحسب، بل عائلتي"

جرت مراسم منحه الجنسية في موسكو بحضور وسائل الإعلام الروسية، التي وصفت القرار بأنه تعبير عن "ثقة واحترام خاص" من بوتين تجاه مارتينديل. وخلال المراسم، ألقى مارتينديل كلمة باللغة الروسية بطلاقة وهو يرفع جواز سفره الجديد، قائلاً: "أشعر أن روسيا ليست فقط وطني، بل عائلتي. ويسعدني أن يتحول ذلك إلى حقيقة قانونية أيضاً".

رحلة من نيويورك إلى جبهات دونيتسك

وفقاً لروايته، وقع مارتينديل في حب روسيا منذ عام 2018، عندما كان يدرس اللغة الإنجليزية في مدينة فلاديفوستوك. وبعد إقامته لاحقاً في بولندا، دخل غرب أوكرانيا قبيل العملية العسكرية الروسية في فبراير/شباط 2022، واصفاً تلك اللحظة بأنها "بداية لمغامرة طال انتظارها".

تواصل مارتينديل مع القوات الروسية عبر تطبيق "تلغرام" أثناء إقامته في قرية قريبة من الجبهة في منطقة دونيتسك، عارضاً عليهم خدماته. ووفقاً لدينيس بوشيلين، الحاكم المعين من قبل موسكو في دونيتسك، فقد جرى إنقاذه لاحقاً من قبل القوات الخاصة الروسية بعد انكشاف هويته.

تبني رواية الكرملين وتطلعات مستقبلية

يتبنى مارتينديل رواية الكرملين بشأن الحرب، حيث صرّح بأن روسيا وقعت ضحية تلاعب من قبل الغرب بهدف إشعال الصراع في أوكرانيا، معتبراً أن ذلك جزء من "مخطط عالمي تقوده أجندة العولمة"، والتي شملت أيضاً - حسب زعمه - جائحة كورونا.

يخطط مارتينديل للعودة إلى المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا للعمل كمزارع، وأشار إلى أن أفلاماً تُعد حالياً لتوثيق سيرته، مرجحاً أن تكون من إنتاج روسي. كما عبّر عن رغبته في تغيير اسمه إلى "دانِيلا باغروف"، الشخصية الخيالية الشهيرة في أفلام الجريمة الروسية "الأخ".

ليس الأول: مخاطر وتوجهات غربية نحو روسيا

جدير بالذكر أن مارتينديل ليس أول أمريكي يتطوع إلى جانب روسيا في الحرب. ففي العام الماضي، قُتل راسل بنتلي، وهو رجل من تكساس انضم للانفصاليين المدعومين من موسكو عام 2014، تحت التعذيب على يد جنود روس، بحسب تحقيق روسي رسمي. وتم اتهام أربعة جنود روس بقتله وسط شكوك بأنه كان يتجسس لصالح أوكرانيا.

ورغم المخاطر الأمنية، لا يزال عدد من المواطنين الغربيين ينتقلون إلى روسيا، مدفوعين بصورة تروّج لها موسكو بأنها "حامية للقيم المسيحية". وفي أبريل/نيسان الماضي، أطلقت السلطات الروسية تأشيرة جديدة للأشخاص الذين يسعون للهروب من دول غربية تسمح بزواج المثليين، من بينها بريطانيا. وفي منشور على مجموعة "مغتربون في روسيا" على فيسبوك، كتبت مواطنة أمريكية تدعى "ماري": "انتقلت إلى هنا في مارس من أجل الثقافة والقيم، والطعام الجيد، والقيادة الأفضل"، مضيفة: "لا أشعر بالحرب على الإطلاق... فهي في بلد آخر".


المصدر : وكالات