بركان الشرق الأوسط يهدد لبنان: أيام مصيرية في الأفق
21-07-2025 11:08 AM GMT+03:00
يعيش لبنان أيامًا حاسمة، حيث يرتبط مصيره بورقة أمريكية وصلت إليه، تؤكد ضرورة تطبيق الدستور وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. تتحرك تحولات المنطقة بوتيرة متسارعة، ويشكل ما جرى في السويداء في سوريا جرس إنذار مبكر يقرع ناقوس الخطر.
لا يملك لبنان، البلد الصغير الذي يعاني من انهيار اقتصادي، القدرة على مواجهة الرياح الدولية العاتية من دون توافق وطني يبعده عن تبني رؤية «حزب الله» التي قد تجرّه إلى الانتحار الجماعي. وتتأثر البلاد بشكل مباشر بالأحداث الإقليمية، لا سيما في سوريا التي تقف على رأس الأحداث بعد مواجهات السويداء الأخيرة.
تؤكد مصادر دبلوماسية لصحيفة «نداء الوطن» أن الوضع في سوريا خطير جدًا، ويتجاوز محافظة السويداء ليشمل الأزمة السورية الأوسع الممتدة منذ 2011، حينما حاول نظام الأسد قمع الثورة. وعلى الرغم من سقوط نظام الأسد، لم تتحقق الاستقرار في سوريا، مع تداعيات تشمل لبنان، خاصة جنوبه، وأزمة النازحين.
تسعى الدول الكبرى إلى حل شامل للأزمات في المنطقة، حيث لا يمكن فصل حل الأزمات السورية عن اللبنانية والفلسطينية، رغم أن «الطبخة» الدولية لم تنضج بعد. الحلول في غزة تبدو بعيدة، مع مخاوف من تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما قد ينقل النزاع إلى الضفة الغربية ويفتح ملفات جديدة في الأردن وسوريا ولبنان.
وفي هذا السياق، يبرر النائب السابق وليد جنبلاط مخاوفه تجاه ما يحصل في السويداء، إذ كان من أوائل الذين استشعروا الخطر على الدروز في سوريا، نتيجة تصادمهم مع النظام السوري الجديد.
المصادر تؤكد أن المنطقة تمر بأزمة كبرى وحرب مستمرة دون حلول قريبة، مع استمرار معاناة لبنان الداخلي، رغم بعض بوادر التحسن. تبقى العوامل المزعزعة كثيرة، من بينها سلاح «حزب الله»، ملف الحدود، الوضع السوري، مستقبل الأقليات، والاستهدافات المتكررة.
تؤدي هذه الأزمات المتنقلة إلى تفكيك المنطقة، مما يفتح المجال أمام تدخل دول كبرى، لا سيما إسرائيل، تحت شعارات حماية الأقليات، في حين أن أهدافها الحقيقية تخدم مصالحها الاستراتيجية.
تتداخل مصالح دول عديدة في الملف السوري وقضايا المنطقة، مع غياب روسي ملحوظ بعد إبعاد نائب وزير الخارجية السابق ميخائيل بوغدانوف، الذي كان مطلعًا على هذه الملفات ومعتقدًا أن سوريا تحتاج لعقد من الزمن لتستقر. جاء إقصاء بوغدانوف بطريقة مفاجئة وبأسلوب يشبه الطرق السوفييتية، في ظل غياب وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي كان مشاركًا في اجتماعات وزراء خارجية دول «البريكس» في البرازيل.
يمر العالم بتغيرات كبيرة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تعاني فيه سوريا أزمة بين الأغلبية والأقليات، يتكوّن لبنان من عدة أقليات تشعر جميعها بتهديد وجودي. وليس أمام هذه الأقليات سوى خيارين: إما الانصياع للدولة ومنطقها، أو الانخراط في صدام حتمي يبدو مستقبلاً محتوماً.
المصدر : نداء الوطن








