نواف سلام يتحرك والسلاح على الطاولة... و«حزب الله» يراوغ
29-07-2025 07:59 AM GMT+03:00
يشتد الضغط الداخلي على مسألة احتكار الدولة اللبنانية للسلاح، وتسليم السلاح غير الشرعي من قبل مختلف التنظيمات والجهات، بما في ذلك «حزب الله» الذي لا يزال يرفض التعاطي بمرونة حيال هذا الملف، وإن أظهر في الآونة الأخيرة بعض الاستعداد لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية الموعودة.
ويتزامن هذا الضغط مع ترقب زيارة الموفد الأميركي توم براك، الذي يسعى إلى إحداث توازن في الخطوات خلال الأشهر الأربعة المقبلة، عبر إجراءات من جانب «حزب الله» تلتزم بها الحكومة، مقابل خطوات إسرائيلية تتعلق بوقف العمليات العدائية، بما في ذلك القتل، وتحليق المسيّرات، واحتلال الأراضي، والاحتفاظ بالأسرى في سجونها.
وفي هذا السياق، يجري رئيس الجمهورية جوزف عون محادثات في الجزائر مع الرئيس عبد المجيد تبون، تتناول العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة بين البلدين.
وبينما يُنتظر عودته، يرجح أن تكون الأجواء السياسية قد نضجت لعقد جلسة لمجلس الوزراء، يُتوقع أن يكون ملف حصرية السلاح على رأس جدول أعمالها.
وتأتي هذه التطورات وسط انتظار الرد الأميركي والإسرائيلي على موقف لبنان بشأن ملفي السلاح والإصلاحات، مع معلومات تفيد بأن رئيس الحكومة نواف سلام يدرس إمكانية عقد جلسة وزارية خاصة لهذا الغرض.
في موازاة ذلك، طغى حدث تشييع الفنان الكبير زياد الرحباني أمس، على المشهدين الرسمي والشعبي، حيث نُقلت جثمانه صباحاً من مستشفى خوري في الحمرا إلى كنيسة رقاد السيدة مريم في المحيدثة قرب بكفيا، حيث وُوري الثرى.
وقد انطلق موكب التشييع من الحمرا، حيث عاش زياد آخر أيامه، إلى بكفيا مروراً بأنطلياس، بمواكبة شعبية واسعة. وفي الكنيسة، ألقت والدته السيدة فيروز النظرة الأخيرة على جثمانه، فبكت وأبكت الحضور، فيما توافدت شخصيات سياسية وفنية ومحبو الراحل لتقديم التعازي.
ومن أبرز المشاركين في التشييع، رئيس الحكومة نواف سلام ممثلاً رئيس الجمهورية، ونائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب ممثلاً الرئيس نبيه بري، وعقيلة رئيس الجمهورية السيدة نعمت عون، والسيدة رندة بري، إضافة إلى عدد كبير من الوزراء والنواب والشخصيات الفنية والإعلامية.
وقد أُقيمت مراسم القداس والجناز عند الرابعة عصراً، برئاسة راعي أبرشية جبل لبنان للروم الأرثوذكس المطران سلوان موسى، يعاونه لفيف من الكهنة. وألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة قال فيها: "أتكلم حيث تختنق الكلمات، وأقف بخشوع أمام الأم الحزينة والعائلة ولبنان شريكاً في هذا الحزن. زياد المبدع، كنت صرخة جيلنا الصادقة. قلت ما لم يجرؤ كثيرون على قوله، وستبقى صوت الجمال والتمرد، وصوت الحق حين يصير السكوت خيانة."
كما أعلن سلام منح رئيس الجمهورية للراحل وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، وسلّمه لعائلته.
وفي إطار التحضيرات لعقد جلسة حكومية مرتقبة هذا الأسبوع، أعلن وزير الصناعة جو عيسى الخوري مساء أمس أن ملف احتكار الدولة للسلاح سيكون مطروحاً على جدول الأعمال، مؤكداً أن الوقت قد حان لوضع سيناريو واقعي يقوم على فرضية أن «حزب الله» لن يسلم سلاحه، وضرورة اتخاذ القرار المناسب على مستوى الدولة.
وقال الخوري: "الاستقالة غير مطروحة، ولا ضرورة للإجماع لاتخاذ قرار في ملف السلاح، بل تكفي أكثرية وازنة تدعو المجلس الأعلى للدفاع إلى وضع خطة أمنية واضحة لتسليم سلاح المنظمات المسلحة غير الشرعية."
من جانبه، كتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم عبر منصة "إكس": "الجمود الذي يتحدث عنه براك أصعب على اللبنانيين من الحرب، إذ إنه جمود اقتصادي وإصلاحي وعزل للبنان عن المجتمع الدولي، وانهيار في مستوى الحياة. إنها حرب على لبنان من دون تكلفة على إسرائيل، والمشكلة أن المعني بأمر السلاح لا يأبه للشعب، والمسؤول لا يُبادر."
وفي السياق نفسه، أكد النائب أحمد الخير بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في السراي، أن "اللبنانيين يعوّلون على موقف الحكومة في ملف حصرية السلاح وسيادة الدولة"، مضيفاً: "لبنان لا يستطيع أن يتنفس إلا من خلال الرئة العربية والدولية، ونحن بحاجة إلى دعم المجتمعين العربي والدولي، اللذين يطالبان لبنان بتطبيق بند أساسي من اتفاق الطائف، وهو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصرية السلاح."
المصدر : اللواء








