هل يمكن للضوء أن "يسمع"؟! العلماء يثبتون ذلك
02-08-2025 03:22 PM GMT+03:00
في إنجاز علمي واعد قد يُحدث تحولًا جذريًا في تقنيات التقاط الصوت، طوّر فريق من الباحثين الصينيين في معهد بكين للتكنولوجيا ميكروفونًا بصريًا جديدًا يعتمد على الضوء بدلًا من الهواء، ما يمهد الطريق لابتكارات ثورية في مجالات الاستشعار الصوتي.
ويعتمد النظام المطوَّر على تتبع الاهتزازات الدقيقة التي تُحدثها الأصوات على أسطح مختلفة، مثل أوراق الشجر، أو الورق، أو الأكواب البلاستيكية. وعوضًا عن استخدام ميكروفون تقليدي، يتم تسليط ضوء على الجسم، ثم يتم قياس التغيرات الطفيفة في شدة انعكاس الضوء الناتجة عن تلك الاهتزازات.
وباستخدام خوارزميات ذكية، تُحوَّل هذه التغيرات الضوئية إلى إشارات صوتية يمكن سماعها بوضوح.
وعلى عكس الميكروفونات البصرية التقليدية التي كانت تتطلب كاميرات عالية السرعة أو ليزرات مكلفة، يعتمد هذا النموذج الجديد على تقنية تُعرف بـ"التصوير أحادي البكسل"، وهي تقنية بسيطة وفعالة من حيث التكلفة، ما يسمح بدمجها في أجهزة متعددة مثل الهواتف الذكية والطائرات المسيرة وأدوات المراقبة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، شو ري ياو: "إن طريقتنا تُبسط بشكل كبير عملية التقاط الصوت باستخدام الضوء، وتفتح الباب لتطبيقات جديدة في بيئات لا تعمل فيها الميكروفونات التقليدية، مثل الحديث عبر الزجاج أو التقاط الصوت من خلف الحواجز".
وأشار ياو إلى أن النظام استطاع إعادة بناء الصوت من أسطح متعددة، مثل ورقة شجر تتحرك في الهواء، أو بطاقة ورقية تهتز بفعل الموسيقى، وذلك حتى في ظروف إضاءة عادية.
ويتميّز هذا الابتكار بمرونة كبيرة وقدرته على العمل دون الحاجة إلى أجهزة مكلفة أو معقدة، مما يجعله مناسبًا لمجالات متنوعة مثل البحث والإنقاذ، مراقبة الأجهزة، أو التطبيقات الطبية الحساسة التي تتطلب مراقبة غير تلامسية لحركات الجسم مثل التنفس ونبضات القلب.
لكن في المقابل، يثير هذا التقدّم تساؤلات أخلاقية تتعلق بالخصوصية، حيث يمكن استخدام النظام في التقاط المحادثات عن بُعد دون الحاجة إلى ميكروفونات ظاهرة أو أجهزة تنصت، ما يفتح الباب لاحتمالات الاستخدامات غير المشروعة.
الجدير بالذكر أن تقنية مشابهة طُوّرت عام 2014 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، حيث تمكن الباحثون من استخراج كلمات واضحة عبر تتبع الاهتزازات على كيس من رقائق البطاطا. ومع أن تلك التقنية كانت دقيقة، إلا أنها تطلبت معدات ثقيلة ومعقدة، على عكس التقنية الصينية الجديدة التي تقدم حلولًا ذكية باستخدام أدوات بسيطة ومنخفضة التكلفة.
ويؤكد الفريق البحثي أن هدفهم الرئيسي هو تعزيز تقنيات الاستشعار في البيئات المعقدة، وليس استخدامها لأغراض تجسسية. كما يعمل الباحثون حاليًا على تطوير حساسية النظام واختباره في سيناريوهات واقعية، بما في ذلك تطبيقات طبية لمراقبة وظائف الجسم دون الحاجة للمس المباشر.
المصدر : وكالات








