أثار قرار مجلس النواب السماح لمصرف لبنان بالتداول بفئتي المليون ليرة والخمسماية ألف نقاشًا واسعًا، خصوصًا مع تأخر إنزالهما إلى السوق رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على القرار. وتدور التساؤلات حول أسباب هذا التأخير وتداعياته، في وقت يُرجح أن يرتبط إطلاق الفئات الجديدة بالظروف الاقتصادية وخطط التعافي المالي المرتقبة مع بداية عام 2026.


لم ينتظر البعض أكثر من شهر على صدور قرار مجلس النواب بالسماح لمصرف لبنان بالتداول بفئتي المليون ليرة والخمسماية ألف، حتى بدأوا بطرح تساؤلات عن أسباب وخلفيات تأخر طباعتهما وإنزالهما إلى الأسواق. ومع مرور أكثر من أربعة أشهر على القرار، زادت التساؤلات وتتصاعد وتيرتها كلما طال الانتظار من دون أي جديد.

لكن ثمة معطيات أساسية يجب توضيحها:

  • أولًا: طباعة أي عملة جديدة تحتاج عادةً ما بين ستة أشهر (للطباعة فقط) وسنة كاملة (للتصميم والطباعة)، وهذا يرتبط بروزنامة المطابع المتخصصة عالميًا.

  • ثانيًا: بدء التداول بأي فئة جديدة يعود لتوقيت يحدده مصرف لبنان، وفق الظروف التي يراها مناسبة، وليس لموعد انتهاء الطباعة فقط.

  • ثالثًا: الهدف من الفئات الكبيرة هو تسهيل التعامل بالليرة بعد تراجع قيمتها، والتخفيف من عبء حمل كميات كبيرة من النقد الورقي، إضافة إلى إلغاء بعض الفئات الصغيرة التي باتت كلفة طباعتها تتجاوز قيمتها.

  • رابعًا: إنزال الفئات الجديدة قد يرفع الطلب على الليرة في التداولات اليومية، لكن هذا الأمر قد لا يكون مناسبًا الآن بسبب شح السيولة وارتفاع أسعار الفوائد بين المصارف. وفي هذا السياق، يتم حاليًا تنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان لضخ سيولة إضافية بالليرة وزيادة الكتلة النقدية بنسب محددة مع الحفاظ على استقرار سعر الصرف.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن التداول بفئة المليون ليرة قد يتأجل حتى بعد إنجاز الطباعة، وربما يُربط إطلاقها بخطة التعافي المنتظرة بعد إقرار قانون الفجوة المالية. وتشير تقديرات إلى أن بداية عام 2026 قد تشهد مرحلة جديدة من الإصلاحات النقدية المترافقة مع الإصلاح المالي والاقتصادي.

وفي ظل موجة حذف الأصفار التي طالت إيران (حذف 4 أصفار) وسوريا (حذف صفرين)، قد يلجأ لبنان إلى واحد من ثلاثة حلول: حذف أصفار من العملة الوطنية، إصدار فئات أكبر مثل 10 ملايين ليرة، أو إطلاق عملة جديدة بديلة. جميع هذه الاحتمالات مطروحة، في ظل استبعاد إمكانية ارتفاع قيمة الليرة مقابل الدولار مجددًا، لأسباب أبرزها ارتباط مصالح مالية الدولة بالديون بالليرة والحاجة إلى استمرار الاستقرار النقدي. وبالتالي، سيبقى سعر الصرف ثابتًا ما لم تحدث مفاجآت خارجة عن السياق الحالي.


المصدر : نداء الوطن