في خطاب سياسي لافت خلال العشاء السنوي لهيئة قضاء زحلة في التيار الوطني الحر، جدد رئيس التيار، النائب جبران باسيل، تمسكه بخيار "لبنان الكبير المنفتح على محيطه"، داعياً إلى رفض الخطاب الانعزالي الذي وصفه بأنه "يخرب ولا يبني".


اللقاء حضره الرئيس العماد ميشال عون، وشكّل مناسبة لاستعراض موقف "التيار" من أبرز الملفات السياسية والوطنية، من ملف زحلة والانتخابات، إلى سلاح حزب الله، والعلاقة مع سوريا، والتهديدات الخارجية.

 زحلة ليست جزيرة معزولة

وأكد باسيل أن "زحلة دار السلام"، لا يمكن أن تُغلق في وجه أحد، ولا يحق لأحد أن يمنع أبناءها من دخولها، في إشارة إلى النقاشات التي رافقت الانتخابات البلدية الأخيرة. ولفت إلى أن زحلة يجب أن تكون "مرفأ لبنان الجاف"، لما لها من موقع استراتيجي يربط الجبل بالسهل وبالساحل، داعياً إلى تفعيل مشروع الأوتوستراد الذي كان أُطلق في عهد الرئيس عون وتوقف نتيجة أحداث 17 تشرين.

وشدد على أن "زحلة لا تعيش بالعزلة، بل بالترابط مع جيرانها ومحيطها"، مضيفاً: "من يروّج لخطاب الفتنة والانقسام يخرب زحلة ولا يحميها".

 الانتخابات البلدية: عزوف تكتيكي

وعن الانتخابات البلدية، قال باسيل إن التيار اختار عدم المشاركة، لأنه لم يجد نفسه في تحالف قادر على الفوز، ولا أراد أن يكون جزءاً من خطاب استعلائي من جهة، أو تجارب فاشلة من جهة أخرى. وأضاف أن هذا الخيار لا يعني خروج التيار من المشهد الزحلي، بل هو تحضير جديّ للانتخابات النيابية عام 2026، التي وصفها بأنها "ليست عادية بل مصيرية".

سلاح حزب الله بين الحماية والسيادة

في ما خص سلاح حزب الله، أعاد باسيل التأكيد أن "التيار" عندما وقّع على وثيقة التفاهم عام 2006، كان هدفه "لبننة السلاح"، عبر وضعه ضمن استراتيجية دفاعية تقرّها الدولة. وقال: "كنا مع الحزب عندما حمى لبنان، وأصبحنا ضده عندما جرّنا إلى محاور إقليمية لا علاقة لنا بها".

وأضاف: "السلاح يجب أن يبقى بيد الدولة، ويُستخدم لحماية لبنان وليس لجرّه إلى الفتنة أو الصراعات الخارجية. نريد أن نزاوج بين الحماية والسيادة، وهذا لا يتحقق بالشعبوية ولا بإضعاف الجيش".

وشدد على أن "التيار لم يعطِ شرعية لسلاح الحزب، بل من دخل معه الحكومات المتعاقبة منذ عام 1992 هو من يتحمل المسؤولية".

العلاقة مع الجيش: دعم مشروط

وفي ملف قيادة الجيش، أكد باسيل أن "التيار خلف الجيش"، لكن دون تحميله مسؤوليات تفوق قدرته أو السماح بإضعافه. وأضاف: "نرفض أن يُفرض علينا أي قرار خارجي، ولا أحد يحدد للجيش اللبناني مهامه سوى الدولة".

العلاقة مع سوريا والنزوح

وحذر باسيل من خطورة الأزمة السورية على لبنان، قائلاً: "لا نريد لا الاستزلام لسوريا ولا العداء لها. نريد علاقة متوازنة تُبنى على المصالح المشتركة، خصوصاً في ملف النزوح".

ودعا إلى موقف لبناني واضح تجاه سوريا، مشيراً إلى أن "زمن الغموض لم يعد يُجدي، وعلى الدولة اللبنانية أن تُطالب النظام السوري بالتعامل بالمثل، خصوصاً في ملف الموقوفين".

كما لفت إلى أنه أول من طالب سوريا بترسيم الحدود البحرية حين كان وزيراً للطاقة، في خطوة تدلّ على حرص التيار على حماية السيادة اللبنانية بوسائل قانونية ومؤسساتية.


المصدر : Transparency News