كتبت داني كرشي


يثير انسحاب الوزراء الشيعة من جلسة مجلس الوزراء جدلاً واسعاً حول مدى انعكاس هذه الخطوة على مبدأ الميثاقية في النظام اللبناني. فمن حيث الشكل الدستوري، تُعتبر جلسات الحكومة قانونية متى توافر نصاب الثلثين المنصوص عليه في المادة 65 من الدستور، وتبقى القرارات نافذة إذا أُقرّت بالتوافق أو بالتصويت بالأكثرية المطلوبة. وبالتالي، فإن غياب مكوّن وزاري لا يُسقط عن الجلسة صفتها الدستورية.

غير أنّ مفهوم الميثاقية يتجاوز النصوص الجامدة، إذ يقوم على مبدأ العيش المشترك الذي كرّسته المادة 95 من الدستور، والذي تحوّل إلى قاعدة عرفية غير مكتوبة تُحتّم مشاركة المكوّنات الطائفية الأساسية في صناعة القرار. ومن هذا المنطلق، يعتبر البعض أنّ أي قرار حكومي يُتَّخذ في غياب وزراء طائفة وازنة، ولا سيّما الشيعية، يُفقده الشرعية السياسية ويضعه في خانة المسّ بالميثاقية.

لكنّ الرأي الآخر يحذّر من تحويل الميثاقية إلى أداة تعطيل دائمة، بحيث تُعطى لطائفة واحدة سلطة الفيتو على القرارات الحكومية، بما يُفرغ المؤسسات من قدرتها على العمل والإنتاج. ويشدّد أصحاب هذا الطرح على أنّ الميثاقية لا تعني الإجماع المطلق، بل توازن المشاركة، وأنّ الدستور وضع ضوابط واضحة لآلية انعقاد الحكومة واتخاذ القرارات.

في الخلاصة، يبقى انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة خطوةً ذات بعد سياسي أكثر منه قانوني، تُظهر حجم التداخل بين الشرعية الدستورية والميثاقية الوطنية، وتعيد طرح السؤال القديم الجديد: كيف يمكن للدولة أن تُوازن بين مقتضيات النصوص الدستورية ومتطلّبات التوافق الطائفي في نظام قائم على الشراكة؟

( الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )

 


المصدر : Transparency News