يستعد «حزب الله» لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد أمينه العام السابق حسن نصر الله، وسط ترقّب للخطاب الذي سيلقيه الأمين العام نعيم قاسم. وفي ظل استمرار التواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن استراتيجية أمن وطني للبنان، يبقى التركيز على التزام الحزب بحصرية السلاح بيد الدولة، مع مراعاة الضغوط الداخلية والدولية وموازنة موقفه السياسي والعسكري.


يقف «حزب الله» على بعد أقل من أسبوعين من إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد أمينه العام السابق حسن نصر الله، وسط ترقّب بيئته للخطاب الذي سيلقيه  الأمين العام نعيم قاسم، وهل سيكرر مواقفه التصعيدية التي أوردها في خطابه الأخير، أم سيخفّض منسوب التوتر السياسي في ضوء استمرار التواصل مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي يعمل على بلورة تصور أولي لاستراتيجية أمن وطني للبنان، وفق ما أفاد مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط».

وأشار المصدر إلى أن عون قطع شوطاً في إعداد رؤيته، مؤكداً أن حصرية السلاح بيد الدولة ستطبق ضمن استراتيجية أمن وطني شاملة، ستكون أساساً للتشاور مع القوى السياسية بعد الانتهاء من وضع تصور متكامل.

ولم ينقطع التواصل بين عون وقيادة «حزب الله» عبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، المكلف بملف العلاقة، بالتنسيق مع المستشار الرئاسي العميد المتقاعد آندريه رحال، وأحياناً الفريق السياسي المساعد لرعد. وقد عُقد يوم الخميس الماضي لقاء جمع رحال وأعضاء الفريق.

ولا يُستبعد أن يقوم رعد بزيارة إلى عون بعد عودته من نيويورك في 21 أيلول الحالي على رأس الوفد اللبناني للمشاركة في انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة. ويؤكد المصدر أن «الثنائي الشيعي» ملتزم بحصرية السلاح شرط أن تكون جزءاً من استراتيجية أمن وطني للبنان، منسجمة مع البيان الوزاري وخطاب القسم الذي شارك فيه الحزب.

ورأى المصدر أن قاسم لم يكن مضطراً لرفع سقوف خطاباته الأخيرة، بل استخدم النبرة العالية لتوجيه رسالة إلى خصومه، وخصوصاً حزب «القوات اللبنانية»، مشيراً إلى أن الهدف كان شد عصب بيئة الحزب استعداداً للذكرى السنوية الأولى لاستشهاد نصر الله، وإظهار إعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة القدرات العسكرية، دون التراجع عن التزامه بوقف النار، مع تحميل الحكومة مسؤولية التصدي لأي اعتداءات إسرائيلية.

وأضاف أن الكلمة في الميدان تبقى لـ«المجلس الجهادي» داخل الحزب، الذي يحدد التوجهات العسكرية، وأن تهديد قاسم بوقف التعاون مع الجيش في جنوب الليطاني لم يكن في محله، إذ لم يتلق تجاوباً من المزاج الشيعي العام، وقد يوفر ذريعة لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها. وقد سحب الحزب هذا التهديد لاحقاً، إذ كان الهدف منه الضغط على الحكومة للتريث بعدم تحديد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح.

وأشار المصدر إلى أن رفع السقوف السياسية من قبل قاسم يبقى إعلامياً، وأنه لن تكون له نتائج عسكرية ملموسة، نظراً لتعذّر الحزب على استعادة توازن الردع بعد إسناده غزة، واحتلال إسرائيل لعدد من البلدات الأمامية واحتفاظها بأكثر من ثماني تلال فيها، ما يبرر استخدامه النبرة العالية لطمأنة بيئته دون تنفيذ أي عمليات عسكرية مباشرة.

ورأى خصوم الحزب أن قاسم يسعى لشراء الوقت لسببين: الأول لضمان إدماج سلاح الحزب في استراتيجية أمن وطني للبنان، والثاني لتمديد فترة التفاوض الإيرانية مع الولايات المتحدة بعيداً عن الأضواء. ويراهن الحزب على عرض هذا الإنجاز على بيئته للإيحاء بأن تمسكه بالسلاح كان سبباً في اعتماد الاستراتيجية، وأنه لم يخضع للضغوط لتسليمه طوعاً.

وأكد المصدر استمرار الحزب في حملته الإعلامية على رئيس الحكومة نواف سلام، مع رفض الاتهامات بتنفيذ أوامر أميركية وإسرائيلية، مشيراً إلى أن تمسك قاسم بسلاحه يهدف ضمنياً لإشراك إيران في المفاوضات حول حصرية السلاح، وهو ما يرفضه سلام بوصفه شأنًا داخليًا.

وأضافت المصادر أن عدم تحديد جدول زمني لتطبيق حصرية السلاح يتيح للدولة استيعاب السلاح ومنعه من الاستخدام أو النقل، كما يفتح المجال لتكثيف الاتصالات الدولية لضمان انسحاب إسرائيل بالتوازي مع تحضير مؤتمر دولي لدعم الجيش. وأكدت أن الحزب ملتزم بالتعاون طوال الفترة الزمنية المحددة من قيادة الجيش، وأنه لا عودة للوراء، مطروحاً تساؤل حول مراجعة خياراته بعد الأضرار البشرية والمادية الناتجة عن قراره السابق بإسناد غزة، ومدى توافق مواقف جلسات مجلس الوزراء في 5 و7 آب مع ميثاقية قراراته.


المصدر : الشرق الأوسط