في تصعيد إعلامي لافت قبيل الذكرى الأولى لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله"، السيد حسن نصرالله، تواصل الصحف العبرية الكشف عن ما تصفه بـ"العملية التاريخية" التي نفذها الموساد وسلاح الجو الإسرائيلي في 27 أيلول/سبتمبر 2024، مستهدفة المقر السري لقيادة "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت.


وفي تقرير جديد لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، تم الكشف عن معلومات وصفت بـ"الخطيرة والحساسة"، تتحدث عن زرع أجهزة تجسس متطورة داخل المخبأ السري لنصرالله، وذلك في عملية وُصفت بأنها "الأخطر والأكثر دقة في تاريخ الموساد الإسرائيلي".

الموساد في قلب الضاحية... وسط النار

بحسب التقرير، نفذت وحدة خاصة تابعة للموساد عملية ميدانية داخل حيّ حارة حريك، تخللتها لحظات شديدة الخطورة، حيث قام عملاء بحمل طرود مموهة وزرع أجهزة عالية التقنية وسط أعين "حزب الله" وحراسه، في واحدة من أكثر المناطق الأمنية تشديدًا في لبنان.

ووفق "يديعوت"، فإن الأجهزة التي تم زرعها طُوّرت منذ عام 2022، وهي معدّة خصيصاً لتوجيه القنابل الذكية ذات القدرة على اختراق التحصينات الصخرية بدقة لا تتجاوز هامش انحراف متر واحد، وهو ما جعل نجاح الاغتيال ممكنًا عبر 83 قنبلة BLU-109 الأميركية.

اللقاء الأخير... بين نصرالله ونيلفوروشان

التقرير يزعم أنّ العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة جمعتها وحدة 8200 وشعبة الاستخبارات العسكرية، أفادت بوجود اجتماع كان سيجمع نصرالله مع قائد "فيلق القدس" في لبنان، الجنرال عباس نيلفوروشان، وقائد جبهة الجنوب في "حزب الله" علي كركي، داخل مبنى سكني شاهق في الضاحية يخفي تحته المقر القيادي للحزب.

الضربة... في التوقيت والهدف

في تمام الساعة 18:20 مساءً من 27 أيلول/سبتمبر 2024، نفذت طائرات إسرائيلية ضربة جوية مركزة بـ83 قنبلة خارقة للتحصينات، وسط تأكيدات بأن وزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت طلب مضاعفة كمية المتفجرات لضمان "إنهاء المهمة دون هامش للخطأ".

نصرالله و"خيوط العنكبوت"

الصحيفة رأت أن "الخدعة الكبرى" التي استخدمها الجيش الإسرائيلي تمثلت في سلسلة عمليات تمهيدية مثل "عملية البيجير"، التي استهدفت مخازن استراتيجية للحزب، ما جعل نصرالله مطمئناً إلى أن المعركة ستبقى تحت سقف "قواعد الاشتباك". لكن الضربة النوعية التي استهدفته قلبت المعادلة، ووجهت ما تعتبره إسرائيل "أكبر ضربة في تاريخ الحزب".

مرحلة ما بعد نصرالله

رغم اغتيال نصرالله، تُقر التقديرات الإسرائيلية بقدرة، الشيخ نعيم قاسم، على قيادة الحزب، إلا أن الإعلام العبري يشير إلى تراجع في ثقة القاعدة الشيعية بقيادة الحزب، رغم بقاء ترسانته الصاروخية والطائرات المسيّرة شمال الليطاني.

"قصة نصرالله انتهت... لكن قصة حزب الله لم تنتهِ بعد"، تختم "يديعوت أحرونوت" تقريرها بهذا العنوان، في رسالة مزدوجة: انتصار أمني كبير من جهة، وتحذير من أن المواجهة لم تُغلق من جهة أخرى.


المصدر : وكالات