مؤشرات حرب تلوح فوق الأجواء اللبنانية
25-09-2025 08:00 AM GMT+03:00
كثّف الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة طلعات طيرانه المسيّر في الأجواء اللبنانية، حيث شهدت مناطق البقاع والجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والعاصمة حركة مستمرة لمسيّرات استطلاع على علو منخفض، في اختراق متواصل للأجواء اللبنانية. ويرى خبراء أن هذه التحركات تتجاوز المراقبة الروتينية، وتشير إلى مساعٍ إسرائيلية لتحديث بنك الأهداف في أي حرب مقبلة.
ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، فإن هذه الطلعات المتكررة تحمل رسائل ضغط نفسي على اللبنانيين من خلال إبراز السيطرة الجوية، وفي الوقت نفسه تهدف إلى جمع صور وبيانات آنية لمواقع وبنى تحتية ومراكز انتشار، شبيهة بما قامت به إسرائيل خلال الحرب الأخيرة.
المشهد الميداني ازداد تعقيداً بعد إعلان المتحدثة باسم «اليونيفيل» كانديس آرديل سقوط مسيّرة إسرائيلية داخل المقر العام للقوة الدولية في الناقورة. وأكدت أنها لم تكن مسلحة بل مزودة بكاميرا، لكنها شددت على أن الحادثة تشكل «انتهاكاً واضحاً للقرار 1701 ولسيادة لبنان»، مشيرة إلى أن البعثة ستقدم احتجاجاً رسمياً.
سياسياً، أشار النائب محمد خواجة، عضو كتلة «التنمية والتحرير»، إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب «تصاعد بشكل ملحوظ خلال الأيام العشرة الأخيرة»، وظهر من خلال ارتكاب سلسلة من الجرائم بحق المدنيين، منها استهداف محيط مستشفى تبنين وسقوط ضحايا، إضافة إلى المجزرة التي شهدتها بلدة بنت جبيل وأسفرت عن مقتل عائلة كاملة بينهم أطفال.
واعتبر خواجة أن هذه الجرائم تأتي في سياق الضغط الإسرائيلي المتواصل على لبنان، بالتوازي مع زيارة مبعوثة أميركية لم تُسفر عن نتائج ملموسة، ومع تصريحات سلبية للمبعوث الأميركي توم براك، الذي حمّل الدولة اللبنانية والجيش مسؤوليات وصفها خواجة بـ«الباطلة»، بما يمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة اعتداءاتها.
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن براك أعرب في لقاءات على هامش اجتماعات نيويورك عن قلقه من احتمال عودة الحرب الإسرائيلية إلى لبنان. فيما أشار خواجة إلى أن السياسة الأميركية باتت «متماهية بالكامل مع المشروع الإسرائيلي»، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
من جهته، رأى العميد المتقاعد والخبير العسكري خالد حمادة أن المؤشرات تدل على أن إسرائيل تبقي خيار الحرب مطروحاً عبر تكثيف استخدام المسيّرات وتحديث بنك الأهداف، معتبراً أن «الخيار الإسرائيلي اليوم يقوم على الحرب الدائمة» في ظل إخفاقاتها في غزة. وأوضح أن الحكومة اللبنانية تتعثر في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتسليم سلاح «حزب الله»، ما يزيد الضغوط.
وأشار حمادة إلى أن التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام العشرة الماضية عكس سياسة جديدة تقوم على التعامل مع أي تهديد محتمل من الحزب دون انتظار تحوله إلى خطر فعلي. وخلص إلى أن لبنان قد يكون مرشحاً لساحة عملية عسكرية واسعة، على غرار حرب غزة، تقوم على استهداف التجمعات السكانية وإنهاك بيئة «حزب الله» والدولة اللبنانية معاً.
المصدر : الشرق الأوسط








