انطلقت في قصر العدل بحلب أولى جلسات المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل السوري عام 2025، في خطوة تراها السلطات محطة مفصلية لترسيخ الشفافية وتعزيز الثقة بالقضاء. الجلسات التي وُصفت بالتاريخية تشمل محاكمة متهمين بجرائم خطيرة، بينها إثارة الفتنة وتشكيل عصابات مسلحة والقتل والنهب.


انطلقت صباح الثلاثاء 18 نوفمبر الجلسة الأولى من المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات خلال أحداث الساحل، وذلك داخل قصر العدل في حلب، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا". وتشمل الجلسة محاكمة موقوفين يواجهون اتهامات تتعلق بإثارة الفتنة الطائفية، السرقة، والاعتداء على قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري.

وأظهرت مقاطع مصوّرة جزءًا من اعترافات المتهمين خلال أولى جلسات المحاكمة العلنية. ومع انتهاء الجلسة الأولى، التي شملت 14 متهماً، قرر القاضي تعليقها إلى 25 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وأعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري أن "الجلسات ستكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام المحلي والدولي".

وأكد قاضي محكمة أحداث الساحل أن المحاكمة ستجري وفق قانون العقوبات السوري وبصورة وطنية مستقلة، لافتاً إلى توجيه تهم تشمل جرائم الفتنة وإثارة الحرب الأهلية، وتشكيل عصابات مسلحة، ومهاجمة قوى عامة، إضافة إلى القتل والنهب.

وفي تصريحات سابقة، وصف رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق القاضي جمعة العنزي بدء المحاكمات بأنها "لحظات فارقة تعكس صورة سوريا التي ترسي أسس العدالة والشفافية، وتعزز الثقة بالنظام القضائي، وتشكل رادعًا للمجرمين مع مراعاة حقوق المتهمين وضمان محاكمات عادلة".

وأشار العنزي إلى أن تطبيق توصيات لجنة التحقيق أمام الرأي العام "أمر بالغ الأهمية لذوي الضحايا ولكل مهتم بمسار العدالة، ويبرهن أن البلاد ماضية في فرض القانون واستعادة الثقة المؤسسية".

وتعود أحداث الساحل السوري في مارس 2025 إلى سلسلة من الاشتباكات العنيفة والأعمال الطائفية التي اندلعت في محافظات اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس بين 6 و10 مارس، وأسفرت عن مقتل المئات وتهجير الآلاف. وكانت لجنة التحقيق الوطنية قد أعلنت تحديد هوية 298 متورطاً وأوصت بملاحقتهم قضائيًا، فيما اعتبر تقرير أممي لاحقًا أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


المصدر : وكالات