عندما يطلب من لا تاريخ له مناظرة مسارٍ نضاليّ طويل
30-01-2026 10:51 AM GMT+02:00
بعد متابعة ردود جبران باسيل على كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في برنامج صار الوقت مساء أمس، بدا واضحًا، بحسب مرجعية سياسية مخضرمة، أن الإشكالية لا تتعلق بمناظرة سياسية بقدر ما تعكس محاولة متأخرة لإعادة تدوير سرديّة سقطت، وشخصية لم تنجح يومًا في التمييز بين الصراخ والحجة، ولا بين الخطاب والممارسة.
ومن موقع التجربة الطويلة في العمل العام، اعتبر المرجع نفسه أن "هذا السجال لا يمكن أخذه على محمل الندية. فالسياسة لا تُقاس برغبة في الظهور الإعلامي، بل بسجلّ سياسي، ومسار خيارات، وثبات مواقف. وهنا تحديدًا تتراكم الأسئلة الثقيلة على جبران باسيل".
وأضاف: "فباسيل الذي نكث بوعوده في اللحظات المفصلية، وتخلّى عن مسؤولياته عندما كانت الأكلاف عالية، لا يمكنه الادّعاء بأنه رجل مواجهة. ومن انقلب على تضحيات مرحلة كاملة، وأبرم تسويات مع النظام السوري الذي صُنّف طويلًا كخصم، لا يملك ترف الادّعاء بسيادة متأخرة".
وفي هذا السياق، يشير المرجع إلى أن الخطاب الذي رُفع من الخارج باسم "التحرير والاستقلال"، قبل أن ينتهي بتحالف صريح مع سلاح الميليشيات، "لا يُشكّل تطورًا سياسيًا، بل نموذجًا كلاسيكيًا عن الخداع المنهجي". ويضيف: "الأخطر أن هذا التحوّل لم يكن ثمرة مراجعة فكريّة أو نقد ذاتي، بل صفقة سلطة واضحة المعالم".
وفي ملف المعتقلين، يقول المرجع إن باسيل "اختار الإنكار بدل المواجهة، والتبرير بدل العدالة". أما في الحياة العامة، فاستُبدل منطق النضال بمنطق المحسوبيات، وتحوّلت السياسة إلى أداة لتوزيع المنافع لا إلى مشروع دولة. ويؤكد: "أنا أعرفهم جيدًا"، متحدثًا عن التسوية مع الذراع الإيرانية العسكرية والأمنية في لبنان باعتبارها "ممرًا إلزاميًا إلى السلطة، على حساب قناعات طالما تغنّى بها باسيل وعمّه الذي أصبح رئيسًا للجمهورية لاحقًا".
وتحت شعار "الإصلاح والتغيير"، جُمعت الأصوات، لكن النتيجة، وفق المرجع نفسه، كانت "انهيارًا ماليًا واقتصاديًا غير مسبوق". ويضيف: "استُحكم بالوزارات والإدارات، ولم يُنتج سوى العتمة والفشل وتآكل الثقة، فيما بقي الخطاب إصلاحيًا، وكانت الممارسة نقيضه الكامل".
ولعل أكثر ما يفقد هذا السجال أي قيمة سياسية، برأي المرجع، هو "التقلّب المزمن في المواقف": خطاب استقلالي يقابله خضوع لمحاور خارجية، عداء تكتيكي لسلاح غير شرعي يتحوّل تحالفًا انتخابيًا عند الحاجة، ووثائق ومواقف جرى التبرؤ منها أو حذفها، ككتاب الإبراء المستحيل، وكأن السياسة دفتر يُمحى ويُكتب وفق موازين الربح والخسارة.
ويختم المرجع السياسي المخضرم بالقول: "من هنا، لا تبدو الدعوة إلى مناظرة سوى محاولة لإعادة تعويم مشروع استُهلك، وخطاب انكشف، وتمثيل استُنزف. فالمناظرات لا تُطلب لتعويض غياب السجل، ولا تُستخدم كبديل عن المحاسبة. ومن يريد الندية، عليه أولًا أن يجيب عن تاريخه، لا أن يهاجم نضال الآخرين."
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








