نضال العضايلة


مؤخراً، ضج الشارع الأردني بواحدة من القضايا التي باتت تؤرق المواطن الأردني، ووضعت مسيرة حكومة الرئيس جعفر حسان ومجلس النواب على المحك، كل هذا بعد ان أقرت الحكومة تعديلات جذرية على قانون الضمان الإجتماعي الذي يعد بديلًا للتقاعد في الأردن.

تواجه مؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن أزمة هيكلية ومالية متفاقمة في 2026، تتمثل في تراجع الفائض المالي وعجز وشيك في الاشتراكات بحلول 2032، نتيجة توسع التقاعد المبكر واستدانة الحكومة الكبيرة من أموال الصندوق. أثارت تعديلات قانونية مقترحة لعام 2026، تشمل رفع سن التقاعد المبكر والوجوبي (إلى 65 عامًا للرجال)، موجة رفض واسعة لكونها تحمل المشتركين أعباءً.

ولعل من أبرز ملامح وأسباب الأزمة التعديلات الجديدة التي تشمل رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيًا إلى 65 عامًا للذكور و60 عامًا للإناث بحلول 2028، ورفع اشتراكات التقاعد المبكر إلى 360 اشتراكًا، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى تساوى الاشتراكات مع الرواتب التقاعدية (عجز هيكلي) بحلول عام 2032، بعد تراجع الفائض المالي بشكل ملحوظ.

بين عامي 2015 و2025 قفز عدد المتقاعدين مبكراً بنسبة 135%، حيث يشكل المتقاعدون من القطاع العام 67% من إجمالي حالات التقاعد المبكر الأخيرة.

في المقابل وضمن ما يطلق عليه بالدين الداخلي قامت الحكومات الأردنية المتعاقبة باستدانة نحو 11 مليار دينار، من صندوق استثمار الضمان اي ما يعادل 64% من إجمالي موجودات الصندوق، مما يثير مخاوف حول سيولته.

وفور اعلان موافقة الحكومة على التعديلات أثارت هذه التعديلات المقترحة سخطًا شعبيًا، معتبرين أنها تعمق "الغبن الاجتماعي" وتأتي على حساب الموظفين في القطاعين العام والخاص. 

ردود الفعل الشعبية والبرلمانية الواسعة منتقدة ورافضة للتعديلات، واعتبرها مراقبون تعديلات "مجتزأة" من شأنها أن تحمّل المشتركين، أعباء إضافية دون تصويب حقيقي للمسار المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
هذه الأزمة تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة لحماية اجتماعية أوسع، بينما تضغط الحكومة لتمرير تعديلات لضمان استدامة المؤسسة المالية، مما يضع الدولة أمام اختبار صعب بين الإصلاح المالي والقبول الاجتماعي.

وفي توضيح رسمي مفصل لخلفيات التعديلات المقترحة، يؤكد مدير إدارة البحوث والدراسات في مؤسسة الضمان الاجتماعي محمد خريس أن "تعديل القانون ليس خياراً ترفياً، بل استجابة لنتائج الدراسة الاكتوارية الـ11 التي حددت عام 2030 "نقطة تعادل" حرجة تتساوى فيها الإيرادات مع النفقات، لتبدأ بعدها مرحلة استنزاف عوائد الاستثمار، ثم الأصول بحلول عام 2038.

ويذكر خريس أن "كلفة تأمين الشيخوخة الحقيقية تصل إلى 44.8 في المئة، بينما ما يُقتطع فعلياً هو 17 في المئة فقط، مما أنتج فجوة هائلة استدعت هذه التعديلات".

الشارع الأردني يغلي، والمطالبات بالعودة عن التعديلات الجديدة بات هو الحدث الأبرز في وقت يدخل فيه الأردنيون شهر رمضان المبارك وسط حالة اقتصادية سيئة، إذ تشير التقديرات المستندة إلى تقارير دولية (أطلس أهداف التنمية المستدامة 2023) إلى أن حوالي 35% من السكان في الأردن (ما يعادل قرابة 3.98 مليون شخص) يعيشون تحت خط الفقر الوطني.

وفي حين تفاوتت الأرقام التقديرية، تشير تحليلات إلى فقر متوسط الحدة، حيث تصنف المملكة في المرتبة 77 عالمياً في قائمة الدول الأقل فقراً.

وتبقى الأزمة معلقة، حتى تصل التعديلات الجديدة الى مجلس النواب، في الوقت الذي لا يعول فيه الأردنيون على هذا المجلس برد هذه التعديلات او إجراء تغيير عليه، وسط ترقب حذر.

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )


المصدر : Transparency News