أنطوان سلمون


"لا تقلبوا الحقائق"

نبدأ من العبارة التي وردت على لسان الشيخ نعيم قاسم العائد الى الصوت والصورة بعد اختفاء واختباء عزتهما مصادر الحزب للاسباب الامنية والاحتماء،من الرصد الامني الرقمي،لنقع على مجموعة كبيرة من "قلب الحقائق" التي زخر بها الخطاب بشكل واضح فاضح وعلى رؤوس الاشهاد وتحت ابصار وآذان الشهود.

يسجل قاسم الحقيقة  التالية "حصل أكثر من 10 آلاف خرق، ومع ذلك كنا نصبر. استشهد حوالي 500 من المدنيين ومن الشباب ومن الناس، وكان هناك العديد بالمئات من الجرحى، وهدم البيوت، ومع ذلك كنا نصبر" ويغفل عن حقيقة راسخة تقول ان صبر "الشباب" لم ينفذ الا بعد استهداف الوصي الايراني ودفاعا عن الجمهورية الاسلامية في ايران وثأرا لدماء خامنئي...اما قول قاسم في سلسلة قلبه للحقائق بانه رد في الوقت المناسب ليوقف تلك الاختراقات وليجنب اللبنانيين خسائر كبيرة جدا كان يمكن أن تحصل في المفاجأة(مفاجأة العدو بهجوم مفترض محضّر" فيرد عليه نعيم قاسم نفسه وهو يحاول قلب حقائق الهزيمة لمصلحة انتصاره الوهمي اذ ورد في خطابه وبالصوت والصورة ...
"نحن نتألم وهم يتألمون، نتألم أكثر صحيح..."وبعد ان قال في الخطاب ".سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفس...والنصر أن تثبت في الميدان..."...و"سندع الميدان يتكلم" اورد الحقيقة المرة وبعضمة لسانه وتعابير وجهه مقرّا معترفا:"يقاتل المجاهدون بالكر والفر، وليس بالثبات في الجغرافيا...الميدان هكذا، لن ندعه يستقر، وسيعيش الرعب......هذه المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين لن تكون آمنة، ولو دخل الإسرائيلي إلى أي مساحة من لبنان...على كل حال، أمامنا تجارب، كم بقيوا في سنة 1982؟ بالنهاية خرجوا رغمًا عنهم"

في حقيقة خسائر العدو وارتباكه واستكمالا لقراءة الحزب بوقوف الاسرائيلي على "اجر ونص" وبأن" اسرائيل راحت من زمان" و"نتنياهو ميت رعبة" يورد قاسم حقيقة اعجابه بقدرات العدو وثقته بانجازاته العتيدة في توسعة انتشاره واحتلاله للارض بقوله ""...اذهبوا وشاهدوا في إسرائيل ماذا يفعلون يا أخي، في الكيان الإسرائيلي، كل الكيان الإسرائيلي مقاتل، رجال ونساء وأطفال، الاحتياط في الكيان الإسرائيلي أكثر من مئات الألوف...اليوم المنتشرين في شمال فلسطين المحتلة 100 ألف جندي، الغالبية الساحقة هم من الاحتياط. لماذا؟ لأنهم يريدون أن يحافظوا على احتلالهم ويريدون أن يوسعوا احتلالهم فيستفيدون من كل عنصر موجود لديهم..."

اما بالنسبة للحقائق التي قلبها قاسم من الناحية السياسية والاستثمارية لسلاحه في الاقليم وللخليج فيقول قاسم الحريص على وأد الفتنة"بعضنا يعمل مع العدو، وبعضنا يعمل من أجل الوطنية"...ويقول في مكان آخر كاشفا حقائق الحملات الحصرية على رئيس الحكومة نواف سلام دون غيره من الوزراء المشاركين بالقرارات الحكومية وفي السلطة التنفيذية والتي يرأسها ويقودها طبعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون...ليتنصل  قاسم من الحملات التي قام بها مسؤولو الحزب واعلاميوه مقرّاً بخطورة "استهداف" رئيس الحكومة على السلم الاهلي والعلاقات السنية-الشيعية "وذلك بقوله "...وتحت عنوان أن رئيس الحكومة هو مستهدف، فلذلك يجب أن يحصل فتنة سنية شيعية. من يعمل عليها؟"
وفي موقف آخر قالب للحقائق يقول قاسم
"...المفاوضات تحتاج إلى أن يكون هناك اتفاق وإجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر كما يُطرح الآن. لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته..."
لتأتي الحقيقة الصارخة بوجه الحزب الذي زجّ لبنان واللبنانيين في حروب لم يستشروا بها ولم يسألوا عنها ولم يساءل عليها لا بأحكام الدستور والقانون وهو الخارج عنهما ولا بالميثاقية ولا بحكم الاكثرية...واكثر من ذلك لقد عقد العزم على مصادرة قرار السلم بأن صادرت ايران قرار "التفاوض" بدل الدولة اللبنانية وحكومتها الممثلة بأكثرية اللبنانيين من كل الطوائف واغلبية الاحزاب والاطياف 

كذلك في حقائق اتفاق وقف اطلاق النار تاريخ 27 تشرين الثاني 2024 لنعيم قاسم قراءة أخرى اذ  يغيّب متعمدا البنود التي تكشف  تلكوءه بالقيام بواجباته بتسليم اسلحته وحصرها بالدولة اللبنانية بقواها الشرعية الرسمية  بدءاً من جنوب الليطاني وصولا الى كل شبر من ال10452، ليقرّ في نفس الخطاب ب"الحيلة" التي حاول تمريرها على اللبنانيين والميكانيزم والعالمين العربي والغربي بالبدء من جنوب الليطاني للجوهر السيادي للاتفاق اذ يذكر قاسم "عندما نجحت خطوات انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، إنما حصل ذلك بسبب التعاون البنّاء بين الجيش والمقاومة، بين السلطة والمقاومة. الاتفاق لما حصل، المقاومة وافقت على الالتزام بمضمونه. الجيش عندما انتشر، كُنّا نسهل، ولم يحصل ضربة كف واحدة، ولم يضطر الجيش إلى أي إجراء قاسٍ أو سلبي، كان هناك تعاون، والحمد لله نحن مقتنعين، وهو مقتنع، والسلطة مقتنعة، ونحن قلنا نريد أن نلتزم جميعاً"...

اما في حقيقة ما قاله بأن ""الشعب السوري هو يختار قيادته، هو يختار نظامه، هو يختار طريقة حياته...نحن ليس لدينا مشكلة مع سوريا، ونحن عدونا الوحيد العدو الإسرائيلي الذي يتغطى بالعباءة الأميركية"...فيقلبها ارشيف الحزب الكبير المليء بالتصاريح والاعترافات والممارسات والارتكابات ومواقع كثيرة للاشتباكات والتدخلات والذي خاضها مقاتلو الحزب والحرس الثوري الايراني بوجه الثائرين على قيادته،بالتكافل والتضامن مع اسد الكيماوي والبراميل... 

اما بما توجه اليه قاسم الى الدول الخليجية نافيا ما اكدته ووثقته التحقيقات والاعترافات عن خلايا الحزب التخريبية في الكويت والامارات والبحريت بقوله "علينا أن نتعاون يا أخي، دول عربية مفروض أن نكون مع بعضنا في مواجهة مشروع إسرائيلي يجب مواجهته، هذا المشروع سيطال الكل، لماذا يجب أن يكون هناك أشخاص يسهلون له هكذا؟" فترد عليه بالإضافة الى السوابق التي وثقتها المحاكم واحكامها في الدول الخليجية بحق مخربي الحزب منذالثمانينات،الصواريخ والمسيرات الايرانية المتستهدف للدول الخليجية غير المنخرطة بالحرب الاسرائيلية الاميركية مع ايران،والتي شكلت نسبة 85 بالمئة من مجمل الصواريخ والمسيرات التي اطلقتها الجمهورية الاسلامية في ايران في حربها ضد اميركا واسرائيل. 

...ونختم بما بدأنا:لا تقلبوا الحقائق

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )


المصدر : Transparency News