غموض يحيط بمخزون اليورانيوم الإيراني وسط مسار تفاوضي معقد
19-04-2026 07:19 PM GMT+03:00
لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران دون التوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي، ولا سيما مصير مخزونها من اليورانيوم الذي يحيط به الغموض من حيث مكانه ودرجة تخصيبه الدقيقة.
ويُطرح سؤال أساسي حول إمكانية نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، أو خفض نسبة تخصيبه إلى مستويات غير ضارة.
وفي هذا السياق، تشير أحدث معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الصادرة قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً، إلى أن إيران كانت تمتلك 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من 90% اللازمة لصناعة سلاح نووي، إضافة إلى 180 كيلوغراماً بنسبة 20%، وأكثر من 6 آلاف كيلوغرام بنسبة 5%. وكان مخزون الـ60% موزعاً بين فوردو ونطنز وأصفهان.
ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 وما تلاها، لا يزال مصير هذا المخزون غير واضح بسبب توقف عمليات التفتيش الدولية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان مدفوناً كما تقول طهران، أو نُقل أو دُمّر جزئياً.
وتطرح مصادر غربية تساؤلات إضافية حول احتمال إنشاء إيران مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً مع منع مفتشين من زيارة بعض المنشآت.
وترى مصادر دبلوماسية أوروبية ضرورة استئناف عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكشف هذا الغموض، باعتباره شرطاً أساسياً لأي مفاوضات، في وقت تشير فيه بيانات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى امتلاك إيران نحو 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهو رقم يفوق ما أعلنته الوكالة الأممية سابقاً.
وتؤكد الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم فوق 20%»، إذ إن الاستخدامات المدنية مثل الطاقة النووية تتطلب نسباً بين 4 و5%.
وبناءً عليه، يشتبه الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، في سعي إيران لتطوير قدرات نووية عسكرية، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية.
وفي ما يتعلق بخيارات التسوية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران وافقت على تسليم ما وصفه بـ«الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة للتوصل إلى اتفاق».
وقد يشمل أي اتفاق محتمل نقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج إيران، أو خفض نسبه داخل البلاد. وتشير فاييه إلى سابقة عام 2015 حين نُقل جزء من اليورانيوم إلى روسيا ضمن الاتفاق النووي، رغم اختلاف الظروف الحالية من حيث حجم المخزون وطبيعة العلاقات الدولية.
وتبدي روسيا استعداداً للمشاركة في هذه العملية، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس فلاديمير بوتين طرح الفكرة ولا تزال قائمة.
كما اقترحت إيران، بحسب مصدر دبلوماسي، خفض نسبة التخصيب داخل أراضيها، دون تحديد آليات التنفيذ أو الجهة المشرفة عليه، سواء الوكالة الدولية أو خبراء أميركيون.
وترى باريس أن إشراف الوكالة الدولية على العملية يعزز الشفافية ويعيد تفعيل دورها الرقابي.
ومن شأن خفض التخصيب إلى أقل من 5% تقليل المخاطر العسكرية بشكل كبير، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة حول آلية التنفيذ وحدود التخفيض.
ويظل الخلاف الأساسي بين واشنطن وطهران قائماً، إذ تصر الأولى على وقف كامل للتخصيب، بينما ترفض إيران ذلك.
ويرى الأوروبيون أن أي اتفاق محتمل لن يكون سوى نقطة بداية لمسار تفاوضي طويل يهدف إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، مع الإقرار بأن المعرفة التقنية الإيرانية لم تتراجع بشكل كامل رغم الضربات.
ويخلص خبراء إلى أن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل غير ممكن عملياً، لكن يمكن ضبطه ومراقبته، كما كان الهدف من اتفاق 2015.
المصدر : الشرق الأوسط








