حزب الله يعمل على "لمّ الشمل"
03-05-2026 07:57 PM GMT+03:00
يسعى حزب الله، الذي يُعدّ الذراع الأقوى لإيران في لبنان والمنطقة، إلى إعادة جمع حلفائه بعد خسارته الحليف الأساسي، أي النظام السوري السابق، الذي شكّل على مدى سنوات داعمًا رئيسيًا له، وساهم بشكل كبير في ممارسة الضغوط على بعض القوى السياسية اللبنانية لتأمين الغطاء السياسي لقراراته وتعزيز نفوذه داخل الدولة.
وبعد سقوط هذا النظام وتراجع نفوذه، بدأت بعض القوى التي كانت تُحسب على ما يُسمّى "محور الممانعة" بالابتعاد تدريجيًا عن الحزب، والتمسك أكثر بقرارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. هذا التحوّل أثار قلقًا داخل قيادة الحزب، خصوصًا بعد غياب السيد حسن نصرالله، الذي كان يمثّل المرجعية الأساسية القادرة على ضبط إيقاع العلاقة مع الحلفاء وفرض شروطه عليهم.
أدرك الحزب أن المرحلة المقبلة قد تضعه في مواجهة مباشرة مع القرارات السياسية الداخلية والخارجية، حتى أن حليفه التقليدي، رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يعد يسير بالكامل وفق النهج السابق، وقد ظهر ذلك في التزام وزرائه ببعض قرارات الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بحصرية السلاح بيد القوى الأمنية الشرعية، والتشديد على أن قرار السلم والحرب يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.
وأمام هذه التحولات الإقليمية والداخلية، يسعى الحزب إلى إعادة إحياء ما تبقّى من محور الممانعة، ولكن هذه المرة من خلال تحركات سياسية وإعلامية مكثفة داخل لبنان. وقد شهدنا في الآونة الأخيرة لقاءات وخطابات حملت رسائل تصعيدية، قُدّم فيها كل من يعارض سلاح الحزب وكأنه "عميل" أو "خائن"، فيما صُوّر المؤيدون على أنهم حماة الوطن.
وقد انعكس هذا الخطاب في موجة من التخوين والتهديد طالت سياسيين وإعلاميين ورجال دين وشخصيات عامة تؤيد قرارات الحكومة الحالية ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، كما شهدنا حملات استهداف إعلامي واضحة، كان آخرها ما تعرّض له الزميل طوني بولس من تهديد ووعيد على إحدى الشاشات التلفزيونية.
وهنا أطرح على هؤلاء بعض الأسئلة:
هل تعلمون أن عددًا كبيرًا من أبناء بيئتكم يتعلّمون في الجامعات الأميركية، سواء في لبنان أو في الخارج؟
هل تعلمون أن معظم ما تستخدمونه يوميًا هو من إنتاج الدول التي تصفونها بـ"الشيطان الأكبر"؟
هل تعلمون أن الدول الكبرى، مهما رفعت شعارات التحالف، لا تحكمها سوى مصالحها، وأن لا روسيا ولا الصين ولا غيرهما ستضع مصلحة لبنان أو إيران فوق مصالحها الوطنية؟
هل تعلمون أن من تخوّنونه اليوم قد تجلسون معه غدًا على طاولة واحدة، كما جلستم سابقًا في مقاعد الدراسة والحياة العامة؟
هل تعلمون أن لعبة الأمم لا تعرف الوفاء الدائم، وأن الدول الكبرى قد تتخلى عن حلفائها في اللحظة التي تتعارض فيها مصالحها مع بقائهم؟
المصدر : Transparency News








