واشنطن تشهد مفاوضات هادئة بين مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي... ولكن!
14-05-2026 05:39 PM GMT+03:00
هذه الحملة ليست جديدة ولا بريئة. تهدف إلى الانقضاض على صلاحيات المجلس المركزي المكرّسة في المادة 70 من قانون النقد والتسليف.
المصرف لم يدافع عن امتيازات شخصية، بل قدّم ملاحظات مؤسساتية: الإشراف على القطاع المصرفي وسياسات النقد هي اختصاص هيئة جماعية هي المجلس المركزي، لا حاكم ولا وزير ولا حكومة.
لكن البعض في لبنان لا يتصور مؤسسات تُدار بالقانون لا بالأشخاص.
مصرف لبنان حذّر بهدوء من أن المساس بصلاحيات المجلس المركزي سيسبب أزمة سياسية ودستورية. وقد أرسل مذكرات قانونية واقتراحات تسوية. لكن البعض صوّر الدفاع عن استقلالية المصرف على أنه عرقلة للإصلاح.
وهنا الخطورة: لبنان على حافة انهيار. تحويل نقاش تقني إلى مواجهة سياسية وطائفية هو عمل مدمر. بعض الأطراف يروّج لـ"طائف اقتصادي" جديد، وأي مساس بالتوازنات يتحول إلى نزاع طائفي، خصوصاً مع مجلس نيابي يشعر بفترة سماح سياسية بعد تمديد ولايته.
مقاربة القوانين بعقلية الفرض والاستقواء الخارجي وصفة لتعطيلها.
مصرف لبنان اختار الهدوء والحوار. في واشنطن، عرض موقفه بهدوء وقدم حلولاً وسطاً. لكن إذا أصر البعض على التجاهل ثم اتهم المصرف بتعطيل القانون، فذلك تزوير للوقائع.
التحذير تمّ، والمخاطر شرحت، والحلول اقترحت. المسؤولية عن تعطيل القانون تقع على غير المصرف.
المصرف لن ينجرّ إلى الشعبوية. سيدافع بهدوء ومنطق قانوني وبحزم. لأن المعركة الحقيقية ليست معركة أشخاص، بل بين منطق الدولة ومنطق التفكيك، بين حكم القانون وحكم الممرات الخلفية.
لا يمكن بناء نظام مالي مستقر على أنقاض المؤسسات.
المصدر : Transparency News








