يشهد لبنان جدلاً سياسياً متصاعداً حول «اتفاق الإطار» الموقّع مع إسرائيل برعاية أميركية، وسط تباين حاد بين قوى سياسية تدعمه بقيادة رئيس الجمهورية جوزاف عون، و«الثنائي الشيعي» الذي يرفضه ويفضّل مقاربة مختلفة قائمة على «مذكرة التفاهم» الأميركية–الإيرانية. وبين مواقف متشددة وأخرى تميل إلى التسوية، يبرز دور نبيه بري ووليد جنبلاط كعناصر توازن في مقاربة الملف.


يدخل لبنان في اشتباك سياسي حول «اتفاق الإطار» الموقع مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في ظل انقسام بين أكثرية سياسية تؤيد الاتفاق وتدافع عنه خلف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، و«الثنائي الشيعي» الذي يعتبر أن «مذكرة التفاهم» الأميركية–الإيرانية تمثل الخيار الأنسب للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب.

ورغم الموقف الرافض من «حزب الله»، لا يُغلق رئيس مجلس النواب نبيه بري الباب أمام التسوية، إذ يبدي استعداداً للتعاون وإيجاد مخارج إذا أبدى الرئيس عون مرونة للتوافق، في حين يذهب «حزب الله» إلى موقف أكثر تشدداً عبر الدعوة إلى إسقاط الاتفاق. بالمقابل، يتمسك رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط بـ«اتفاقية الهدنة»، مطالباً بإدراجها ضمن الاتفاق لتحسين آليات تنفيذه.

يتصاعد الخلاف بين الأطراف على خلفية رفض «الثنائي الشيعي» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والدفع نحو اعتماد تفاوض غير مباشر في إطار «مذكرة التفاهم» الأميركية–الإيرانية.

ويؤكد مصدر سياسي أن بري لا يعمل على تشكيل جبهة سياسية لإسقاط «اتفاق الإطار» على غرار جبهة إسقاط اتفاق 17 أيار، مشيراً إلى أن الظروف المحلية والإقليمية الحالية تختلف جذرياً، وأن الحفاظ على استقرار الحكومة يمثل أولوية لديه، ما يفسّر رفضه الدفع نحو الشارع أو تعطيل مؤسسات الدولة.

وبحسب المصدر، فإن استمرار مشاركة وزراء محسوبين على بري في الحكومة يعكس رفضه الانزلاق نحو مواجهة سياسية مفتوحة، وحرصه على منع تطييف الخلاف أو تحويله إلى صراع داخلي مفتوح. كما يشدد بري، وفق المصدر، على أن الاستقرار «أمانة لا يجوز التفريط بها»، محذراً من تداعيات أي استهداف للمؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، يربط بري موقفه من «اتفاق الإطار» بإمكانية إدخال تعديلات عليه، أبرزها اعتماد القضاء كنموذج تجريبي لانتشار الجيش، وتحديد جدول زمني واضح لانسحاب إسرائيل.

ويشير المصدر إلى أن بري لا يدعو إلى إسقاط الاتفاق بل إلى تعديله، بما يفتح الباب أمام تسوية سياسية بدعم أميركي، خصوصاً أن التنفيذ يواجه صعوبات عملية في ظل الظروف الحالية. كما يدعو إلى تدخل واشنطن للضغط على إسرائيل وتوفير بيئة تسمح بتطبيق الاتفاق.

ويخلص المصدر إلى أن الاتفاق يقف أمام معادلة معقدة: صعوبة في التطبيق بصيغته الحالية، واستحالة في إسقاطه، ما يجعل كلمة الفصل مرهونة بالدور الأميركي، وبقدرة الأطراف اللبنانية على التوصل إلى صيغة وسطية تراعي هواجس الجميع، دون دفع البلاد إلى انسداد سياسي.


المصدر : وكالات