بين القانون والواقع: لماذا لم يُفتح باب الترشح لرئاسة الجامعة اللبنانية؟
06-07-2026 10:26 AM GMT+03:00
فقد نصت الفقرة الاولى في المادة الثانية من القانون رقم 66 تاريخ 4 آذار 2009، المعدِّل لقانون تنظيم الجامعة اللبنانية، على أن: "يعين رئيس الجامعة من بين خمسة مرشحين برتبة أستاذ أو ممن استوفوا شروط الرتبة، يرشحهم مجلس الجامعة. ويتم التعيين في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير التربية والتعليم العالي قبل شهرين على الأقل من انتهاء ولاية رئيس الجامعة. وتكون مدة الولاية خمس سنوات غير قابلة للتجديد إلا بعد انقضاء ولاية كاملة."
وبالعودة إلى الوقائع، فإن رئيس الجامعة الحالي الدكتور بسام بدران عُيّن بتاريخ 13 تشرين الأول 2021، ما يعني أن ولايته تنتهي في 13 تشرين الأول 2026. وبالتالي، فإن المادة الثانية توجب أن يتم تعيين رئيس الجامعة الجديد في مجلس الوزراء في موعد أقصاه 13 آب 2026، أي قبل شهرين على الأقل من انتهاء الولاية.
غير أن هذا الموعد لا يمكن بلوغه إذا لم تُستكمل الإجراءات القانونية التي تسبقه، وفي مقدمتها فتح باب الترشح، وتمكين مجلس الجامعة من ترشيح خمسة أسماء، قبل رفع الاقتراح إلى وزير التربية والتعليم العالي، ومن ثم إلى مجلس الوزراء.
من هنا، يبرز سؤال قانوني مشروع: لماذا لم يُفتح باب الترشح حتى اليوم؟ وما هو المبرر لتجاوز المهل التي يفترض أن تتيح استكمال جميع الإجراءات ضمن الإطار الزمني الذي حدده المشترع؟ إن التأخر في إطلاق عملية الترشح لا ينسجم مع أحكام القانون ٦٦/٢٠٠٩ ، ويهدد عمليًا بإفراغ المهلة القانونية من مضمونها.
إن المهل التي يحددها القانون ليست مواعيد تنظيمية يمكن تجاوزها من دون أثر، بل وُضعت لضمان انتظام العمل المؤسساتي، وتأمين تكافؤ الفرص بين جميع من تتوافر فيهم شروط الترشح، ومنع فرض الأمر الواقع أو اللجوء إلى حلول استثنائية بسبب ضيق الوقت الناتج عن التأخير.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الإداري، بل قد تترتب عليه نتائج قانونية جدية. فالتأخر غير المبرر في مباشرة الإجراءات التي يفرضها القانون قد يثير إشكاليات حول مشروعية القرارات اللاحقة، ويفتح المجال للطعن أمام مجلس شورى الدولة، استنادًا إلى مخالفة الأصول والمهل التي ألزم بها المشترع. فحماية شرعية الاستحقاق تبدأ باحترام مراحله القانونية، لا بتجاوزها.
إن الجامعة اللبنانية ليست مجرد إدارة عامة، بل هي المرجعية الأكاديمية الوطنية التي يفترض أن تُجسّد احترام القانون قبل أن تُعلّمه. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس تعديل النصوص ولا البحث عن مخارج استثنائية، بل الالتزام الصارم بأحكام المادة الثانية، والمباشرة فورًا بالإجراءات القانونية اللازمة لانتخاب رئيس جديد ضمن المهل التي حددها القانون.
إن احترام المهل القانونية هو احترام للمؤسسات، وحماية لشرعية القرارات، وصون لثقة المجتمع بالدولة وبالقانون. أما تجاوز هذه المهل، فإنه لا يعرّض فقط شرعية الاستحقاق للتشكيك، بل يفتح الباب أمام نزاعات قانونية يمكن تفاديها بمجرد الالتزام بما أوجبه المشرّع منذ البداية.
المصدر : Transparency News








