تكشف دراسة ميدانية نفّذتها شركة «Statistics Lebanon» في دائرة بيروت الثانية خلال حزيران 2026، وشملت عيّنة من ألف ناخب عبر المقابلات المباشرة والاتصالات الهاتفية، عن خريطة واضحة لأداء نواب الدائرة كما يراه ناخبوها. وتوزّعت العيّنة بين الجنسين وعلى فئات عمرية ومستويات اجتماعية وثقافية مختلفة، وغطّت سبعة محاور تفصيلية، إضافة إلى التقييم العام.


النتيجة الأبرز هي أن فؤاد مخزومي تصدّر جميع المؤشرات، من النشاط السياسي إلى الإنماء والخدمات والتواصل الدولي، ما يمنحه صورة النائب الأكثر حضوراً واتساعاً في دائرة بيروت الثانية. سياسياً، حلّ مخزومي أولاً بنسبة 21%، يليه نائب حزب الله أمين شري بنسبة 13%، ثم نبيل بدر بنسبة 11%. وفي التقييم العام للأداء، حافظ مخزومي على المرتبة الأولى بنسبة 24%، مقابل 15% لبدر و12% لشري.

وتقدّم النائب البيروتي فواء مخزومي لم يقتصر على الحضور السياسي. ففي النشاط الإنمائي، نال مخزومي 31%، متقدماً بفارق واسع على بدر الذي حصل على 11%، وشري الذي سجّل 8%. وفي النشاط الخدماتي، ارتفعت نسبة مخزومي إلى 33%، مقابل 14% لبدر و9% لشري. أما على مستوى التواصل الدولي، فجاء الفارق أكثر وضوحاً: 35% لمخزومي، مقابل 6% لشري و4% لبدر.

وفي التواصل مع القوى السياسية، نال مخزومي 23%، مقابل 10% لكل من بدر وشري، فيما لم يختر 21% أي نائب، ورفض 12% الإجابة أو قالوا إنهم لا يعرفون. أما في النشاط السياسي العام، فبلغت نسبة الذين لم يختاروا أحداً 18%، إلى جانب 10% لم يجيبوا أو لم يحسموا خيارهم، ما يعكس أن الصدارة نفسها لا تلغي اتساع مساحة التردد والاعتراض.

أرقام لافتة تضع مخزومي في موقع مختلف عن بقية نواب الدائرة. فهو لا يتقدّم في محور واحد فقط، بل يجمع بين الحضور السياسي والخدمات والعمل الإنمائي والعلاقات الخارجية. وبالمعنى السياسي، يعكس هذا التقدّم حضوراً متماسكاً لخط سيادي يقدّم مشروع الدولة والمؤسسات في مواجهة منطق السلاح الموازي وشبكات النفوذ الحزبي. كما يظهر أن صورة مخزومي لدى الناخب البيروتي لا تقوم فقط على الموقف السياسي، بل على مزيج من العمل المحلي والحضور العام.

لكن المؤشر الأكثر حساسية وخطورة في الدراسة هو موقع أمين شري. فحلول نائب حزب الله ثانياً في النشاط السياسي، وثانياً في حماية أهل بيروت، وتعادله مع بدر في المرتبة الثانية على مستوى التواصل مع القوى السياسية، ليس تفصيلاً. وصحيح أن هذه النتائج لا تعني تلقائياً تأييداً انتخابياً لحزب الله، لكنها تكشف أن حزب الله ما زال يحتفظ بحضور تنظيمي وسياسي قادر على فرض ممثله ضمن المراتب الأولى في دائرة بيروت. وهنا تحديداً تكمن الإشارة السياسية المقلقة، في استمرار تطبيع دور حزب الله بوصفه قوة رعاية وحماية للطائفة الشيعية.

أما نبيل بدر، فيظهر في الاستطلاع كحضور محلي قائم، لكنه لا يتصدّر أي محور. فقد حلّ ثانياً في الإنماء والخدمات والتقييم العام، وثالثاً في النشاط السياسي والتشريعي وحماية أهل بيروت. وتمنحه هذه النتائج وزناً رقمياً، لكنها لا ترسم له صورة مشروع سياسي متكامل، بقدر ما تعكس حضوراً خدماتياً ومحلياً موزعاً على أكثر من ملف. لذلك، فإن تضخيم موقعه سياسياً يتجاوز ما تقوله الأرقام نفسها.

وفي النشاط التشريعي، حلّ مخزومي أولاً بنسبة 14%، يليه ملحم خلف بنسبة 12%، ثم بدر بنسبة 10%. 

الخلاصة أن مخزومي يخرج من الدراسة بوصفه النائب الأكثر توازناً وحضوراً على مختلف المستويات، فيما يفرض موقع أمين شري إنذاراً سياسياً جدياً بشأن استمرار نفوذ حزب الله على كتلته السياسية المنضبطة في العاصمة تحديداً.

وهنا تأتي أهمية صدارة مخزومي أنها تحققت في مواجهة خصم لا يعتمد على حضوره الفردي وحده، بل على ماكينة حزبية عقائدية وانتخابية شديدة التنظيم كحزب الله. فمخزومي لم يتقدّم على شري في محور واحد مرتبط بالدعاية أو الظهور السياسي، بل سبقه في النشاط السياسي، والتشريع، والإنماء، والخدمات، وحماية أهل بيروت، والتواصل مع القوى السياسية والتواصل الدولي، وصولاً إلى التقييم العام. وهذا الانتشار عبر مختلف المؤشرات يوحي بأن صورته لدى المستطلعين أوسع من قاعدة حزبية مغلقة، وأن حضوره يجمع بين الموقف السيادي والعمل النيابي والخدماتي والإنمائي.

الأرقام تقول أنه وفي النشاط السياسي، حصل مخزومي على 21% مقابل 13% لشري، وفي التقييم العام نال 24% مقابل 12% لشري. أما في الإنماء، فبلغ الفارق 31% لمخزومي مقابل 8% لشري، وفي الخدمات 33% مقابل 9%، وفي التواصل الدولي 35% مقابل 6%. وهي فوارق تظهر أن ماكينة حزب الله، على قوتها وانضباطها، لم تتمكن من منح ممثلها صدارة أي من المحاور التي شملتها الدراسة. وبذلك، تصبح النتيجة ذات بعدين، الأول أن حزب الله لا يزال يمتلك كتلة منظمة قادرة على وضع مرشحه في المراتب المتقدمة داخل بيروت الثانية؛ والثاني، والأهم، أن هذه الكتلة لم تمنع مخزومي من احتلال المركز الأول في جميع مؤشرات الأداء. أي أن مشروع الدولة لم يتقدّم في مواجهة فراغ سياسي، بل في مواجهة تنظيم حزبي مكتمل الأدوات والقدرات.


المصدر : Transparency News