التفجير الأكبر يسبق روما... هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التصعيد؟
02-08-2026 09:48 AM GMT+03:00
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث تنطلق الثلاثاء الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الميدانية جنوب لبنان وتتزايد المخاوف من توسع المواجهة الإقليمية.
وتأتي هذه الجولة بعد التفجير الضخم الذي نفذته إسرائيل في محيط قلعة الشقيف، والذي أعلنت أنه استهدف شبكة أنفاق وملاجئ تابعة لـ"حزب الله". وأدى الانفجار، الذي قيل إنه استخدم نحو 700 طن من المتفجرات، إلى هزة أرضية بلغت قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر، وشعر بها سكان مناطق واسعة من جنوب لبنان وجبل لبنان وبيروت.
ويفرض هذا التصعيد العسكري ظلاله على المفاوضات التي تستمر حتى الخميس، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب لما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع أو إلى احتواء دبلوماسي يمنع الانفجار الشامل.
وترى تقديرات سياسية أن إسرائيل تسعى، من خلال تكثيف عملياتها في الجنوب، إلى تدمير ما تبقى من البنية العسكرية لـ"حزب الله" في المناطق التي قد تنسحب منها لاحقاً، تمهيداً لتوسيع انتشار الجيش اللبناني ضمن الآلية التي يجري التفاوض عليها برعاية أميركية.
ومن المقرر أن يشارك في جولة روما خبراء عسكريون وتقنيون لبحث آلية التحقق من خلو المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني من أي وجود مسلح، إضافة إلى استكمال البحث في ملف ترسيم الحدود البرية وآليات تنفيذ اتفاق الإطار.
وفي موازاة ذلك، تواصل الولايات المتحدة إصدار تحذيرات لرعاياها في المنطقة، بينما يبرز في لبنان سؤال أساسي حول إمكانية انخراط "حزب الله" مجدداً في أي مواجهة عسكرية دعماً لإيران إذا اتسع نطاق الصراع.
وتعتبر بعض الأوساط أن أي تصعيد كبير ضد إيران قد يدفعها إلى تفعيل حلفائها في المنطقة، فيما ترى مصادر أخرى أن "حزب الله" بات يواجه ظروفاً أكثر تعقيداً من السابق، سواء بسبب الخسائر التي تكبدها خلال الأشهر الماضية أو نتيجة المتغيرات السياسية الداخلية التي عززت موقف الدولة اللبنانية بشأن حصر السلاح بيدها.
وتشير هذه المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية تبنت خلال المرحلة الماضية موقفاً واضحاً يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة، فيما تستمر المفاوضات مع إسرائيل بعيداً عن مشاركة "حزب الله"، في إطار اتفاق ثلاثي يهدف إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي مقابل ترتيبات أمنية تشرف عليها الدولة اللبنانية.
ورغم ذلك، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، إذ يرى مراقبون أن أي قرار إيراني بتوسيع المواجهة قد ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، بغض النظر عن الاعتبارات الداخلية، في ظل الترابط القائم بين جبهات المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد مصادر سياسية أن مسار التفاوض اكتسب زخماً دبلوماسياً يجعله المرجعية الأساسية لمعالجة مرحلة ما بعد الحرب، سواء اندلعت مواجهة جديدة أو نجحت الجهود الدولية في احتوائها، مع استمرار العمل على توسيع المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني جنوباً ووضع آلية تحقق ميدانية لا تكون إسرائيل جزءاً منها، مع احترام القوانين اللبنانية المتعلقة بالممتلكات الخاصة.
وعشية المفاوضات، حضر ملف السيادة وحصر السلاح بقوة في مواقف المسؤولين اللبنانيين والأميركيين بمناسبة عيد الجيش اللبناني.
وأكدت السفارة الأميركية في بيروت استمرار دعمها للجيش اللبناني ولدوره في حماية سيادة البلاد، مشددة على التزام واشنطن بتنفيذ اتفاق الإطار بما يفتح الباب أمام الاستقرار والتعافي الاقتصادي.
من جهته، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن لا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة حماية البلاد وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب مع أي انسحاب إسرائيلي إضافي.
كما وصف عون التفجير الذي وقع في محيط قلعة الشقيف بأنه تصعيد خطير وانتهاك للالتزامات القائمة، معتبراً أن توقيته، عشية انطلاق مفاوضات روما، يهدد الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
بدوره، أكد رئيس الحكومة أن الجيش اللبناني يبقى الركيزة الأساسية لاستقلال لبنان، وأن استعادة السيادة الكاملة تتطلب انتشار المؤسسة العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة من الناقورة إلى العريضة.
المصدر : وكالات








