باتت نتائج المسار التفاوضي واضحة، من خلال تأكيدها أن القرار الذي اتخذته الدولة اللبنانية كان صائباً.


إذ عندما اختارت الدولة التفاوض والعمل المنظم بدل التصعيد، نجحت في تجنيب لبنان، وخاصة المناطق المدنية، مزيداً من الغارات والقصف. ولكن هذا الامر لا يعد إنجازاً رمزياً فقط، بل حماية مباشرة لأرواح المدنيين ولقراهم ومدنهم من دورة دمار جديدة.

في الوقت نفسه، نجحت الدولة اليوم في استرداد عدد من اللبنانيين الأسرى لدى إسرائيل. ولكن هذه الخطوة لم تأتِ من خطاب المقاومة ولا من منطق السلاح الخارج عن الشرعية، بل من مسار رسمي تقوده المؤسسات وتعتمد فيه الدبلوماسية والضغط المنظم. لهذا فإن الفرق بين من يفاوض ليستعيد أبناءه ومن يرفض المسار ثم يترك الناس يدفعون الثمن لم يعد يحتاج إلى شرح طويل.

في المقابل، أثبت "حزب الله" أنه المعرقل الأول والوحيد لأي استقرار في لبنان. حيث يرفض بشكل واضح مسار الحكومة، و حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وهما يعنيان شيئاً واحداً وهو الإبقاء على الازدواجية وعلى ذرائع التصعيد. 

وفي كل مرة يُعطل فيها الحزب تنفيذ قرارات الدولة، تُفتح نافذة جديدة لاستهداف مناطق لبنانية. والمسؤولية هنا ليست موزعة ولا غامضة. فالحزب الذي يرفض الانضباط تحت سقف الدولة هو من يضع المدنيين مجدداً في دائرة الخطر.

اذا أي فشل في المسار، وأي استهداف جديد لمناطق لبنانية، يجب أن يُحمَّل أولاً لمن يعرقل الاتفاق ويرفض تسليم السلاح ويتمسك بمنطق خارج المؤسسات. لان الدولة تسير في اتجاه تجنيب البلاد الحرب واستعادة أبنائها وبسط سلطتها، بينما "حزب الله" يسير في الاتجاه المعاكس. و النتائج على الأرض تُظهر من يحمي اللبنانيين ومن يعرّضهم مجدداً للقصف والدمار.

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الذرائع. بل يحتاج إلى التزام كامل بمسار الدولة اي حصر السلاح، تنفيذ الاتفاق، ومنع أي طرف من إعادة البلاد إلى دائرة النار. من يرفض ذلك يتحمل مسؤولية ما يترتب عليه. 

فالدولة أثبتت أن خيارها صحيح. والباقي موقف يجب أن يُحسم لمصلحة اللبنانيين لا لمصلحة من يريد الإبقاء على التوتر.


المصدر : Transparency News