السلاح والجنوب يفجّران سجالاً نيابياً.. واتهامات متبادلة بين «حزب الله» ومعارضيه
17-09-2026 11:22 AM GMT+03:00
طغى ملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب، مع تركيز نواب معارضين لـ«حزب الله» على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة وبسط سلطتها، مقابل ردود حادة من نواب الحزب وصلت إلى اتهام بعض معارضيهم بأنهم «جماعة إسرائيل». وشهدت الجلسة سجالات كلامية تدخل على إثرها رئيس المجلس نبيه بري داعياً إلى وقف التصعيد.
وربط عدد من النواب بين استعادة الدولة لقرارها وقدرتها على حماية لبنان ومعالجة أزماته. وقال النائب عن «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت إن «المواطن يدفع للدولة ثمن وجودها ثمّ يدفع من جيبه ثمن غيابها»، مطالباً بـ«دولة قادرة تكون فيها السيادة واحدة والسلطة واحدة»، وأن تتولى الدولة ومؤسساتها الشرعية مسؤولية حماية لبنان. كما دعا إلى «استراتيجية أمن قومي» يلتف حولها اللبنانيون، وخطة وطنية واضحة لإنهاء الاعتداءات والاحتلال.
من جهتها، اعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أن «أكبر انتكاسات لبنان كانت في الخروج عن الدولة وجلب حروب الآخرين إلى أراضينا والتمرد على قرارات الحكومة لحصر السلاح»، وطرحت مسألة تسليم ما تبقى من «جنوب غير محتل» إلى الدولة اللبنانية، إلى جانب الدعوة إلى اتخاذ قرار بقانون «حياد لبنان».
بدوره، شدد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان حبشي على أن «المهم تطبيق قرار حصر السلاح، وفشل الحكومة أو نجاحها رهن تطبيق قراراتها». وقال النائب ميشال الدويهي لرئيس الحكومة نواف سلام: «نحن معكم، دولة الرئيس سلام، عند اتخاذ القرارات، وسنحاسبكم عند عدم التنفيذ»، مؤكداً أن «كل القرارات التي اتخذتموها تحتاج إلى تنفيذ».
وربط عضو كتلة «القوات» النائب غسان حاصباني بين السيادة والاستقرار الاقتصادي، قائلاً: «لا سيادة تعني لا استقرار، ولا استقرار يعني لا استثمار، ولا استثمار يعني لا نهوض». وطالب الحكومة بتقديم كشف حساب تنفيذي حول ما تحقق في ضبط الحدود والمعابر، وملاحقة نقل السلاح وحمله وتخزينه وشبكات التمويل، متسائلاً: «ماذا تحقق؟ ما العوائق؟ وما المهلة لاستكمال التنفيذ؟».
ورأى زميله في الكتلة النائب بيار بو عاصي أنه «لا يوجد أي نموذج فيه ازدواجية سلطة ودولة وقرار حرب وسلم وسلاح ونجح. ولا واحد»، داعياً إلى تطبيق قرارات الدولة. كما شدد النائب سيمون أبي رميا على حاجة لبنان إلى استكمال المسار الذي يعيد للدولة وحدها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح.
أما النائب ميشال معوض، فشن هجوماً على «حزب الله»، معتبراً أن «الحل بالسيادة والسلام والإصلاح»، وأن «المطلوب من الحكومة أكثر؛ لأن كل يوم تأخير يدفع اللبناني ثمنه فقراً وذلاً»، داعياً إلى «بسط سلطة الدولة من دون تأخير». وقد أظهرت مداخلته حجم السجال الذي شهدته الجلسة حول السلاح والجنوب وإسرائيل.
ولم تمر مداخلة معوض بهدوء، إذ تحولت سريعاً إلى سجال حاد مع نواب «حزب الله»، شارك فيه النائب عن «القوات» زياد حواط والنائب وضاح الصادق، وتبادل الطرفان الاتهامات والمواقف الحادة على خلفية السلاح والجنوب وإسرائيل.
ورد عضو كتلة «حزب الله» النائب إيهاب حمادة على معوض متهماً إياه بـ«السفيه»، قبل أن يتصاعد السجال إلى اتهام معارضي الحزب بأنهم «جماعة إسرائيل». وفي المقابل، رد حواط قائلاً: «لم يعد أحد يخاف منكم ولنرَ بطولاتكم تجاه الإسرائيلي».
ودخل وضاح الصادق على خط السجال متناولاً موضوع تلة علي الطاهر، ومتوجهاً إلى خصومه بالقول: «من كذب على الناس واللبنانيين حول تلة علي الطاهر؟»، قبل أن يتهمهم بأنهم «أدخلوا إسرائيل إلى لبنان». ومع تصاعد حدة التراشق الكلامي وارتفاع الأصوات داخل القاعة، تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «يا عيب الشوم».
في المقابل، ركزت مداخلات نواب كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، ونواب «حزب الله»، على الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية ومسار المفاوضات. وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي إن «المفاوضات لم تنفع»، متمنياً من الحكومة والدولة اللبنانية اتخاذ «موقف مغاير» في المرحلة الراهنة. ورأى أن «الجنوب بحاجة إلى تضامن وطني»، معتبراً أن إسرائيل تصعّد موقفها العسكري عندما ترى الانقسام اللبناني، ومشدداً على أن «هناك خللاً في الموقف السياسي اللبناني؛ لأن لبنان يفاوض تحت النار».
بدوره، انتقد النائب عن «حزب الله» رائد برو أداء الحكومة، معتبراً أنه «ضعيف وليس بالمستوى المطلوب»، وقال مخاطباً الحكومة: «يتهموننا بأننا صادرنا قرار السلم والحرب، ففوضناكم لسنوات، ولكن ماذا فعلتم؟».
من جهته، طالب عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم بـ«خطة طوارئ متكاملة مع سياسة وطنية مستدامة للجنوب ليتمكن الناس من البقاء في أرضهم»، متسائلاً: «أي سيادة وبأي سيادة نتغنى والعدوان مستمر؟».
وفي السياق نفسه، هاجمت النائبة حليمة قعقور «اتفاق الإطار»، وقالت: «إيران ممنوع أن تفاوض عن لبنان، ولبنان هو من يفاوض عن نفسه»، معتبرة أن الموقف من الاتفاق يجب ألا يحول دون التمسك بحصرية السلاح وقرار الدولة.
المصدر : وكالات








