سلام من نيويورك: لبنان يتمسك بوجود دولي في الجنوب بعد «اليونيفيل»
23-09-2026 07:56 AM GMT+03:00
بدأت الأطر العملية للطروحات اللبنانية التي يطرحها رئيس الحكومة نواف سلام في لقاءاته بنيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتبلور، في وقت تتركز المطالب على الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتعزيز قدرات الجيش، إلى جانب البحث في صيغة للحفاظ على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام.
وشارك سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت أمس في نيويورك.
وتتواصل لقاءات سلام التي بدأها الإثنين الماضي، على أن يلقي كلمة لبنان أمام الجمعية العامة يوم الجمعة المقبل، قبل أن ينتقل إلى واشنطن لعقد جولة أخرى من اللقاءات، أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وفيما تردد على نطاق واسع وجود اتجاه لطرح اقتراح وسطي يقضي بتمديد مهمة «اليونيفيل» لمدة ستة أشهر، يجري العمل على تسويقه، نفت أوساط رئيس الحكومة لـ«النهار» هذا الأمر، موضحة أنه لا صحة لوجود طرح متكامل للتمديد لـ«اليونيفيل»، بل تأكيد على أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب.
وكان سلام قد أوجز عبر منصة «إكس» حصيلة لقاءاته الأولى في نيويورك، قائلاً إن الأولويات اللبنانية التي حملها تتمثل في ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.
وأضاف أنه بحث حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأت بها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي، مؤكداً أن لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته وبناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض.
واتسمت الكلمة التي ألقاها سلام أمام الجالية اللبنانية، خلال لقاء أقيم في القنصلية العامة في نيويورك، بدلالات سياسية بارزة، إذ أعلن أن الحكومة اتخذت في موضوع السلاح «قرارات مهمة ومصيرية»، وهي ماضية في تنفيذها «مهما كانت الصعوبات».
وقال إن الهدف واضح، وهو أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين، مضيفاً: «فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». واعتبر أن ذلك ليس شعاراً، بل «شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج»، بالتوازي مع العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، لأن «لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة».
وخلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شدد سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب خلال مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وعقد وزير الخارجية يوسف رجي أمس لقاءً مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي أعرب عن اهتمام الكرسي الرسولي البالغ بلبنان، مشدداً على ضرورة أن يستعيد «بلد الأرز» استقراره، ومؤكداً دعم الفاتيكان الثابت للبنان واستعداده الكامل للمساهمة في ترسيخ هذا الاستقرار.
من جهته، عرض رجي آخر التطورات على صعيد المسار التفاوضي، مجدداً تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض باعتباره الطريق الوحيد الذي يضمن للبنان وشعبه الأمن والسلام المنشودين.
وفي غضون ذلك، برز ما أعلنه رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، في كلمة مقتضبة بمناسبة اليوم الدولي للسلام، إذ قال إن السلام في جنوب لبنان لا يزال متعذراً، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً.
وأوضح أبانيارا أن السلام الدائم يتطلب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم، مشيراً إلى أن قوات حفظ السلام يمكنها المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم.
وأضاف أن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، وأن «اليونيفيل» ستواصل القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية.
وفي معرض حديثه عن قرار مجلس الأمن الدولي 1701، قال أبانيارا إن التنفيذ الكامل للقرار لا يزال الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظل أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.
وعلى وقع هذه الأجواء الضاغطة ميدانياً وديبلوماسياً، تتصاعد أيضاً معالم الإرباكات الاجتماعية، وسط ارتفاعات مطردة في أسعار المحروقات. وفيما يحدد الاتحاد العمالي العام السبت مصير إضراب سيدعو إليه مطلع الأسبوع، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الأسمر.
وقال الأسمر بعد اللقاء إن الوفد طالب بتشكيل خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد لجنة المؤشر وزيادة بدل النقل، مشيراً إلى أن الرئيس عون أبدى دعمه لهذه المطالب.
وأضاف أن الوفد بانتظار عودة رئيس الحكومة من الخارج لتشكيل الخلية الوزارية والبدء بإجراءات عملية للتخفيف من الأعباء الضاغطة عن الشعب اللبناني.
المصدر : وكالات








