إسرائيل تتحضر لما بعد اجتماع تامبا.. وحزب الله جاهز للجولة الثالثة
04-10-2026 10:35 AM GMT+03:00
في الأول من أكتوبر 2026، نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريراً لمركز "CENTEF" الإسرائيلي يقول إن حزب الله حصل في عام 2024 على أسلحة وذخائر بقيمة 157.1 مليون دولار، منها 129 مليون دولار منحة إيرانية عينية، بينما لم يدفع الحزب من جيبه سوى 27.9 مليون دولار. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، في 20 أكتوبر، ينعقد اجتماع عسكري لبناني-إسرائيلي في تامبا بولاية فلوريدا برعاية القيادة المركزية الأمريكية. التوقيت ليس بريئاً: إسرائيل تنشر ورقة ضغط مالية قبل جولة تفاوضية، لكنها في الوقت نفسه تستعد لما بعد هذه الجولة، حيث يبدو حزب الله جاهزاً للجولة الثالثة بأسلحة مختلفة.
الأرقام تتكلم..ماذا تقول
تفصّل الأرقام الصورة بشكل كامل: الصواريخ المضادة للدروع، أكبر بند قيمة بـ54.7 مليون دولار، تأتي كلها من إيران. كورنيت روسي (700 صاروخ)، دهلاوية إيراني (500)، ألماس (500)، وكونكورس/ميتيس (400). الطائرات المسيّرة بـ24.8 مليون دولار، منها 10.5 مليون نقداً. الدفاع الجوي 7 ملايين. الصواريخ المضادة للسفن 7.2 مليون. أما أموال الحزب الذاتية فتذهب إلى المركبات ومنصات الإطلاق (13 مليون)، والمسيّرات والمكوّنات (10 ملايين)، والذخيرة (4 ملايين).
الرسالة الإسرائيلية من نشر هذه الأرقام قبل تامبا واضحة: حزب الله قوي بأسلحته، لكنه هشّ مالياً بدون طهران. من يريد إضعافه فليستهدف خطوط الإمداد الإيرانية، لا أن يخوض حرب استنزاف جديدة. هذا ما قالته شارون غال، الرئيسة التنفيذية لـ CENTEF: تحليل المالية يساعد في "تحديد سلاسل الإمداد وترتيب أولويات تعطيلها"، بدلاً من ضربات جوية توقع ضحايا مدنيين.
لكن ماذا بعد تامبا؟
المفارقة أن إسرائيل نفسها لا تتعامل مع تامبا كمحطة أخيرة، بل كنقطة انطلاق. المؤشرات الميدانية تقول إن الجولة القادمة لن يحسمها عدد الصواريخ، بل الطائرات المسيّرة المتسكعة. منذ مايو 2026، 80% من العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان مقيّدة بسبب المسيّرات. الحزب يستخدم طائرات FPV موصولة بكابلات ألياف بصرية، غير قابلة للتشويش الإلكتروني، وشبه مستحيلة الرصد بالرادار، وكابلها يمتد لأكثر من 15 كيلومتراً.
الثمن بسيط: مسيّرة واحدة تكلّف بين 1,000 و15,000 دولار، بينما يكلّف صاروخ الاعتراض مئات الآلاف. في أبريل 2026، قتلت إحداها الجندي الإسرائيلي إيدان فوكس (19 عاماً). وفي أغسطس، أطلق الحزب 12 هدفاً في 24 ساعة، مستهدفاً منصات "القبة الحديدية" وأنظمة التشويش. وصفها بنيامين نتنياهو بـ"التهديد الكبير".
بعد نصرالله...الحزب لم ينهَر
بعد اغتيال السيد حسن نصرالله في 27 سبتمبر 2024، توقّع كثيرون انهيار الحزب. لكن ما حدث هو العكس. الحزب أعاد هيكلة قيادته بمساعدة الحرس الثوري، وحوّل ثقله من الصواريخ الثقيلة إلى المسيّرات الرخيصة والدقيقة. ومسارات التهريب تغيّرت بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، لكنها لم تتوقف: براً عبر سوريا والعراق، بحراً، جواً، وعبر تركيا لتمويل جزء من الشحنات. استُخدمت مركبات صغيرة بدلاً من الشاحنات الكبيرة. في يوليو 2026، ضبطت السلطات السورية شحنة مسيّرات. في أغسطس، ضبط الجيش اللبناني صواريخ غراد في عرسال.
وفي مارس 2026، أطلق الحزب مئات الصواريخ والمسيّرات على نهاريا وعكا وحيفا وتل أبيب، ووصل أحدها إلى بيت شيمش على بعد 170 كيلومتراً من الحدود. واستُخدم صاروخ فاتح-106 الموجّه بدقة، برأس حربي 370 كغم، في أول ظهور علني له.
خلاصة.. تامبا ليست النهاية
إسرائيل تتحضر لما بعد تامبا، لأنها تعرف أن أي اتفاق لن يوقف سباق التسلح. وحزب الله جاهز للجولة الثالثة، ليس بصواريخه القديمة، بل بمسيّرات صغيرة لا يراها الرادار، تُشترى مكوّناتها نقداً من الأسواق العالمية، وتُجمَّع محلياً. الأرقام المالية التي نُشرت قبل ثلاثة أسابيع من المفاوضات قد تكون محاولة أخيرة لترتيب قواعد الاشتباك، قبل أن تفرض المسيّرات قواعدها الخاصة.
وفي الشرق الأوسط، لا يوجد تقرير مالي بريء، ولا اجتماع عسكري بلا أجندة خفية. والسؤال ليس هل ستندلع الجولة الثالثة، بل ما شكلها..ومن سيفرض قواعدها أولاً.
المصدر : Transparency News








