في مئوية الدستور.. نواف سلام يدعو إلى استكمال بناء الدولة وتطبيق الطائف
07-10-2026 12:46 PM GMT+03:00
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدستور اللبناني لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل الإطار الذي انتظمت على أساسه الدولة ومؤسساتها، مشددًا على أن أفضل تكريم له في مئويته هو إعادة دوره ومعناه وبناء دولة قوية بالقانون.
وقال سلام، خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية، إن الدستور يهدف إلى تقييد السلطة، بحيث لا يكون الحاكم فوق القانون، وتعرف كل سلطة حدودها ويعرف المواطن حقوقه.
وأشار إلى أن دستور 1926، الذي صدر في 23 أيار، كان نتاج تعدد في المصادر والتجارب، بدءًا من إصلاحات التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر، مرورًا بالدستور العثماني والحياة النيابية، وتجربة المتصرفية وحركة النهضة العربية، وصولًا إلى التأثير الفرنسي والتقاليد البرلمانية للجمهورية الثالثة.
وأوضح أن الدستور اللبناني لم يكن نسخة عن دستور أجنبي، بل استفاد من التجربة الفرنسية وأضاف إليها خصوصية المجتمع اللبناني، مشيرًا إلى أن المادة 95 عكست محاولة للتوفيق بين الدولة الحديثة وواقع المجتمع المتعدد، وجعلت التمثيل الطائفي إجراءً مؤقتًا لتحقيق العدالة والوفاق.
ولفت سلام إلى أن الاستقلال عام 1943 استكمل سيادة الدولة، فيما أضاف «الميثاق الوطني» تسوية سياسية حول هوية لبنان. ومع مرور الوقت، تحولت بعض التوازنات إلى اختلالات، وصولًا إلى الحرب عام 1975 واتفاق الطائف عام 1989.
وأكد أن الطائف لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب، بل محاولة لإدارة التعدد من دون تحويله إلى صراع على الدولة، مشددًا على مبادئه المتعلقة بلبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، وبالنظام الديمقراطي البرلماني، والفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، والمناصفة، والحريات العامة، وسيادة الشعب.
وشدد سلام على أن الطائف نص أيضًا على إلغاء الطائفية السياسية كهدف وطني، وإنشاء مجلس للشيوخ، وتحقيق الإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية الموسعة، إضافة إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها.
وسأل سلام ما إذا كان لبنان قد طبق الطائف كاملًا، أم اكتفى بما أعاد توزيع السلطة، مشيرًا إلى عدم إنشاء مجلس الشيوخ، وتأجيل إلغاء الطائفية السياسية واللامركزية، وتوسع التمثيل الطائفي في الإدارة، وتقدم الأعراف وتوازنات القوى على النص والمؤسسات.
ودعا إلى تطبيق الطائف بكامل بنوده، وتصحيح ما شُوّه منه وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة، وتطوير الدستور وفق قواعده لا بتجاوزه، معتبرًا أن الأزمات الدستورية وتعطيل انتخاب الرؤساء وتأخر تشكيل الحكومات والخلافات حول تفسير الدستور ليست مسائل تقنية، بل تقع في صلب مستقبل الدولة.
وختم سلام بالتأكيد أن الدستور «ابن تعدد»، وأن التعدد يمكن أن يكون مصدر قوة، لكن الضعف يبدأ عندما يتحول إلى تعدد في مراكز القرار. وقال إن أفضل تكريم للدستور هو تحقيق غايته: دولة قوية بالقانون، تحمي الحرية والتعدد وتطبق القانون، مؤكدًا: «الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة».
هذه النسخة أقصر بشكل واضح، مع الإبقاء على المحاور التاريخية والدستورية والسياسية الأساسية في كلمة سلام.
المصدر : وكالات







