قد تنتهي نوبة البكاء بشعور من الهدوء والراحة، حتى لو بقي السبب الذي أثار الحزن من دون حل. فما الذي يحدث داخل الجسم أثناء البكاء؟ وهل تتخلّص الدموع فعلاً من هرمونات التوتر؟


دموع الحزن ليست كدموع البصل

ينتج الجسم أنواعاً مختلفة من الدموع، منها الدموع الأساسية التي ترطّب العين، والدموع الانعكاسية التي تظهر عند تقطيع البصل، والدموع العاطفية المرتبطة بالحزن أو الفرح. وتختلف هذه الأنواع في بعض مكوّناتها الكيميائية.

وأظهرت أبحاث أن الدموع العاطفية قد تختلف في تركيز بعض البروتينات والمواد الأخرى عن الدموع الناتجة عن المهيّجات. لكن هذه الاختلافات لا تعني بالضرورة أن البكاء يخلّص الجسم من التوتر عبر طرد هرموناته بكميات مؤثرة.

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

يرتبط البكاء بتغيّرات في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وقد يساعد الجسم على العودة تدريجياً إلى حالة أكثر هدوءاً بعد الانفعال الشديد. كما يمكن أن تؤثر الظروف المحيطة بالبكاء، مثل الشعور بالأمان والحصول على الدعم النفسي، في مدى الراحة التي يشعر بها الشخص بعده.

لكن التأثير ليس واحداً لدى الجميع؛ فقد يشعر بعض الأشخاص بالارتياح بعد البكاء، فيما يستمر آخرون في الشعور بالحزن أو التوتر. وتشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء والتعافي النفسي أكثر تعقيداً من فكرة أن الدموع وحدها تخفّف الضغط النفسي.

هل تخلّص الدموع الجسم من هرمونات التوتر؟

تحتوي الدموع العاطفية على مكوّنات كيميائية مختلفة، لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن إخراج هرمونات التوتر عبر الدموع هو السبب الأساسي للشعور بالراحة بعد البكاء. لذلك، فإن وصف الدموع بأنها وسيلة لغسل هرمونات التوتر من الجسم يبالغ في تبسيط الآلية العلمية.

هل كبت البكاء يضرّ بالصحة؟

البكاء استجابة إنسانية طبيعية، ولا يدلّ بحد ذاته على الضعف. لكن لا يمكن الجزم بأن منع الدموع يؤدي حتماً إلى ارتفاع ضغط الدم أو ضعف المناعة، أو أن البكاء المنتظم يضمن انخفاض الكورتيزول وتحسين النوم.

الأهم هو كيفية التعامل مع المشاعر المسبّبة للبكاء، وعدم تجاهل الضيق النفسي المستمر. فالتعبير عن المشاعر وطلب الدعم عند الحاجة قد يساعدان في التعامل مع الضغوط بصورة صحية.

قد يمنح البكاء شعوراً بالراحة لدى بعض الأشخاص، لكن تفسير هذه الراحة لا يقتصر على التركيب الكيميائي للدموع. فما زال العلماء يدرسون الآليات العصبية والنفسية المرتبطة بالبكاء، فيما تبقى فكرة أن الدموع تغسل هرمونات التوتر من الجسم تفسيراً غير مثبت بما يكفي.


المصدر : Transparency News